Sunday, March 06, 2005

http://ait.ahram.org.eg/Archive/Index.asp?DID=8398&CurFN=MAKA0.HTM


هدفه السيطره علي مخزون المعلومات المتفجر لدي الموسسات الكبري
اداره دوره حياه المعلومات‏..‏ مفهوم جديد يعتبر المعلومات كائنا حي



طبقا لاحصاءات بعض الموسسات الدوليه‏,‏ فان معدل انتاجيه العالم من البيانات والمعلومات الرقميه الناجمه عن استخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات خلال العامين الماضيين قد تجاوز اجمالي ما انتجته البشريه من معلومات وبيانات طوال تاريخها‏,‏ وهذا يدل علي ان العالم يواجه تيارا متدفقا من المعلومات التي تتراكم بسرعه مولده فيضانا او انفجارا معلوماتيا رقميا بات من الصعب السيطره عليه‏,‏ واذا كانت هذه القضيه لا تعني الكثير بالنسبه للافراد فهي حيويه ومقلقه وضاغطه للغايه بالنسبه للموسسات والشركات كالبنوك وشركات النفط والتامين والموسسات الحكوميه وغيرها من المنشات التي تواجه ما يعرف بظاهره جبال المعلومات والبيانات الرقميه التي تتراكم وينمو حجمها بمعدلات سريعه‏,‏ ويصعب ادارتها‏,‏ وفي الوقت نفسه تحمل الموسسات اموالا طائله للحفاظ عليها والناجمه عن الاعتماد الكثيف علي تكنولوجيا المعلومات في انجاز الاعمال‏,‏ وعلي الرغم من ظهور عشرات المفاهيم والنظم والتكنولوجيات التي اجتهدت في تقديم حلول فلا يزال الامر يشكل تحديا صعبا يحفز الكثيرين علي تقديم المزيد‏,‏ وقد ظهر علي الساحه العالميه اخيرا مفهوم جديد للمواجهه يرفع شعار اداره دوره حياه المعلومات كمخرج من المعضله وهو مفهوم يتعامل مع الازمه ليس باعتبارها قضيه تخزين واسترجاع توكل لمتخصصي تكنولوجيا المعلومات داخل الموسسات‏,‏ ولكن باعتبارها قضيه تتطلب استراتيجيه عامه تتمازج فيها التكنولوجيا مع نظم العمل السائده بالموسسه ومع فكرها الاداري واهدافها وفلسفتها في العمل‏,‏ واذا كنا كمجتمع ودوله ندفع باتجاه تكثيف الاعتماد علي تكنولوجيا المعلومات في موسساتنا العامه والخاصه‏,‏ وندعو للتحول الي الاقتصاد الرقمي القائم علي المعلومات‏,‏ فمن المفيد التوقف عند هذا المفهوم الجديد للتعامل مع المعلومات حتي لا تصطدم اي موسسه بعد فتره قصيره بمعضله جبال المعلومات الرقميه التي يصعب السيطره عليها‏.‏

يحمل هذا المفهوم ابعادا وتفاصيل متعدده ومتنوعه‏,‏ وعلي الرغم من كونه موجه عالميه جديده‏,‏ وهناك العديد من المنتديات والمنظمات الدوليه والشركات الكبري التي تدعمه وفي مقدمتها اي ام سي وهيوليت باكرد فهو لا يزال في البدايه ويعتبره الكثيرون حديثا عن المستقبل اكثر من الحاضر‏,‏ ونظرا لطبيعته المعقده بعض الشيء ساحاول عرضه خطوه خطوه بادئا اليوم بتناول اساسه الفكري والنظري كتمهيد للدخول في جوانبه الاساسيه الاخري‏.‏
نبعت فكره مفهوم اداره دوره حياه المعلومات من الاقتناع بان المعلومات لها دوره حياه تشابه دوره حياه الكائنات الحيه من بشر ونباتات وحيوانات‏,‏ فالكائنات الحيه لا تخلق مصادفه او تعيش في فراغ بل تخلق لحكمه وتعيش في بيئه ولها دوره حياه تطول او تقصر حسبما يشاء لها الخالق وتمر في دوره حياتها بمراحل مختلفه تتغير فيها ادوارها وقيمتها النسبيه وتفاعلاتها مع عناصر البيئه المحيطه من حولها‏,‏ الي ان تصل لمرحله الشيخوخه التي تنتهي باحالتها للمعاش ثم انهاء دوره حياتها بالموت والفناء‏.‏

وبالمثل فان المعلومات لا تاتي مصادفه او تنشا في فراغ‏,‏ بل يتم توليدها لحكمه وهدف في بيئه مناسبه لها تماما ولما ولدت من اجله‏,‏ وتمر بدوره حياه تطول او تقصر حسبما تقتضي ظروفها وتتغير قيمتها وتتبدل ادوارها عبر دوره حياتها‏,‏ وتمر بفترات ازدهار ترتقي فيها سلم الاولويات لدي منتجيها ومستخدميها وفترات تراجع يكون من المتعين خلالها ان تتقهقر الي الصفوف الخلفيه وتفسح المجال لغيرها‏,‏ ثم ياتي عليها وقت يتحتم ان تنزوي بعيدا او تحال للاستيداع والحفظ‏,‏ وفي وقت ما تنعدم قيمتها وتصبح عبئا علي اصحابها‏,‏ فيتقرر محوها وانهاء دوره حياتها‏.‏
والمقصود بالمعلومات هنا هو اي بيانات يتم تبادلها او التعبير عنها‏,‏ او يتم تمثيلها في سياق ما مثل برنامج او تطبيق او عمليه معالجه‏,‏ وقد تكون المعلومات في شكل سجل لمعامله ماليه او بريد الكتروني او مستند او وثيقه او فيديو او اي نوع من انواع البيانات الرقميه الاخري‏.‏

انطلاقا من هذه الفكره البسيطه بدا اصحاب هذا الاتجاه يخططون لتشييد منظومه متكامله من المفاهيم والادوات والسياسات والنظم والتكنولوجيات والمنتجات والبرامج الجديده التي يمكن تقديمها للموسسات كحزمه متكامله ومترابطه‏,‏ يمكن تطبيقها علي جبال المعلومات الرقميه الموجوده لديها‏,‏ والتي يتزايد حجمها بسرعات عاليه وبدات العقول تحار في كيفيه ادارتها والسيطره عليها‏,‏ بحيث تقدم هذه المنظومه منهجا واقعيا وفعالا وسريعا وشاملا‏,‏ يستطيع في وقت قياسي وبتكلفه معقوله جدا ان يبني لكل معلومه في هذه الجبال الرقميه دوره حياه رقميه تحدد مكان تخزينها وكيفيه الوصول اليها ودرجه اهميتها ونمط تغير قيمتها عبر الزمن‏,‏ وتوقيتات تنقلها او تحريكها في سلم الاولويات ونظام ترحيلها شيئا فشيئا من صداره نظام العمل الي المستويات الادني في الاهميه حتي النقل للارشيف‏,‏ ثم محوها وازالتها‏,‏ وفي الوقت نفسه تكون دوره الحياه غنيه بالمرونه والتنوع والقدره علي التفاعل التلقائي مع بيئه العمل والمعلومات الاخري المحيطه بها حسب طبيعه التطور في دوره حياتها‏.‏
وللتوضيح فانه لو كانت هناك شركه اتصالات مثلا تعاني من مشكله تضخم البيانات والمعلومات‏,‏ واجرت دراسات ووجدت ان المشكلات المتعلقه بسداد الفواتير تحدث في اول‏60‏ يوما تاليه علي اصدار الفواتير‏,‏ ثم بعد ذلك تقل تلك المشكلات الي النصف‏,‏ ثم تختفي تقريبا بعد نحو عام‏,‏ فانه مع تطبيق مفهوم اداره دوره حياه المعلومات يمكن لهذه الشركه وضع المعلومات الخاصه بالفواتير في نظم التخزين ذات الاداء الاعلي والاقرب للتناول خلال الشهرين الاولين‏,‏ وبعد ذلك تنقلها تلقائيا للخلف لنظام تخزين اقل في التكلفه والاداء بعيدا عن الواجهه‏,‏ وبعد فتره اخري تقوم بترحيلها الي الارشيف الاكثر قله في تكلفه وادني في الاهميه وفيما بعد تقوم بالغائها كليه حينما تختفي مبررات التعامل معها وتنقضي الفتره القانونيه لوجودها‏.‏

هذه الفكره البسيطه تقودنا مباشره الي القول بان مفهوم اداره دوره حياه المعلومات يتطلب من الوهله الاولي مدخلا مختلفا للتعامل مع قضيه تخزين واداره البيانات‏,‏ لان السعي لاقامه دوره حياه لكل معلومه يعني تلقائيا ان القرار لم يعد قرار مسئولي اداره تكنولوجيا المعلومات في الموسسه او مسئولي نظم التخزين‏,‏ ولكنه قرار اصحاب المعلومات ومستخدميها بالاساس داخل الموسسه باعتبار انهم الذين ينتجون المعلومات‏,‏ ويدفعون بها لنظم التخزين‏,‏ ثم يعودون لاستخدامها بنمط استخدام معين وما علي المتخصصين سوي تحويل هذه الانماط من الاستخدام الي اوامر ومعايير في التخزين‏.‏
ولان كل شخص في الموسسه او المنشاه يساهم بدور ما في انتاج وتوليد واستخدام المعلومات طبقا للمهام الموكله اليه بحكم وظيفته‏,‏ فبالتالي فان كل العاملين بالشركه والموسسه وليس متخصصو تكنولوجيا المعلومات فقط مدعوون تلقائيا للمشاركه منذ البدايه في وضع لمساته علي شكل دوره الحياه المزمع انشاوها للمعلومات‏,‏ الامر الذي يجعل تطبيق المفهوم مرتبطا بشده بفلسفه العمل بالموسسه واهدافها ونظمها الاداريه والانتاجيه ودورات العمل بداخلها ودوراتها المستنديه وعلاقاتها مع شركائها في العمل بالخارج وعلاقاتها مع زبائنها وعملائها او من تقدم لهم الخدمه او المنتج واللوائح والقوانين التي تنظم عملها‏,‏ ويكون لها تاثير او ارتباط ما بكيفيه اداره المعلومات‏,‏ ويتطلب غالبا اعاده هندسه وتغيير في نظم العمل بدرجه او باخري‏;‏ لتصبح مهياه لتقبل المفهوم الجديد‏.‏

ولو اخذنا انماط التخزين السائده حاليا كمثال‏,‏ سنجد ان معظم الموسسات تخزن جزءا من بياناتها ومعلوماتها علي اشرطه ومعلومات اخري علي اقراص مدمجه وتفاصيل عملائها في قواعد بيانات مختلفه ومراسلاتها المهمه في ارشيف البريد الالكتروني بشكل يتوزع علي ادارات مختلفه ويرتبط بعمليات اداريه وتنظيميه سائده داخل الموسسه عاده ما تكرس مفاهيم التجزئه وانغلاق الادارات المختلفه علي نفسها بما تملكه من معلومات وبيانات‏,‏ الامر الذي يدفع الامور نحو تكرار الكثير من البيانات بصور مختلفه في اماكن مختلفه‏,‏ وفي المقابل فان مفهوم اداره دوره حياه المعلومه يقتضي تغيير هذه الاوضاع الاداريه وما يرتبط بها من انماط سائده في تخزين واداره البيانات‏,‏ بحيث يتم بناء نمط جديد من العلاقات الاداريه والتنظيميه فيما بين الادارات وبعضها البعض بالتزامن مع توحيد نظم التخزين‏.‏
في ضوء ذلك يعرف دعاه هذا الاتجاه اداره دوره حياه المعلومات بانها مزيج متكامل من السياسات والعمليات والممارسات الاداريه والادوات المختلفه يستخدم في الحصول علي افضل قيمه من المعلومات المتاحه بدءا من لحظه نشاتها وحتي التخلص منها بافضل بنيه اساسيه لتكنولوجيا المعلومات باقل تكلفه ممكنه‏.‏

والخلاصه ان هذا التعريف يهتم بعده نقاط اساسيه الاولي‏:‏ ان اداره دوره حياه المعلومات ليست تكنولوجيا ولكنها خليط من العمليات والتكنولوجيات التي تحدد كيف تتدفق او تمر البيانات عبر بيئه ما‏,‏ والثانيه‏:‏ ان التكلفه عامل مهم للغايه‏,‏ لذلك فهو يربط بين الحصول علي قيمه اقتصاديه للمعلومات وبين تحمل اقل قدر من التكلفه في انشاء البنيه الاساسيه المعلوماتيه المطلوبه ليس في مجال تخزين واداره المعلومات فقط‏,‏ ولكن في مراحل المعالجه والنقل والتوزيع وغيرها‏,‏ والثالثه‏:‏ انه يمزج بشكل كامل بين الاهداف التي تضعها الموسسه لنفسها وبين البنيه الاساسيه المعلوماتيه لديها‏,‏ مما يستدعي ترجمه الاهداف الي سياسات تنفذ داخل الشبكات والحاسبات واوعيه التخزين وغيرها من مكونات البنيه المعلوماتيه‏.‏
هنا يصبح التساول‏:‏ كيف يمكن تنفيذ هذا التصور عمليا؟