Sunday, March 06, 2005

http://ait.ahram.org.eg/Archive/Index.asp?DID=8349&CurFN=MAKA0.HTM


الخطه القوميه للاتصالات والمعلومات‏..‏ ومشكله البطاله جمال غيطاس


حينما بدا تنفيذ الخطه القوميه للاتصالات في يناير‏2000‏ كان في مصر طبقا للاحصاءات الرسميه ‏1.7‏ مليون عاطل يشكلون ما يزيد علي‏5%‏ من قوه العمل‏,‏ وانطلاقا من القناعه بان ميزه مصر النسبيه تتمثل في مواردها البشريه جري وقتها الحديث بكثافه عن ان الخطه ستسعي لتدريب الاف من الشباب وتوفير فرص عمل لهم لتكون اليه من اليات مكافحه البطاله بالبلاد‏,‏ والان مضي علي الخطه خمس سنوات‏,‏ واصبحت علي اعتاب عامها السادس فكيف تفاعلت مع هذه القضيه الشائكه التي تضغط علي مختلف صور الحياه في مصر والي اي مدي اسهمت في التخفيف منها؟
ربما تكون نقطه البدايه في المناقشه هي التعرف علي فلسفه الخطه او رويتها في التعامل مع هذه القضيه‏,‏ وقد عدت الي الوثيقه الشهيره الخاصه بالخطه‏,‏ والتي صدرت عن وزاره الاتصالات في ذلك الوقت‏,‏ وراجعت محاورها السته‏,‏ ووجدت ان المحور الثاني المتعلق بالتنميه البشريه كان هو الاقرب والاوضح في تعامله مع قضيه البطاله‏,‏ حيث تحدث عن عمليات تدريب وتاهيل واسعه النطاق وعن توفير فرص عمل جديده‏.‏وبشكل عام يمكن القول ان الخطه قد رات ان اسهامها في حل مشكله البطاله يمكن ان يتم من خلال مسارين‏:‏ المسار الاول يتمثل في بناء صناعه اتصالات وتكنولوجيا معلومات قويه تستفيد من الموارد البشريه المتاحه‏,‏ وتفتح فرصا جديده للعمل‏,‏ والمسار الثاني يتمثل في توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تحسين اداء قطاعات الاقتصاد الاخري بالدوله بما يساعدها علي مزيد من النمو والتوسع‏,‏ ومن ثم اتاحه المزيد من فرص العمل‏,‏ وفي هذا المسار رئي ان تكنولوجيا المعلومات يمكن ان تسهم في حل مشكله البطاله اما بطريقه مباشره بايجاد فرص عمل للمتخصصين ومحترفي العمل في تكنولوجيا المعلومات داخل القطاعات الاخري بالدوله عبر وظائف تكنولوجيه محضه كالبرمجه وتحليل النظم واداره قواعد البيانات وغيرها‏,‏ او بطريقه غير مباشره من خلال المساعده في ايجاد فرص عمل جديده بهذه القطاعات تسهم تكنولوجيا المعلومات في توفيرها‏,‏ ولا تكون بالضروره وظائف تكنولوجيه محضه ويمكن ان نطلق عليها وظائف كمنتج جانبي للخطه مثل جامعي ومدخلي ومحللي البيانات والوظائف التي نشات نتيجه نشر خدمات اتصالات جديده كمراكز الاتصال وموزعي خطوط المحمول وغيرها‏.‏

لكن‏..‏ كيف سارت الامور علي المستوي العملي خلال هذه السنوات الخمس؟
نعرف جميعا ان حجم ظاهره البطاله يتحدد وفقا للفارق بين اعداد القادرين علي العمل الذين تدفع بهم مصادر ضخ العماله المختلفه واعداد من يحصلون فعليا علي وظائف تتيحها قنوات استيعاب العماله المتاحه بعباره اخري‏(‏ الفارق بين العرض والطلب في سوق العمل‏).‏
ولو طبقنا هذه القاعده البسيطه علي علاقه الخطه القوميه للاتصالات والمعلومات بقضيه البطاله‏,‏ سنجد انه مع المضي قدما في تنفيذ الخطه بدات تتشكل مصادر واضحه لضخ نوعيات مختلفه من العماله التي يفترض انها زودت بمستويات متباينه من المهارات التي تجعلها اكثر قدره علي التعامل مع تحديات سوق العمل واكثر قدره في الحصول علي وظائف‏,‏ كما تشكلت ايضا قنوات واضحه لاستيعاب وتوظيف هذه النوعيات المختلفه من العماله‏.‏

ويلاحظ ان مصادر الضخ وقنوات الاستيعاب لم تتعامل فقط مع الوافدين الجدد لسوق العمل من حديثي التخرج‏,‏ ولكن تعاملت ايضا مع مخزون البطاله من قدامي الخريجين العاطلين والباحثين عن عمل من سنوات سابقه‏,‏ كما اختلف الامر بشكل واضح في مسار بناء صناعه وقطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات مقارنه بمسار توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في القطاعات الاخري بالدوله وحفل كل مسار بالكثير من الخصائص التي ميزته عن الاخر‏,‏ وساتناول اليوم المسار الاول الخاص بصناعه وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات‏.‏
استهدف هذا المسار كما قلت بناء صناعه اتصالات وتكنولوجيا معلومات قويه قادره علي النمو بمعدلات عاليه وعلي توفير وظائف جديده تمتص جزءا من الوافدين الجدد لسوق العمل وجزءا من مخزون العاطلين من سنوات سابقه وترتب علي ذلك ظهور مصادر لضخ نوعيه من العماله الموهله تاهيلا يفترض انه يناسب الوظائف المطلوبه في هذه الصناعه من حيث مستوي الاحتراف والتخصص‏,‏ بعباره اخري توفير قوه بشريه تم تاهيلها اصلا بغرض العمل في وظائف احترافيه في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتقديريا يمكن القول ان هذه المصادر تمثلت بشكل اساسي في‏:‏

مركز الاهرام للاداره والحسابات الالكترونيه اماك بموسسه الاهرام‏.‏
مشروع التدريب المتخصص التابع لوزاره الاتصالات‏.‏
معهد تكنولوجيا المعلومات التابع لمركز معلومات مجلس الوزراء‏.‏
الموسسات التعليميه المتخصصه كليات الحاسبات والمعلومات اقسام الحاسبات والاتصالات بكليات الهندسه اقسام الحاسبات بكليات العلوم كليات الحاسبات والمعلومات بالجامعات الخاصه‏.‏

بعض اكاديميات ومراكز التدريب المتخصصه التابعه للقطاع الخاص والذي انشئ بعضها بالتعاون مع شركات عالميه‏.‏
وقد حاولت تتبع حجم العماله التي ضخها كل مصدر من هذه المصادر‏,‏ وواجهت تفاوتا في البيانات المتاحه عن كل مصدر وكانت خلاصه المحاوله كالتالي‏:‏

خلال الفتره من‏1999‏ وحتي‏2004‏ قام مركز اماك بتدريب‏29.325‏ شخصا تدريبا احترافيا علي وظائف تكنولوجيا المعلومات‏.‏
بدا برنامج التدريب المتخصص في ضخ العماله مع حلول عام‏2001‏ وبنهايه هذا العام كان هناك‏5.984‏ قد انهوا تدريبهم واصبحوا جاهزين لسوق العمل‏,‏ وظل الرقم يتصاعد حتي وصل الي‏19.24‏ شخصا بحلول‏31‏ اكتوبر‏2004,‏ وذلك طبقا للبيانات المنشوره علي بوابه مصر للمعلومات والمستقاه من التقرير الشهري لوزاره الاتصالات‏.‏

بدات كليات الحاسبات والمعلومات ضخ خريجيها في سوق العمل منذ عام‏1999,‏ وبلغ عدد من قدمتهم لسوق العمل في ذلك العام حوالي‏500‏ شخص‏,‏ وتصاعد الرقم الي‏2338‏ في عام‏2002,‏ وهو الرقم الذي امدني به الدكتور عباده سرحان مدير شبكه معلومات المجلس الاعلي للجامعات حيث لم تتوافر بعد البيانات الخاصه بعامي‏2003‏ و‏2004,‏ اما الارقام الخاصه بتطور اعداد خريجي اقسام الحاسبات والاتصالات بكليات الهندسه واقسام الحاسبات بكليات العلوم والمعاهد والجامعات الخاصه فتعذر الحصول عليها‏.‏
بدا معهد تكنولوجيا المعلومات التابع لمركز معلومات مجلس الوزراء في ضخ العماله منذ عام‏1993,‏ حيث قام بتخريج‏49‏ في ذلك العام وتصاعد الرقم منذ ذلك الحين‏,‏ وطبقا للمعلومات التي امدني بها الدكتور محمد سالم مدير المعهد فانه خلال الفتره من عام‏2000‏ وحتي‏2004‏ قام المعهد بتخريج‏1318‏ خريجا‏.‏

تعذر الحصول علي معلومات دقيقه ومحدده عن اعداد العماله المتخصصه التي ضختها بعض اكاديميات ومراكز التدريب التابعه للقطاع الخاص‏,‏ نظرا لعدم العثور علي مصدر موحد يقوم بتجميع واصدار هذا البيان‏,‏ علاوه علي تشتت هذه الاكاديميات في اماكن مختلفه بما يزيد من صعوبه جمع المعلومات منها‏.‏
وعلي ايه حال فان الرقم الاجمالي الذي امكن الوصول اليه من المعلومات المتاحه حول العماله المتخصصه التي دفعت بها مصادر الضخ السابقه منذ بدايه الخطه في عام‏2000‏ وحتي الان يصل الي‏52.149‏ شخصا‏.‏

هنا يثور السوال‏:‏ كم من ال‏52.149‏ حصل علي وظيفه؟
يصعب بالطبع تقديم ارقام دقيقه ونهائيه وان كان التقرير الشهري لوزاره الاتصالات يقدم بديلا جيدا في هذا الصدد‏,‏ فهو يورد ارقاما محدده حول تطور عدد الشركات العامله في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ككل كشركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الوطنيه‏(‏ برمجيات اتصالات خدمات معلومات شركات تجميع وبيع حاسب الي مراكز دعم فني‏...‏ الخ‏)‏ وفروع الشركات الاجنبيه والشركات المشتركه الاستثماريه والمناطق الحره‏,‏ كما يورد ارقاما اجماليه حول فرص العمل بها‏,‏ وبذلك فهو يقدم صوره من قريب للقناه الرئيسيه وربما الوحيده التي باستطاعتها امتصاص واستيعاب هذه النوعيه من العماله التي تدفع بها مصادر الضخ السابقه في هذا المسار‏.‏
وطبقا للتقرير فان عدد شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر تصاعد من‏8‏ شركات في عام‏1994‏ ليصل الي‏1064‏ شركه في نهايه‏2003‏ وتصاعدت فرص العمل بهذه الشركات والقطاع ككل من‏466‏ فرصه عمل عام‏1994‏ الي‏35.906‏ فرصه عمل في نهايه اكتوبر‏.2004‏

حجم الاسهام الفعلي
نصل الان الي النقطه المركزيه والاهم في هذه المناقشه والمتعلقه بحجم الاسهام الفعلي الذي قدمته الخطه خلال سنواتها الخمس في التعامل مع مشكله البطاله داخل مسار الصناعه والقطاع‏,‏ وهنا يتطلب الامر المقارنه بين جانب الطلب المتمثل في تطور فرص العمل المتاحه بالقطاع‏,‏ وجانب العرض المتمثل في الاعداد التي دفعت بها مصادر الضخ الي سوق العمل وعند اجراء المقارنه استنادا الي الارقام السابقه نخرج بالاتي‏:‏
قام مركز اماك ومعهد تكنولوجيا المعلومات وبرنامج التدريب المتخصص وكليات الحاسبات والمعلومات دون دفعه‏2004/2003‏ بضخ‏52.149‏ شخصا الي سوق العمل خلال الفتره من‏1999‏ الي‏2004,‏ وفي المقابل وصل اجمالي الوظائف التي توفرت في في قطاع الاتصالات والمعلومات ككل خلال هذه الفتره ‏2004/2000‏ حوالي‏35.906‏ وظيفه طبقا لبيانات بوابه المعلومات المصريه وعند مقارنه الرقمين معا سنجد ان الذين تخرجوا من مركز اماك وكليات الحاسبات وبرنامج التدريب المتخصص ومعهد تكنولوجيا المعلومات فقط يعادلون حوالي‏145%‏ من اجمالي فرص العمل التي اتيحت بهذا القطاع بالكامل منذ عام‏1994.‏
وتعطي هذه النسبه موشرا واضحا علي ان حجم الخريجين يفوق بكثير قدره القطاع وصناعه الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ككل علي استيعابهم وتوفير وظائف جديده‏,‏ وهو ما ينبئ بوجود معدلات بطاله عاليه بين هولاء الخريجين‏,‏ ولاشك ان النسبه قد ترتفع وتزيد علي اجمالي عدد الوظائف المتاحه بالقطاع بعده اضعاف‏,‏ وتنبئ بمعدلات بطاله اكثر حده اذا ما اضفنا لهولاء الخريجين زملاءهم من خريجي دفعه‏2003/2004‏ والخريجين من اقسام الحاسبات والاتصالات بكليات الهندسه وكليات الجامعات الخاصه‏,‏ ومن حصلوا علي تدريب احترافي بالقطاع الخاص‏,‏ واخذنا في الاعتبار ان نسبه كبيره من الوظائف المتاحه يشغلها اشخاص منذ سنوات طويله سابقه‏..‏
وللحديث بقيه‏.‏



1 Comments:

Anonymous وظائف العرب said...

مشكووووووووووور

5:19 PM  

Post a Comment

<< Home