Sunday, March 06, 2005

http://ait.ahram.org.eg/


مشاركه‏8‏ وزراء في موتمر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات اليوم

كيف تتحول من مظهر احتفالي الي تفكير مختلف ؟


من بين ما اعلن حول موتمر ومعرض القاهره لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات الذي يبدا فعالياته اليوم‏..‏ لفت انتباهي ان هناك ثمانيه من الوزراء سيشاركون في جلسات الموتمر وهم وزراء الاتصالات والبترول والسياحه والتنميه الاداريه والاسثتمار والماليه والصناعه والتجاره والنقل‏,‏ والمفترض ان يدير كل وزير جلسه تتناول كيفيه توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مواجهه التحديات داخل القطاع التابع لوزارته‏,‏ والحقيقه اننا ازاء مشاركه وزاريه مميزه الحجم ما يزيد
علي ربع مجلس الوزراء‏,‏ لكن خبره موتمرات وتجمعات سابقه سواء بهذا القطاع او غيره تشير الي ان الكثير من المشاركات الوزاريه الثقيله من هذا النوع عاده ما تتخذ مظهرا احتفاليا يجعلها تقام وتنفض بطريقه ومضات الضوء التي تلمع فجاه في الافق دون ان تترك اثرا‏,‏ ومن ثم فالخبره السابقه تجعلنا نتساءل علي سبيل التمني‏:‏ هل يمكن ان تتحول هذه المشاركه من مظهر احتفالي الي حدث يجسد تفكير مختلف لدي الدوله تجاه قضايا تكنولوجيا المعلومات والاتصالات‏..‏ وكيف؟

طبقا لما اعلن حول هذه المشاركه فان الرويه العامه التي صيغت بها تستند الي فكره تفعيل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في القطاعات المختلفه بالاقتصاد الوطني ومعالجه هذه الفكره راسيا بكل قطاع علي حده‏,‏ وبناء علي ذلك اعلن عن مجيء الوزراء الثمانيه للموتمر ليناقش كل منهم الفكره فيما يخصه‏.‏
وفي تصوري ان صياغه الرويه العامه للمشاركه علي هذا النحو امر لا يرتقي الي المستوي السائد اقليميا وعالميا في التعامل مع قضايا تكنولوجيا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات‏,‏ فالروي لم تعد تتوقف عند الحديث الخاص بتفعيل او حتي دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في قطاع ما‏,‏ لانها تنظر الي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نظره انبهاريه اندهاشيه لا تخلو من الخضه ان جاز التعبير‏,‏ وتعتبر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عنصرا خارجيا براقا يعلو علي ما سواه من عناصر داخل قطاعات الاقتصاد المختلفه‏,‏ ومن ثم تتحدث عن الدمج والتفعيل وخلافه‏.‏

في المقابل فان الرويه السائده عالميا واقليميا الان تقلب هذه النظره راسا علي عقب‏,‏ وتتحدث عن الاقتصاد القائم علي المعلومات او المعرفه‏,‏ وهي رويه تعني احداث تغيير جوهري ملموس في بنيه بيئات ونظم العمل داخل الاقتصاد نفسه اولا‏,‏ وتعني ايضا اعاده هندسه اساليب الاداء وطرق التفكير التي تحكم الموسسات الاقتصاديه ذاتها لتتهيا للعمل القائم علي المعلومات بما يعنيه ذلك من تطبيق حقيقي للعديد من الفلسفات والاساليب الاداريه منها علي سبيل المثال‏:‏ الاخذ بمبدا الحريه والشفافيه في تداول المعلومات وسرعه اتخاذ القرار وازاله الالتباس وتضارب المصالح بين من يملكون المعلومات داخل الجهاز الاداري للدوله ومن يحتاجونها في تسيير اعمالهم اليوميه‏,‏ واعلاء قيم العمل الجماعي وتفعيل ثقافه الجوده والعمل المخطط‏,‏ والانتقال من طور الموسسات والمنشات المعتمده علي الشخص الملهم الي طور الموسسات التي تفكر بمنهج علمي مستقر بعيدا عن الاشخاص والانفتاح علي العالم بروي واضحه‏,‏ وبناء بيئه تنافسيه حقيقيه تسمح بالابداع وتمنع الاحتكار وهو تغيير فكري اداري اقتصادي يسبق اي تفكير في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات باي صوره‏,‏ ويجعل اليد العليا لمقتضيات الاقتصاد والاداره‏,‏ ويزيل عن تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات سمات الابهار والاندهاش والمظهر البراق‏,‏ ويهبط بها لمستويات ادني بحيث تصبح خادمه مطيعه واداه لينه في يد اي مسئول او رجل اقتصاد لديه رويه واضحه وخطط محدده للانطلاق وفقا للتغير الذي احدثه في بيئه وبنيه العمل داخل موسسته‏.‏

هذه النظره للعلاقه التفاعليه ما بين الاقتصاد والتكنولوجيا عبرت عنها الكثير من الادبيات والتجارب في مختلف انحاء العالم‏,‏ ولعله من المفيد ان نطالع مثالا واحدا في هذا الصدد‏,‏ وهو تعريف البنك الدولي لمفهوم الاقتصاد القائم علي المعرفه لندرك ان القضيه برمتها ليست انبهارا بتكنولوجيا براقه او اغراقا في حديث عن شبكات اتصالات فائقه السرعه‏,‏ او مشروعات تنفذ هنا او هناك‏,‏ ولكنها اولا تغيير في الفكر الاقتصادي الاداري وبيئات العمل‏.‏
يعرف البنك الدولي اقتصاد المعرفه بانه الاقتصاد الذي يحقق استخداما فعالا للمعرفه من اجل تحقيق التنميه الاقتصاديه والاجتماعيه‏,‏ وهذا يتضمن جلب وتطبيق المعارف الاجنبيه‏,‏ بالاضافه الي تكييف وتكوين المعرفه من اجل تلبيه احتياجاته الخاصه‏,‏ ويري هذا التعريف ان تكنولوجيات المعلومات والاتصالات تعتبر ادوات التسهيل والقوي المحركه صوب اقتصاد المعرفه‏,‏ في حين ان المعرفه هي الاصول الراسماليه لزياده الانتاجيه والمحركات الاساسيه‏,‏ والمفاهيم في اقتصاد المعرفه هي التنافسيه التي يقودها الابداع وتكوين الصناعات المعرفيه والتجمعات الصناعيه والاعمال التجاريه والتعليم مدي الحياه‏,‏ وللتوضيح حدد البنك الدولي اربع ركائز اساسيه لاقتصاد المعرفه هي‏:‏

الاطار الاقتصادي والموسسي الذي يضمن بيئه اقتصاديه كليه مستقره ومنافسه وسوق عمل مرنه وحمايه اجتماعيه كافيه‏:‏ ويقصد به دور الحكومات في توفير الاطار الاقتصادي والحوافر لمجتمع الاعمال وغيرها من الشروط التي تعمل علي رفع اقتصاد المعرفه بالاضافه الي الاداء الفعلي للاقتصاد‏.‏
نظم التعليم التي توكد ان المواطنين معدين للاستحواذ او الحصول علي واستخدام والمشاركه في المعرفه‏:‏ فبقياده التكنولوجيا والاحتياجات الجديده يتجه التعليم لاحداث تغييرات كبري علي كل المستويات‏,‏ وفي مجالات متنوعه تتضمن المنهجيات وقنوات التوزيع‏,‏ علاوه علي ان التعليم والتدريب المستمر المعتمد علي التكنولوجيا هما من اكثر الخصائص الرئيسيه لبيئه اقتصاد المعرفه‏,‏ حيث السرعه التي تتطور عندها المعرفه والتكنولوجيا والمهارات العاليه المطلوبه‏,‏ لكي تصبح هناك عماله معرفيه منافسه ومطلوبه تستطيع تحديث مهاراتها دوريا‏.‏

نظم الابداع التي تجمع ما بين الباحثين واصحاب الاعمال في تطبيقات تجاريه للعلوم والتكنولوجيا‏:‏ ويقصد بهذه النظم التعاون الواسع والقوي بين الاعمال التجاريه ومراكز التفكير من اجل تكوين او تطبيق المفاهيم الابداعيه والطرق والتكنولوجيات التي تعطي المنتجات والخدمات ميزه تنافسيه‏,‏ مما يشارك في تطوير وتحقيق اقتصاد المعرفه‏.‏
البنيه الاساسيه لمجتمع المعلومات‏:‏ ويقصد بها البنيه الاساسيه في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والي اي حد هي متقدمه ومنتشره ومتاحه ورخيصه‏,‏ ولكن في المفهوم الواسع تتضمن كل البني الاساسيه التي تدعم مجتمع معلومات فعال واقتصاد معلومات فعال‏,‏ وتوفر لكل الناس امكان الوصول بشكل فعال ومقبول اقتصاديا للمعلومات والاتصالات‏.‏

ولعلنا نلاحظ هنا ان دور التكنولوجيا ياتي في المرتبه الرابعه في الترتيب الذي وضعه البنك الدولي لاسس اقتصاد المعرفه‏,‏ فيما يحتل الفكر الاقتصادي الاداري او ما اسماه البنك الاطار الاقتصادي والموسسي الذي يضمن بيئه اقتصاديه كليه مستقره ومنافسه المرتبه الاولي‏.‏
وهذه الطريقه في التفكير ليست مطلوبه فقط من المسئولين عن اداره دفه الاقتصاد بل مطلوبه قبل ذلك من متخصصي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات انفسهم‏,‏ فتقرير موسسه جارتنر الدوليه للابحاث والخاص بتحديات عام‏2005‏ ركز فقط علي التحديات التي تواجه المتخصصين والمحترفين في تكنولوجيا المعلومات في العام الجديد وخاصه روساء شركات التكنولوجيا‏,‏ او مديري اقسام تكنولوجيا المعلومات سواء داخل شركاتهم او داخل ادارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالموسسات والهيئات المختلفه‏,‏ ورصد في هذا الصدد عشر نقاط كان من ابرزها ان عليهم تحديد ما اذا كانوا يريدون ان يصبحوا مديري تكنولوجيا معلومات فقط ام مديرين تجاريين بخبره تقنيه يتعين عليهم ان يستثمروا وقتهم وجهدهم في تعلم المهارات المناسبه‏,‏ لذلك عليهم فهم واستيعاب متطلبات التوافق مع التشريعات والقوانين للاستثمار في المجالات المناسبه‏,‏ وجعل الاحتياجات والتحديات المتعلقه ببيئه العمل في مرتبه متقدمه واعلي من نظم المعلومات والتكنولوجيات المرتبطه بها‏,‏ بحيث تصبح التكنولوجيا تابعه لاحتياجات بيئه العمل لا قائده لها‏,‏ وخلص التقرير الي ان العام الجديد يطلب من العاملين والمحترفين في صناعه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات اثبات ذكائهم التجاري مثلما اثبتوا من قبل ذكائهم التقني واثبات فائدتهم وجدارتهم داخل غرف الاجتماعات ومجلس الاداره‏,‏ كما اثبتوها من قبل في غرف الشبكات والحاسبات‏.‏

هكذا يضعنا التقرير امام حقيقه واضحه وهي ان القضيه حتي بالنسبه للمتخصصين لم تعد تفوقا في الجوانب التقنيه ولا السمات البراقه للتكنولوجيا‏,‏ ولكن في فهم الفكر الاداري الاقتصادي الجديد‏.‏
في ضوء ذلك كله اقول انه اذا كنا نسعي لمشاركه تتبني تفكير مختلف‏,‏ فلابد ان تركز المشاركه الوزاريه علي طرح ما لدي الوزراء المشاركين من فكر اقتصادي اداري جديد يتفق واللغه التي يتحدث بها العالم والاليات التي سيستخدمونها لتجسيد هذا الفكر بشكل عملي محسوس داخل بيئه ونظم العمل داخل وزاراتهم‏,‏ وداخل الموسسات التابعه لها والتي من شانها ان تهيئ الاوضاع للتحول الي الاقتصاد القائم علي المعرفه والمعلومات‏,‏ وما اخشاه فعلا ان تقتصر مشاركه الوزراء فقط علي عرض مشروعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات داخل وزاراتهم والانجازات التي تحققت فيها‏,‏ ومشكلات كل وزاره او قطاع واحتياجاتها مستقبلا من المشروعات المماثله‏,‏ وتتجاهل النقطه الاهم الخاصه بتغيير الفكر الاقتصادي الاداري داخل هذه الوزارات‏,‏ ولو سارت الامور علي هذا النحو‏,‏ فسنغرق في التفاصيل الخاصه بتوظيف التكنولوجيا داخل منظومات وبيئات العمل داخل هذه الوزارات‏,‏ والتي لم وربما لن تتغير‏,‏ بعباره اخري سنري التغني بجهود هدفها حشر التكنولوجيات الحديثه جدا في بيئات ونظم عمل تعمل بفكر قديم جدا‏,‏ وهو امر سيجعل المشاركه اقرب الي الطابع الاحتفالي وبعيده عن المشاركه الداله علي وجود تفكير جديد ومختلف هدفه التحول للاقتصاد القائم علي المعرفه‏


1 Comments:

Anonymous روابط رائعة said...

شكرا

4:44 AM  

Post a Comment

<< Home