Sunday, March 06, 2005

http://ait.ahram.org.eg/Archive/Index.asp?DID=8377&CurFN=MAKA0.HTM


راء وتعليقات حول الخطه القوميه للاتصالات والمعلومات ومشكله البطاله‏5

سوق العمل الخارجيه‏..‏قناه للفرص الضائعه


ما زلنا مع الرساله التي بعث بها شريف سامي الخبير في الاستثمار المباشر والموارد البشريه وصاحب احدي شركات التوظيف عبر الانترنت وعضو امانه السياسات باللجنه الاقتصاديه بالحزب الوطني تعليقا علي المناقشه التي قدمناها حول الخطه القوميه للاتصالات والمعلومات ومشكله البطاله‏,‏ وقد عرضت الاسبوع الماضي الجزء الاول من الرساله المتعلق بسوق العمل الداخليه وعلاقتها بالقضيه محل المناقشه‏,‏ واليوم استعرض بايجاز نظرا لاعتبارات المساحه اهم ما اورده من اراء ومعلومات في الجزء الثاني حول سوق العمل الخارجيه والتي يصفها سامي كما سبق القول بقناه الفرص الضائعه‏.‏
عاده ما تتعامل خطط التنميه المعلوماتيه واسعه النطاق بالدول الطامحه للنمو مع سوق العمل الدوليه باعتبارها قناه بمسارين الاول‏:‏ يوفر فرص عمل مقرها الجغرافي داخل حدود الدوله‏,‏ ولكنها تولد وتدار وتتطور بالكامل اعتمادا علي ما يجري في سوق العمل الدوليه‏,‏ وفيها يتم التوظيف في سوق العمل الدوليه عن بعد‏,‏ والثاني‏:‏ يوفر فرص عمل مقرها واليه ادارتها خارج حدود الدوله بالكامل‏,‏ وتعمل كاداه لامتصاص جزء من العماله المتاحه داخليا وفيها تنقل الموارد البشريه بالكامل للخارج‏,‏ وقد تناول شريف سامي هذين المسارين في رسالته‏,‏ وفيما يتعلق بالمسار الاول تحدث عن صناعه التعهيد وتحديدا ما ذكر انه التعهيد الخارجي للخدمات ‏offshoreoutsourcingservices‏ من الدول الصناعيه المتقدمه الي دول من العالم الثالث سعيا وراء تحقيق الوفر في التكلفه‏,‏ وفي معرض شرحه لهذا المسار ذكر ان خدمات التعهيد الخارجي تنقسم الي ثلاث مجموعات رئيسيه هي‏:‏ تصدير خدمات تطوير البرمجيات والخدمات الفنيه لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات‏,‏ وتصدير خدمات اداره وتشغيل مراكز الاتصال‏,‏ وتصدير خدمات العمليات الاجرائيه المسانده‏.‏

والمجموعات الثلاث التي يوردها شريف سامي تندرج ضمن المسار الاول الذي يوفر اليه ممتازه للتعامل مع فرص العمل المتاحه في سوق العمل الدوليه‏,‏ فهو ينقل الوظيفه للسوق المحليه عبر مشروعات استثماريه محليه في المجالات الثلاثه بدلا من انتقال الشخص لشغل الوظيفه في مكانهابالخارج تناولنا صناعه التعهيد بالشرح من قبل في هذه الصفحه وعلي مدار عده اسابيع متصله خلال مارس وابريل‏2004,‏ ويمكن الرجوع لهذه المقالات للاستزاده‏.‏
وفي راي شريف سامي ان مصر خطت خطوات ايجابيه مبشره بالنسبه للمجموعه الاولي ولاتزال علي اول السلم في المجموعه الثانيه‏,‏ وتتلمس طريقها الي المجموعه الثالثه ويوكد ان السوق العالميه لخدمات التعهيد الخارجي سينتج عنها انتقال مليون ومائتي الف وظيفه من اوروبا وحدها الي دول ناميه بحلول عام‏2010,‏ وبحلول‏2015‏ سيكون اجمالي الوظائف المهاجره من الدول الصناعيه المتقدمه‏3.2‏ مليون وظيفه‏,‏ وبالطبع تتنافس عده دول علي راسها الهند للفوز باكبر حصه من هذه الوظائف في سوق تزيد قيمته حاليا علي مائه مليار دولار امريكي ومستمر في النمو بمعدلات تتراوح بين‏30%‏ و‏40%‏ في الاعوام الخمسه القادمه‏.‏

وعند تناوله للمسار الثاني الخاص بانتقال الموارد البشريه للخارج يورد شريف سامي معلومات مهمه ترصد الاحتياجات السائده في سوق العمل الدوليه والفرص المتاحه بها‏,‏ وكيف جري ترجمه هذه الاحتياجات الي نظم واليات محدده عكست نفسها في نظم وقوانين الهجره والسفر بالعديد من بلدان العالم الرئيسيه‏,‏ ويسوق شريف سامي امثله من ثلاث دول لتوضيح هذه النقطه الاولي‏:‏ هي الولايات المتحده التي ادي النمو الشديد في الطلب علي العاملين في تخصصات معينه وبضغط من اصحاب الاعمال بها الي سن قانون خاص سمي بقانون تحسين التنافسيه الامريكيه في القرن الحادي والعشرين‏-‏ يتيح للموهلين في التخصصات المطلوبه الخصول علي تاشيرات عمل مدتها ثلاث سنوات‏,‏ ويمكن مدها في حالات معينه الي ست سنوات‏,‏ ولها حد اقصي لعدد من وتمنح لهم‏,‏ يتغير من سنه لاخري وكان السقف العددي‏195000‏ سنويا لعامي‏2002‏ و‏2003,‏ وتظهر البيانات الخاصه بعدد المقبولين للعمل في الولايات المتحده تحت هذا النظام و هو لا علاقه له علي الاطلاق بالهجره الدائمه ان اعلي عدد من التاشيرات صدرت للعاملين في مهنه المعلوماتيه بتخصصاتها المختلفه وبنسبه‏38.5%‏ من الاجمالي اي‏83114‏ فردا منهم‏72359‏ في تحليل النظم والبرمجه والباقون في مجال تصميم واداره قواعد البيانات وصيانه الحاسبات والالكترونيات وغيرها‏,‏ والمهنه التاليه من حيث العدد كانت الهندسه بنسبه‏12.4%,‏ كما بلغ متوسط الاجر السنوي للعاملين في مهن المعلوماتيه‏52000‏ دولار يرتفع الي‏75000‏ دولار كمتوسط لاعلي‏25%‏ ممن هم في هذه المهنه‏,‏ اما المتوسط العام لكل المهن فبلغ‏40000‏ دولار‏,‏ وقد ذهب حوالي‏70%‏ من هذه الوظائف الي الشباب دون سن الخامسه والثلاثين‏,‏ وكان‏50%‏ من هولاء العاملين حاصل علي شهاده جامعيه اولي و‏31%‏ علي درجه ماجستير والباقون علي درجات اكاديميه اعلي او شهادات مهنيه معتمده‏,‏ وجاءت الهند في مقدمه الدول التي استفاد مواطنوها من هذه الوظائف‏,‏ حيث حصلت علي‏36.5%‏ من الوظائف تلتها الصين‏9.2%‏ وكندا‏5.1%,‏ فيما لم تظهر مصر في العشرين دوله الاولي التي استفادت من هذا النظام بل جاءت ضمن مسمي دول اخري التي لم يزد نصيبها علي‏0.7%.‏

اما المانيا فقد تبنت كما يذكر شريف سامي نظاما لتاشيرات العمل مدتها خمس سنوات للمتخصصين في مجال المعلوماتيه فقط يعرف بالجرين كارد الالماني لمواجهه عدم قدره شركاتها علي شغل الوظائف الشاغره لديها في هذا المجال والتي تقدر ب‏25%‏ من اجمالي وظائف المهن المعلوماتيه‏,‏ واخذت المانيا تمنح‏20000‏ من هذه التاشيرات سنويا للعمل في وظائف الحد الادني لراتبها السنوي‏39500‏ يورو وبريطانيا‏,‏ فقد اقرت حكومتها في يناير‏2002‏ برنامج المهاجرين ذوي المهارات المرتفعه‏,‏ ويعتمد علي نظام للنقاط يعطي المتقدم نقاطا حسب مدي انطباق مجموعه من الشروط عليه تتعلق بالسن والمستوي التعليمي وسنوات الخبره العمليه والمهنه المختاره‏,‏ ويمنح البرنامج نقاطا اضافيه لمن هم دون الثامنه والعشرين من العمر‏,‏ ويتاهل المتقدم بحصوله علي‏65%‏ علي الاقل من مجموع النقاط‏,‏ وتشير ارقام هيئه الاحصاءت الوطنيه البريطانيه لعام‏2002‏ ان تخصصات المعلوماتيه هي اعلي المهن استفاده من هذا البرنامج وان اكثر الدول نجاحا في تشغيل مواطنيها من خلاله كانت الهند‏21.4%‏ وجنوب افريقيا‏9%‏ والولايات المتحده‏10%‏ والفلبين‏2.9%‏ وماليزيا‏3.8%‏ والصين‏2.9%‏ من مجموع تاشيرات عمل بلغت‏88622‏ لعام‏2002.‏

تلفت الرساله بعد ذلك الانتباه الي ان استفاده مصر من هذا المسار في التعامل مع سوق العمل الدوليه لايزال دون المستوي المطلوب بكثير‏,‏ ويقول شريف سامي‏:‏ ان مسئوليه ايجاد فرص العمل واستيعاب خريجي كليات التخصصات المعلوماتيه وغيرها من معاهد التدريب وبرامج التاهيل ليس تكليفا رئيسيا لوزاره الاتصالات‏,‏ فالتشغيل يقع ضمن اختصاصات وزاره العمل والهجره التي يكاد تركيزها ينحصر في العمال والفئات دون الجامعيه او الجامعيين الذين تستقطبهم المهن البسيطه وهو دور مطلوب لشرائح عريضه من المجتمع لكنه لا يشمل المتخصصين في المعلوماتيه والعاملين في مجالات التسويق والتصدير واداره الانتاج والتصنيع الزراعي والاداره الماليه والموارد البشريه والشئون القانونيه والتامين وغيرها وهم الطليعه التي سننابذ بهم الامم في سباق التنافسيه المحموم لاستقطاب الاستثمار الاجنبي المباشر واقتطاع شريحه اكبر من حجم الصادرات العالميه من السلع والخدمات ومن ضمنها خدمات التعهيد الخارجي‏,‏ وقد اكتفت وزاره العمل والهجره بفرض قيود بيروقراطيه علي شركات التوظيف المصريه وتعيين بعض موظفيها كملحقين عماليين في بعض سفاراتنا واغلبهم في الدول العربيه‏.‏
ويخلص شريف سامي من ذلك الي ان جهود ونتائج تنشيط الاستخدام الخارجي والترويج له متواضعه مما يجعل من فرص العمل بالخارج قناه ذهبيه لتشغيل الالاف المولفه من المتخصصين في المعلوماتيه لكنها قناه للفرص الضائعه حتي الان‏,‏ فعلي الرغم مما تواجهه الدول الصناعيه الكبري من بطاله بين ابنائها وما يستتبعه ذلك من تقييد شديد للهجره اليها ولعمل الاجانب بها‏,‏ فان الاستثناء يكاد ينحصر في المتخصصين في المعلوماتيه وان اعدادا لا يستهان بها من المصريين الموهلين في تخصصات المعلوماتيه المختلفه كانت امامهم الفرص مشرعه في السنوات القليله الماضيه للعمل في اسواق متقدمه وصقل خبراتهم وتحقيق دخول مرتفعه نسبيا فقط لو تولت جهه مصريه مسئوله التعريف علي نطاق واسع بتلك الفرص وارشاد الراغبين الي كيفيه التقدم لها‏,‏ والاعداد الجيد للفوز بها في ظل تنافس العديد من ابناء الدول الناميه عليها‏.‏

تنتهي الرساله بالتاكيد علي ان هناك ضروره ملحه لايجاد كيان موسسي قومي فاعل قادر علي معرفه احتياجات سوق العمل واستشراف اتجاهاته داخليا وخارجيا ويجري المسوحات عن مدي توافر المهارات المختلفه وتحديث موشرات الاجور الخاصه بها والترويج لتشغيل المصريين في الخارج باعتباره مجلسا لتصدير العمل والتخطيط والتنسيق الفاعل لكل ما هو تنميه مهنيه او تعليم مستمر لكي يكون له جهه واحده مسئوله عنه بحق‏,‏ تمثل حلقه تاليه من حلقات المسئوليه المعرفيه بعد وزاره التربيه والتعليم ووزاره التعليم العالي‏,‏ علي ان يدار هذا الكيان الموسسي بديناميكيه وعقليه متفتحه قادره علي التفاعل والتواصل مع منشات الاعمال في الداخل والخارج وان يختار القائمون عليها بنفس النهج الذي طبق عند اعاده تشكيل قيادات هيئه الاستثمار وتعيين المسئولين عن هيئه تنميه قطاع تكنولوجيا المعلومات‏.‏



0 Comments:

Post a Comment

<< Home