Sunday, March 06, 2005

http://ait.ahram.org.eg/Archive/Index.asp?DID=8370&CurFN=MAKA0.HTM


لخطه القوميه للاتصالات والمعلومات‏..‏ ومشكله البطاله‏ (4)‏
اراء وتعليقات حول القضيه



قلت الاسبوع الماضي‏:‏ ان هذا النقاش حول الخطه القوميه للاتصالات والمعلومات ومشكله البطاله مبني علي ما هو متاح من معلومات وبيانات اعرف مقدما انها كما هو الحال في البيانات المتعلقه بمعظم قضايانا مليئه بالفجوات‏,‏ ولا تعبر عن الواقع بدقه‏,‏ ومن ثم فهي تحمل في طياتها احتمالات واسعه للجدل والتعديل في حال توافر بيانات اكثر دقه واوسع شمولا من اي جهه‏,‏ ولذلك اشرت الي اننا نرحب باي تعليق او تعديل او اضافه تقودنا الي مزيد من الدقه وتقربنا الي الواقع الفعلي دون افراط في التشاوم او التفاول‏,‏ وقد تلقيت بالفعل رساله مهمه من شريف سامي الخبير في الاستثمار المباشر والموارد البشريه وصاحب احدي شركات التوظيف عبر الانترنت وعضو امانه السياسات باللجنه الاقتصاديه بالحزب الوطني‏,‏ تناولت نقطتين رئيسيتين الاولي سوق العمل الداخليه وملابساتها‏,‏ والثانيه سوق العمل الاقليميه والدوليه كقناه لاستيعاب العماله المصريه‏,‏ وقد حملت الرساله العديد من المعلومات والاراء التي تثري النقاش حول هذه القضيه‏,‏ وتلقي مزيدا من الضوء علي جوانبها المختلفه‏,‏ ونظرا لطول الرساله حوالي ثلاثه الاف كلمه فساتناولها بالعرض والنقاش علي جزءين‏,‏ وابدا اليوم بالنقطه الاولي المتعلقه باوضاع وملابسات سوق العمل الداخليه وما يربطها بالخطه القوميه للمعلومات من تفاعلات‏.‏

ينطلق شريف سامي في بدايه تناوله لهذه النقطه بالاشاره لبعض الملامح العامه لقضيه التشغيل والبطاله بالبلاد‏,‏ فيذكر ان‏(‏ شريحه الحاصلين علي موهل فوق المتوسط او جامعي او اعلي تمثل حوالي‏20%‏ من مجموع اللاهثين وراء فرصه عمل‏,‏ وهي نفسها الفئه التي يعول الكثيرون علي ازدهار قطاع المعلوماتيه في مصر لاستيعاب عدد لا يستهان به من افرادها في سوق العمل‏).‏
ينتقل شريف سامي بعد ذلك لتناول واقع برامج التدريب والتاهيل ونوعيه الخريجين‏,‏ موكدا انه من واقع التعامل مع العديد من غير الحاصلين علي درجات جامعيه في التخصصات الهندسيه ذات العلاقه او غيرها من مجالات المعلوماتيه ممن اتموا برامج ودورات التدريب المختلفه المتاحه في مصر‏..‏ لا يمكن تعميم وصف هولاء الخريجين بالمحترفين في مجال المعلوماتيه‏,‏ حيث تتباين مهاراتهم المكتسبه واستفادتهم من التاهيل الفني المتحصل عليه تباينا شديدا بحسب خلفياتهم واهتماماتهم ومستوي جوده المنشاه القائمه بالتدريب‏,‏ وبشيء من التفاول والتساهل يمكن اعتبار ثلثي خريجي البرامج المختلفه خاصه التي تقدم في صوره منح مقدمه من الحكومه من المحترفين في مجال المعلوماتيه‏,‏ حيث يلتحق عدد ليس بالنذر القليل بتلك البرامج والدورات اما طمعا في التدريب المجاني بل وربما الحافز النقدي الشهري المصاحب له بدون ميل حقيقي للعمل في حقل المعلوماتيه‏,‏ او رغبه في استكشاف الجديد ليس الا‏,‏ حيث نراهم بعد ذلك ساعين خلف وظائف لا علاقه لها بما تم تاهيلهم له‏,‏ ويرون انها اكثر اتفاقا مع ميولهم او حدود قدراتهم ولا مناص من حدوث هذا الفاقد في المتدربين في ظل عشرات الالاف الذين تستهدفهم الخطط الطموح لوزاره الاتصالات والمعلومات لبناء كوادر وطنيه موهله‏,‏ ولذلك علينا ان نعي جيدا الحجم الحقيقي للاعداد التي يمكن وصفهم بالمحترفين‏,‏ فهم بالتاكيد ليسوا ال‏52149‏ كما بين الجدول الاحصائي الذي ظهر بالمقال الاول‏,‏ ولا حتي رقما قريبا منه‏.‏

وحديث شريف سامي في هذه النقطه دقيقا الي حد بعيد ولا يمكن الاختلاف معه‏,‏ بل ان هذه الملاحظه المهمه من جانبه توكد ما قلته الاسبوع الماضي من اننا في حاجه لتعديل وتطوير الفلسفه والاليات التي تحكم عمل الخطه فيما يتعلق بتنميه الموارد البشريه حاليا‏,‏ لانها فلسفه او توجه يتخذ من تدريب العماله وضخها للسوق هدفا في حد ذاته يتجاوز وربما يسبق احتياجات سوق العمل الفعليه ولا يعيرها اهتماما كافيا‏,‏ ولذلك نحن في حاجه الي فلسفه في التدريب تخضع لتوجهات واحتياجات سوق العمل‏,‏ ويتم خلالها اعداد كوادر بشريه وفقا لمواصفات ومهارات ومعايير يجري الاتفاق عليها او التفاهم بشانها قبل بدء التدريب مع جهات محليه وعالميه معينه بما يفتح المجال لاستكشاف افاق حقيقيه لتسويق هذه الكوادر بعد انهاء تاهيلها‏.‏
تتطرق رساله شريف سامي بعد ذلك الي الحجم المتاح من فرص العمل التي يستوعبها قطاع المعلوماتيه‏,‏ ويقول في هذا الصدد‏:‏ ان مصدر الاحصائيات الوارده في هذا الشان هو الهيئه العامه للاستثمار والمناطق الحره‏,‏ حيث بينت تشغيل‏35906‏ افرد عدد تراكمي حتي‏2004‏ في‏1064‏ شركه عامله في مجالات البرمجيات والحاسبات والدعم الفني والانترنت والاتصالات‏,‏ والرقم الاحدث المتاح من وزاره الاتصالات والمعلومات حتي نهايه شهر نوفمبر‏2004‏ هو‏1205‏ شركات مع نفس التقدير لاعداد العاملين‏,‏ وعلينا التعامل مع هذا الرقم بحذر شديد‏,‏ حيث انه لا يقتصر علي الوظائف الفنيه او المعلوماتيه المتخصصه‏,‏ وانما اجزم انه يتضمن كذلك من يتولون مهاما اداريه او خدميه مسانده غير تقنيه مثل خدمه العملاء والمشتريات والموارد البشريه والاعمال الماليه والترويج الخ‏,‏ وهولاء بطبيعه الحال لايتطلب ان يكونوا من خريجي برامج التدريب الفني السابق الاشاره اليها‏,‏ ومن جانب اخر لا تقتصر الوظائف المتخصصه في تكنولوجيا المعلومات او الاتصالات علي قطاع المعلوماتيه فحسب‏,‏ وانما تتواجد ايضا في الاف الشركات العامله في غيره من القطاعات مثل الصناعه والمصارف والفنادق والمقاولات وما الي ذلك‏,‏ وهناك ايضا اعداد لا يستهان بها ينبغي اخذها في الحسبان عند السعي الي تتبع قنوات استيعاب العاملين في المعلوماتيه‏-‏ ممن يعملون في وظائف خارج البلاد جلهم في دول الخليج العربي‏,‏ وبعضهم هاجر الي امريكا الشماليه‏,‏ وقله منهم تستعين بهم كبريات شركات الحاسب الالي والبرمجيات والاتصالات لفترات موقته في مناطق شتي من العالم يمثلون جميعا سفراء لمجتمع المعرفه في مصر‏,‏ وتبقي مقارنه يجدر ذكرها وبغض النظر عن الرقم المتفق عليه للعماله التي استوعبها قطاع المعلوماتيه وهي انه من واقع بيانات وزاره التجاره الخارجيه والصناعه و المنشوره علي موقعها علي الانترنت بلغت فرص العمل في المشروعات الصناعيه الجديده التي تم الاخطار عنها وحصلت علي ترخيص خلال الفتره بين‏2002/7/1‏ و‏2003/12/31‏ سنه ونصف‏58.486‏ فرصه عمل‏!‏ وشتان بين حجم القطاعين ونوعيه العماله في كل منهما‏.‏

وينتقل شريف سامي بعد ذلك لنقطه لا تقل اهميه‏,‏ حيث يقول اجمالا‏..‏ لا نزال نعاني في وطننا من ندره او عدم توافر المعلومات التفصيليه في عده مجالات ولا سيما فيما يتعلق بهيكل تفصيلي للعماله وموشرات قطاعيه ونوعيه لمستويات الاجور حسب فئات الخبره المختلفه‏,‏ والتقي بصفه دوريه بممثلي شركات عالميه في زيارات استطلاعيه لمصر لبحث جدوي الاستثمار في مشروعات جديده او قائمه بها وكثير منها في مجال المعلوماتيه في العامين الاخيرين‏-‏ او اتلقي عبر بريدي الالكتروني استفساراتهم عن موشرات الاجور في مصر‏,‏ وعن احصاءات لقوه العمل الوطنيه المتوافره في تخصص معين‏,‏ واقابل بكثير من الاندهاش عند اقراري بانه لا تتوافر لدينا مسوحات‏(surveys)‏ او موشرات قوميه‏(nationalindices)‏ ذات دلاله احصائيه موضوعيه يمكنهم الارتكان اليها‏,‏ وانما المتاح هو روي واجتهادات شخصيه لقله من العاملين في القطاع والاستشاريين في حقل الموارد البشريه والتوظيف‏,‏ وارجو اعتبار هذا نداء لمن يهمه الامر‏.‏
ومره اخري يتفق تحليل شريف سامي فيما يتعلق بفرص العمل مع ما اكدناه من قبل من ان نقص البيانات والمعلومات لعب ولايزال دورا واضحا في اضفاء قدر كبير من الضبابيه والالتباس وعدم الوضوح علي العلاقه بين الخطه القوميه للمعلومات وقضيه البطاله‏,‏ سواء فيما يتعلق بقدره السوق علي الاستيعاب ونوعيه ما تحتاجه من كوادر او فيما يتعلق بالقدرات الحقيقيه لهولاء الخريجين ومدي ملاءمتهم للوظائف المتاحه‏,‏ وكذلك تاثير الخطه علي التشغيل والبطاله خارج قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات سواء في السوق المحليه او تصدير العماله في الخارج‏,‏ حيث تبدو الصوره غير واضحه والارقام والبيانات غير موجوده‏.‏

وفي تناوله لسوق العمل الداخليه لم يفت شريف سامي تناول طبيعه وحدود الدور الذي يتعين ان تلعبه وزاره الاتصالات في هذا الصدد‏,‏ وفي رايه ان المهمه الاساسيه لوزاره الاتصالات هي دعم وتنميه صناعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من حيث البنيه الاساسيه التشريعيه والتنظيميه والرقميه والبشريه‏,‏ اضافه الي الترويج لها داخليا وخارجيا والسعي لارساء قواعد راسخه لمجتمع المعلومات‏,‏ وشخصيا اختلف مع التوجه الحالي الذي تتولي الوزاره من خلاله مهام تنفيذ مشروعات معلوماتيه كبري لحساب وزارات وهيئات حكوميه اخري كمشروعات المدارس الذكيه وبطاقات التموين الالكترونيه وغيرها‏,‏ بل اري ان هذه المشروعات يجب ان تتولاها بالكامل الجهات المستفيده منها بدلا من قيام الوزاره بدور اداره عموم نظم معلومات الحكومه‏,‏ مما يتيح مزيدا من الانتشار للكوادر المعلوماتيه المتميزه في اجهزه الدوله المختلفه يكون ولاوهم الاول لها وتقييم ادائهم بيديها لتتفرغ وزاره الاتصالات والمعلومات لمهامها الجسيمه السابق ذكرها‏,‏ وعدم تشتيت جهودها بعيدا عن تنظيم وتنميه السوق المعهود اليها بها‏,‏ والترويج لها بشتي الطرق والوسائل‏.‏
كان هذا عرضا موجزا للنقاط التي حملتها الرساله فيما يتعلق بسوق العمل الداخليه‏,‏ اما سوق العمل الخارجيه فيصفها شريف سامي بانها قناه الفرص الضائعه‏..‏ والي الاسبوع المقبل‏.‏



0 Comments:

Post a Comment

<< Home