Sunday, March 06, 2005

http://ait.ahram.org.eg/Archive/Index.asp?DID=8363&CurFN=MAKA0.HTM


الخطه القوميه للاتصالات والمعلومات‏..‏ ومشكله البطاله‏(3)
ملاحظات‏...‏ ودلالات



عند دمج الارقام النهائيه التي عرضناها الاسبوعين الماضيين حول مصادر ضخ العماله وقنوات استيعابها في مجال تكنولوجيا المعلومات خلال فتره تنفيذ الخطه القوميه للاتصالات والمعلومات‏(99/2004)‏ سنجد ان اجمالي من قامت مصادر الضخ بتاهيلهم وتدريبهم علي وظائف تكنولوجيا المعلومات‏(‏ محترفين وذوي مهارات اساسيه‏)‏ قد بلغ‏485698‏ شخصا‏,‏ وفي المقابل فان اجمالي الوظائف التي وفرتها قنوات الاستيعاب‏(‏ احترافيه غير احترافيه وظائف جانبيه تولدت عن مشروعات تكنولوجيا المعلومات‏)‏ قد وصل الي‏101.09‏ وظيفه‏,‏ وهذا يعني ان حجم المعروض من العماله يعادل حوالي‏480%‏ من حجم المعروض من الوظائف او الطلب علي هذه العماله‏..‏ فما الملاحظات التي يمكن رسمها حول هذه الارقام؟ وما هي الدلالات التي تحملها؟ خاصه انه لا يجب التعامل مع مثل هذه الارقام بمعزل كامل عن الرقم العام للبطاله بالبلاد‏,‏ والذي تقدره الحكومه ب‏10%‏ من قوه العمل اي‏2.2‏ مليون عاطل فيما بقدره اخرون بحوالي سته ملايين‏.‏
قبل كل شيء اوكد انني اتحدث عن موشرات عامه بنيت علي ما هو متاح من معلومات وبيانات اعرف مقدما انها كما هو الحال في البيانات المتعلقه بمعظم قضايانا مليئه بالفجوات ولا تعبر عن الواقع بدقه‏,‏ ومن ثم فهي تحمل في طياتها احتمالات واسعه للنقاش والجدل والتعديل في حال توفر بيانات اكثر دقه واوسع شمولا من اي جهه‏,‏ ونحن علي استعداد لان نتقبل من اي طرف اي تعديل او اضافه تقود الي مزيد من الدقه وتقربنا الي الواقع الفعلي كما هو دون افراط في التشاوم او التفاول‏,‏ اما الان فليس امامي سوي الاستمرار في التعامل مع هذه البيانات‏,‏ ومن ثم عرض ما تحمله من ملاحظات ودلالات كالتالي‏:‏

اولا‏:‏ هناك منهجان شائعان عالميا تسير عليهما برامج التوظيف والعماله والتنميه البشريه في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات‏,‏ المنهج الاول يعتمد علي الكثافه في اعداد المتدربين والتاهيل علي المهارات الاوليه واستهداف الوظائف الاكثر عددا والمتواضعه في المردود‏,‏ ولذلك تطبق خلاله عمليات التدريب كثيفه العدد التي توفر مهارات اوليه تتضمن محو اميه التعامل مع الحاسب ورفع الوعي بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات عموما‏,‏ ثم بناء مهارات المستخدمين العاديين والمحترفين‏,‏ والمنهج الثاني يعتمد علي قله عدد المتدربين والتاهيل علي المهارات المرتفعه واستهداف الوظائف الاقل عددا والاعلي في المردود‏,‏ ولذلك يتم فيه تاهيل محدود النطاق علي خبرات احترافيه تناسب وظائف تخصصيه‏.‏
وعاده ما يتم اختيار احد المنهجين او كلاهما معا طبقا لمقتضيات الظروف الموضوعيه بكل دوله‏,‏ وما تطمح اليه مستقبلا‏.‏

ولو نظرنا الي الخطه المصريه سنجد ان طبيعه برامج التدريب والتاهيل علي تكنولوجيا المعلومات التي نفذت خلال السنوات الخمس الماضيه تدل علي ان الخطه اعتمدت الخيار المزدوج المتمثل في تطبيق المنهجين معا‏,‏ حيث نفذت الخطه عمليات تدريب استهدفت توسيع قاعده المستخدمين والموهلين للتعامل مع تكنولوجيا المعلومات‏,‏ علي اعتبار ان التوجه العام للجتمع صوب الاعتماد علي تكنولوجيا المعلومات يتطلب بالضروره تاهيل قاعده واسعه من المستخدمين الموهلين القادرين علي شغل فرص العمل كثيفه العدد‏,‏ التي ستنشا كنتيجه لهذا التوجه وتحتاج مستويات ادني من المهارات‏,‏ وتجسد هذا المسار بالاساس في برامج رفع المهارات ودورات القطاع الخاص السريعه وهو ما يتفق مع المنهج الاول‏.‏ كما نفذت الخطه برامج استهدفت توفير الكوادر اللازمه لبناء صناعه تكنولوجيا معلومات واتصالات علي المستوي الوطني‏,‏ يمكن ان تخرج بمنتجاتها وخدماتها للسوق الاقليميه والعالميه‏,‏ وتجسد هذا المسار في البرامج التي استهدفت تخريج المحترفين وهو ما يتفق مع المنهج الثاني‏.‏
ويمكن القول ان مبدا الاعتماد علي الخيار المزدوج الذي اخذت به الخطه المصريه لم يكن خطا في حد ذاته‏,‏ بيد ان الوضع الذي وصلنا اليه الان والذي تشير اليه المعلومات المتاحه يدل علي ان هذا الخيار لم يكن مصحوبا بدراسه جاده وعميقه لسوق العمل الفعليه محليا وخارجيا‏,‏ من حيث طبيعه احتياجاتها الحقيقيه وقدرتها علي الاستيعاب‏,‏ وقد كان لذلك تاثيرات سلبيه انسحبت علي النتيجه النهائيه التي حققها المنهجان معا‏,‏ ولو عدنا الي الارقام السابقه سنجد العديد من الدلائل الواضحه التي تدعم هذه النتيجه‏,‏ لعل ابرزها انه علي التوازي مع تنفيذ الخطه في سنواتها الخمس كان هناك تراكم مستمر لاعداد من العاطلين الجدد ممن استهدفت الخطه اصلا انتشالهم من البطاله‏,‏ فقد راينا مثلا ان عدد من يفترض انه جري تدريبهم تدريبا احترافيا خلال هذه السنوات الخمس من بعض مصادر الضخ كان يعادل‏145%‏ من عدد الوظائف التي اتاحتها كل قنوات الاستيعاب المحليه في عشر سنوات اي منذ عام‏94,‏ وهذا يعني ان ما يقرب من نصف هولاء علي الاقل هم الان في عداد العاطلين‏,‏ وكان الحال اكثر سوءا فيمن جري تاهيلهم علي الوظائف غير الاحترافيه والذين كانت اعدادهم تعادل‏665%‏ من عدد الوظائف التي اتاحتها قنوات الاستيعاب المعلنه والمعروفه‏,‏ وهذا يعني انه خلال سنوات الخطه الخمس لم يتم امتصاص قدر معقول من مخزون البطاله المتراكم منذ سنوات سابقه‏,‏ ولم يتم كذلك استيعاب نسبه عاليه من الوافدين الجدد‏.‏

ثانيا‏:‏ يقودنا ما سبق الي القول بان الاعتماد علي الخيار المزدوج دون دراسه كافيه لطبيعه سوق العمل ومتطلباتها الحقيقيه وضع بين ايدينا نوعيه جديده من العاطلين يمكن ان نطلق عليهم ذوي الخساره المزدوجه اي الذين يمثلون خسارتين بالنسبه للوطن‏,‏ الاولي نتيجه ما انفق علي تكاليف تعليمهم في مساراتهم الدراسيه الاصليه لسنوات طويله‏,‏ والثانيه نتيجه ما انفق عليهم للمره الثانيه في برامج التدريب الاضافيه التي توفرت خلال سنوات تنفيذ الخطه‏,‏ ومع ذلك انضموا في النهايه الي طابور البطاله‏.‏

ثالثا‏:‏ لعب نقص البيانات والمعلومات ولايزال دورا واضحا في اضفاء قدر كبير من الضبابيه والالتباس وعدم الوضوح علي العلاقه بين الخطه القوميه للمعلومات وقضيه البطاله‏,‏ ففي بدايه تطبيق الخطه ادي نقص البيانات والمعلومات الدقيقه والواقعيه عن طبيعه واحتياجات سوق العمل الي التوسع في قنوات ضخ العماله المختلفه دون الاهتمام الكافي بقدره السوق علي الاستيعاب ونوعيه ما تحتاجه من كوادر‏,‏ والان بعد مرور خمس سنوات علي الخطه لا يزال السيناريو نفسه يتكرر‏,‏ فهناك نقص شديد في الاحصاءات والبيانات الدقيقه التي ترصد معدلات الوظائف التي توفرت بالقطاعات والمنشات الاخري بالدوله خارج قطاع الاتصالات والمعلومات امام العماله التي تم ضخها من المصادر المختلفه‏,‏ وقد قلت من قبل ان هذا الوضع يلقي بظلال كثيفه علي ما يحدث علي ارض الواقع ويحجب جانبا من النتائج الايجابيه التي اسفرت عنها الخطه في هذا الصدد ويجعلها انجازا غير مكتشف او غير محسوس‏.‏

رابعا‏:‏ افرز نقص البيانات والمعلومات حاله من الفصام وعدم التماس بين قوي العرض والطلب في سوق العمل‏,‏ ففي مقابل الاعداد الكبيره من العاطلين مزدوجي الخساره نجد ان العديد من مديري الموارد البشريه في الكثير من الشركات والموسسات لا يزالون يشكون من وجود ندره واضحه في الكوادر الموهله لشغل الوظائف الشاغره لديهم‏,‏ والتي تتطلب مهارات معينه وهذا معناه‏:‏ اما ان برامج التدريب لا تفرز ما تحتاجه سوق العمل او انها تفرز كوادر مناسبه‏,‏ لكن اصحاب الوظائف الشاغره لا يعلمون بوجودهم نظرا لندره البيانات والمعلومات‏.‏

واجمالا‏..‏ تدل الملاحظات السابقه علي وجود قصور في تحقيق الهدف المعلن للخطه بشان البطاله داخل قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بدليل وجود نسبه بطاله واضحه فيمن جري تاهيلهم مرتين‏,‏ كما تدل علي ان الخطه لم تود الي طفره في التعامل مع مشكله البطاله خارج قطاع المعلومات بعد خمس سنوات علي تنفيذها‏,‏ اذ لا يزال الرقم العام للبطاله بالبلاد بلا تغيير بل هو في تصاعد‏.‏

ننتهي مما سبق الي اننا في حاجه لتعديل وتطوير الفلسفه والاليات التي تحكم عمل الخطه‏,‏ فيما يتعلق بتنميه الموارد البشريهومن ثم قضيه البطاله‏,‏ خاصه بعد ان تغير مناخ العمل في صناعه تكنولوجيا المعلومات محليا ودوليا‏,‏ وتغيرت معه سوق العمل ومتطلباتها من الكوادر البشريه‏,‏ وربما كان التطوير الذي تحتاجه الخطه في هذه المرحله يتمثل في تطوير الخيار المزدوج الحالي الذي يتخذ من تدريب العماله وضخها للسوق هدفا في حد ذاته يتجاوز وربما يسبق احتياجات سوق العمل الفعليه ولا يعيرها اهتماما كافيا ليصبح خيارا خاضعا لتوجهات واحتياجات سوق العمل لابعيدا عنها فيتم من خلاله اعداد كوادر بشريه وفقا لمواصفات ومهارات ومعايير يجري الاتفاق عليها او التفاهم بشانها قبل بدء التدريب مع جهات محليه وعالميه معينه بما يفتح المجال لاستكشاف افاق حقيقيه لتسويق هذه الكوادر بعد انهاء تاهيلها‏,‏ ولاشك ان القائمين علي تنفيذ الخطه لديهم الان صلات عديده مع كبريات شركات وهيئات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات‏,‏ تمكنهم من تقصي احوال سوق العمل المحليه والدوليه ومعرفه احتياجاتها عن كثب‏,‏ ثم الانتقال الي مرحله اختيار الشركاء الذين يمكن الدخول معهم في تفاهمات ونقاشات جاده حول عدد الكوادر المطلوب تاهيلها ونوعيه التدريب المطلوب‏,‏ وفي تصوري ان هذا الخيار ان لم يحقق مشاركه محسوسه وفاعله في حل مشكله البطاله في البلاد ككل‏,‏ فربما يقضي علي او يقلل من تفاقم اعداد فئه مزدوجي الخساره التي لم تكن موجوده قبل الخطه‏

0 Comments:

Post a Comment

<< Home