Sunday, March 06, 2005

http://ait.ahram.org.eg/Archive/Index.asp?DID=8405&CurFN=MAKA0.HTM


اداره دوره حياه المعلومات‏..‏ مفهوم جديد يعتبر المعلومات كائنا حيا‏(2)
لمراحل الخمس لضمان تنفيذ الاتجاه الجديد عمليا بنجاح


دمت الاسبوع الماضي بعض التفاصيل حول مفهوم اداره دوره حياه المعلومات الذي يمثل احد التوجهات سريعه الانتشار في عالم المعلوماتيه هذه الايام‏,‏ ويطرح نفسه كحل متكامل لظاهره جبال المعلومات والبيانات الرقميه التي تتراكم‏,‏ وينمو حجمها بمعدلات سريعه داخل الموسسات والمنشات الكبري‏,‏ وباتت تشكل تحديا فيما يتعلق بالسيطره عليها ونفقات ادارتها والحفاظ عليها‏,‏ وقلت ان هذا الاتجاه يعتبر المعلومه كائنا حيا ديناميكيا‏,‏ تتغير قيمته واهميته النسبيه عبر الزمن والظروف المحيطه‏,‏ واستكمالا لما عرضته الاسبوع الماضي انتقل اليوم لمناقشه كيفيه ومراحل تنفيذ هذا التصور او المفهوم عمليا داخل الموسسات والشركات‏.‏
لو عدنا للاساس الفكري لمفهوم اداره دوره حياه المعلومات سنجده يتطلب كما سبق القول الاسبوع الماضي ثلاثه امور‏:‏ اولها ان اداره دوره حياه المعلومات ليست مجرد تكنولوجيا بل خليط من العمليات والتكنولوجيات التي تحدد كيف تتدفق او تمر البيانات عبر بيئه ما‏,‏ وثانيها انه لابد من الربط بين الحصول علي قيمه اقتصاديه للمعلومات وبين تحمل اقل قدر من التكلفه في انشاء البنيه الاساسيه المعلوماتيه المطلوبه لحفظها وادارتها‏,‏ وثالثها انه لابد من المزج بشكل كامل بين الاهداف التي تضعها الموسسه لنفسها وبين البنيه الاساسيه المعلوماتيه المتاحه لديها‏.‏

ويري اصحاب هذا الاتجاه ان النقاط الثلاث السابقه تجعل من المتعين ان يمر التنفيذ العملي لمفهوم اداره دوره حياه المعلومات بالمراحل التاليه‏:(‏ التقييم والفحص التهيئه الاجتماعيه التصنيف الميكنه المراجعه‏),‏ والمفترض ان كل مرحله من هذه المراحل تقترن بسوال محدد نابع من طبيعتها‏,‏ ويتعين ان تتوافر له اجابه شافيه واضحه توضع بين يدي العاملين بالمنشاه قبل الانتقال للمرحله التاليه‏..‏ وفيما يلي نعرض لكل مرحله والسوال الخاص بها‏:‏
عند البدء في تنفيذ هذا المفهوم‏,‏ يفترض ان يكون السوال الذي يطرح نفسه هو‏:‏ كيف تعيش وتستخدم المعلومات بواقعها الحالي وما الذي يفرزه هذا الواقع من سلبيات وايجابيات؟

تضطلع المرحله الاولي بالاجابه وهي مرحله التقييم والفحص التي تستهدف الوقوف علي اماكن وانماط تخزين المعلومات ومعدلات وانماط استخدامها وحجمها ومعدلات تغييرها وانتاجها‏,‏ وهي مهمه توكل للعاملين باداره تكنولوجيا المعلومات بالمنشاه‏,‏ وهناك برمجيات وتكنولوجيات يمكن استخدامها في هذه المرحله‏,‏ منها ما يعرف ببرمجيات اداره موارد التخزين التي تساعد علي استكشاف وتحديد البيانات الموجوده في اوعيه التخزين داخل بيئه العمل وانتاج تقارير توضح انماط استخدام البيانات‏,‏ وتقود الي فهم جميع التفاصيل الخاصه بخريطه توزيع المعلومات وانماطها بالمنشاه‏.‏
بانتهاء عمليه فهم الخريطه الحاليه بابعادها المختلفه يصبح السوال‏:‏ ما هي البيئه او المجتمع الذي ستعيش فيه المعلومات في المرحله الجديده‏,‏ وهذا بالتحديد السوال الذي يتعين ان تجيب عنه مرحله التهيئه الاجتماعيه للمعلومات والتي يقصد بها نقل الواقع الذي تم التعرف عليه في المرحله الاولي بكل ما افرزه من سلبيات وايجابيات الي روساء الادارات والقطاعات المختلفه بالمنشاه للتعرف عليه وفهمه والاقتناع بجدوي تغييره وفق نسق واليات جديده‏,‏ بما يودي لتهيئه الاوضاع داخل مجتمع او بيئه العمل لتقبل المفهوم الجديد‏,‏ وهنا يمكن لمتخصصي تكنولوجيا المعلومات استخلاص وعرض تقارير من تكنولوجيات اداره موارد التخزين توضح اين يتوقف استخدام اصول التخزين والتكاليف المرتبطه بذلك‏,‏ وتاثير ذلك علي اداء العمل‏,‏ ثم مشاركه الاخرين في وضع تصورات للحل‏.‏

وبالتداعي المنطقي للامور فانه حينما يتلاقي متخصصو تكنولوجيا المعلومات مع روساء الادارات والقطاعات المختلفه بعد انجاز المرحلتين السابقتين لابد وان يكون السوال المطروح‏:‏
ما هي مواصفات وسمات المعلومات التي ستوجد بالمنشاه خلال الفتره المقبله؟‏..‏ وكيف سيعيش كل منها ومتي يفترض ان يكتسب الحيويه ويتراجع للخلف لينزوي بعيدا او يصل لنهايه دوره حياته؟

بمجرد السعي للحصول علي اجابه عن هذا التساول تبدا المرحله الثالثه في تنفيذ مفهوم اداره دوره حياه المعلومات عمليا‏,‏ والتي تعرف بمرحله تصنيف البيانات ويتم فيها فرز البيانات والمعلومات المتاحه وتبويبها ووضعها في سلم اولويات واضح ومتفق عليه من الجميع يحدد كيف سيتم استخدام هذه البيانات والي اي حد هي مهمه بالنسبه للعمل وعند اي توقيت‏,‏ وهل تتعلق بمهام حرجه ام حساسه ام اداريه‏,‏ ويتفق فيها الجميع علي اليه العمل التي سيتبعها متخصصو تكنولوجيا المعلومات في تحديد المكان او الاماكن التي ستعيش بها هذه البيانات ودوره حياتها‏,‏ وكيفيه تكوين السياسات الملائمه لترحيل البيانات والمعلومات من مكان لاخر ومن وقت لاخر في اوعيه التخزين حسب مقتضيات العمل باقل قدر من الاداره اليدويه للبيانات‏.‏
ويوكد الخبراء انه في مرحله التصنيف والفرز يتعين علي متخصصي تكنولوجيا المعلومات الاتفاق التام مع مديري وروساء الادارات الاخري علي بناء اطار واضح لتصنيف البيانات داخل الشركه طبقا ل نمط البيانات تنظيم البيانات عمر البيانات قيمه البيانات‏.‏

وتعد تكنولوجيات اداره موارد التخزين من الادوات الفعاله في هذه المرحله ايضا‏,‏ فهي قادره علي مراقبه بيئه التخزين بشكل مستمر والكشف عن الاماكن التي يحدث فيها تجاوز لسعه التخزين وتكرار في الملفات والملفات غير الضروريه او الملفات التي تقادم بها العمر‏,‏ وهي معلومات مهمه للغايه في اداره دوره حياه المعلومه نظرا لدورها في فهم اي من البيانات يجب ان ترحل او تحال للارشفه او تمحي‏,‏ ولذلك تعتبر القاعده الاوليه التي يتم الاعتماد عليها في الفرز والتصنيف‏.‏
بالاجابه عن السوال السابق يكون الوضع بالمنشاه مهيئا للانتقال لطرح سوال اكثر تقدما في تنفيذ مفهوم اداره دوره حياه المعلومات وهو‏:‏ اي نظم التخزين ستستخدم وما هي البرمجيات الافضل وما هي الاجهزه المطلوبه وما هي النظم التي ستنقل المعلومات من مرحله الصبا والازدهار الي مرحله الشيخوخه والتقاعد؟ وما هي الادوات التي يمكنها ان تقوم اوتوماتيكيا بالحكم علي البيانات بالفناء وانهاء دوره حياتها اي محوها من منظومه التخزين ككل؟

ويمكن القول ان كل النقاط الوارده في هذا التساول يمكن استيعابها في المرحله الرابعه التي يعرفها اصحاب هذا الاتجاه بمرحله الميكنه‏,‏ ويقصد بها ترجمه كل ما انجز من اجماع في الراي وما اتخذ من قرارات بموافقه جميع الادارات بالمنشاه الي سياسات فنيه وتقنيه واجهزه ومعدات وبرمجيات ونظم تحدد في اي من موارد التخزين المتاحه ستوضع البيانات‏,‏ وعلي الساحه الان الكثير من البرمجيات ونظم معلومات التخزين والاجهزه والمعدات التي يمكن الاستعانه بها في هذه المرحله منها الي جانب تكنولوجيات اداره موارد التخزين ما يعرف باسم ادوات اداره التخزين الهيكليه وهي نظم معلومات تخزين متقدمه مصممه لميكنه عمليه ترحيل البيانات من مستوي تخزيني لاخر حسب اهميتها‏,‏ وما تحمله من قيمه‏,‏ وطبقا للمعايير التي يحددها المستخدم مثل نمط البيانات واخر مره تم التعامل معها وعمرها منذ ميلادها‏,‏ ويمكن لهذه النظم ان تضع البيانات المجمعه من نمط معين في مستوي الاول للتخزين الفائق الاهميه الذي يمكن الوصول اليه بسرعه ثم تعود وتنقلها في وقت اخر الي المستوي الثاني للتخزين او يتم ارشفتها اذا لم يكن هناك من يطلبها لفتره معينه من الوقت‏,‏ واذا ما دعت الحاجه تستطيع استعاده البيانات الي المستوي الاعلي بعد ترحيلها للمستوي الثاني‏.‏

ويحدد الخبراء عده اهداف لابد ان تحققها مرحله الميكنه‏,‏ نذكر ثلاثه منها علي سبيل المثال لا الحصر‏:‏ الاول‏:‏ هو تبسيط عمليه استعاده البيانات عقب الكوارث والاحداث المفاجئه وضمان استمراريه العمل وتحقيق هذا الامر يتطلب ان يحدد روساء الادارات والقطاعات بالمنشاه لمتخصصي تكنولوجيا المعلومات البيانات الضروريه لضمان استمراريه العمل بالموسسه بلا توقف حتي يتم تدعيمها بادوات واجراءات فنيه تجعلها دائما متاحه‏,‏ وفي متناول اليد حتي في حاله وقوع كوارث او حوادث مفاجئه‏,‏ والثاني‏:‏ ضمان النسخ الاحتياطي الجيد للبيانات والمعلومات سواء كان النسخ الاحتياطي هدفه توفير نسخ طويله العمر من البيانات والمعلومات توضع في ارشيف قليل التكلفه‏,‏ ويمكن الرجوع اليه علي مهل او تحويل البيانات والمعلومات الي شكل من اشكال التخزين في اوعيه تخزين وسيطه مرتفعه التكلفه نسبيا يتيح استردادها بسرعه اثناء دوره العمل‏.‏والثالث‏:‏ هو تفادي التكراريه في البيانات والمعلومات‏,‏ بمعني ان عمليه الميكنه لابد ان تضمن عدم تكرار المعلومات في اكثر من مكان داخل انظمه التخزين بالموسسه بلا داع‏,‏ لان ذلك يعني تكلفه زائده والتهام لمساحات تخزينيه تترجم في النهايه الي تكلفه‏,‏ علاوه علي ان التكراريه الزائده وغير المطلوبه تعيق عمليات البحث والاسترجاع‏,‏ وتجعل مستخدمي البيانات والمعلومات يغرقون في سيل من المعلومات المكرره باكثر من وجه‏.‏

عقب اتمام عمليه الميكنه وتشغيل منظومه اداره دوره حياه المعلومات بنجاح يتبقي سوال اخير وهو‏:‏ من يضمن جوده اداء المنظومه وقدرتها علي النمو والتطور‏,‏ وهو سوال تتكفل به اخر مرحله وهي مرحله المراجعه والتي تنفذ فيها عمليات تدقيق وفحص مستمر لجميع مكونات المنظومه‏,‏ للتاكد من انها تعمل بالكفاءه والشكل المطلوب والعمل علي فحص واكتشاف ايه اخطاء واصلاحها اولا باول‏,‏ ويتعين ان يتشارك فيها متخصصو تكنولوجيا المعلومات مع باقي المسئولين في المنشاه‏.‏
والان‏..‏ ما الذي يمكن الخروج به من هذه المراحل واسئلتها الخمس؟‏..‏ الي الاسبوع المقبل‏.‏