Sunday, March 06, 2005

http://ait.ahram.org.eg/Archive/Index.asp?DID=8391&CurFN=MAKA0.HTM


موتمر ومعرض القاهره الدولي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات‏ 2005

كثير من النضج‏..‏ قليل من التجديد


بناء علي متابعه جانب غير قليل من فعاليات موتمر ومعرض القاهره الدولي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الذي عقد الاسبوع الماضي ما بين موتمرات وندوات داخل الموتمر وفعاليات وانشطه بصالات المعرض استطيع القول ان دوره هذا العام كانت مرضيه بشكل عام بالنسبه للغالبيه‏,‏ وتحقق خلالها مستوي من النضج في الاداء تجاوز جرعه التجديد والتحديث التي اجتهد المنظمون في اضافتها‏,‏ وان كانت غلبه النضج لا تنفي وجود قدر من التجديد‏,‏ وهناك معطيات متعدده شهدها المعرض والموتمر قادتنا الي هذه النتيجه‏,‏ نسوق البعض منها علي سبيل المثال لا الحصر‏.‏
لو اخذنا الحجم الاجمالي للحدث كاول المعطيات‏,‏ سنجد ان لدينا موشرات نضج ملحوظه‏,‏ منها زياده عدد الشركات المشاركه ومساحه المعرض ككل بنسبه‏35%‏ مقارنه بالعام الماضي‏,‏ وقد تحدثت اداره المعرض عن اضافه سته الاف متر مربع لمساحه العرض ومشاركه حوالي‏200‏ شركه من بينها‏8‏ شركات تزور مصر للمره الاولي‏,‏ علاوه علي مشاركه بعض الدول باجنحه‏,‏ ومن حيث الفعاليات ارتفعت الجلسات المتخصصه الي اكثر من‏50‏ جلسه تحدث فيها اكثر من‏165‏ متخصصا‏.‏

في المقابل فان هذا التوسع في الحجم الذي نراه موشرا لمزيد من النضج سار وفق النسق التقليدي للسنوات السابقه‏,‏ ولم يستشرف مسارات جديده‏,‏ صحيح ان العدد الاجمالي للشركات ارتفع لكنه لم يتنوع بالدرجه نفسها وينفتح علي نوعيات جديده خارج الاطار المعتمد بالاساس علي شركات الاتصالات والانترنت وخدمات الاتصالات‏,‏ وقد راجعت قوائم الشركات الوارده بكتالوج المعرض‏,‏ فوجدت ان اقل من‏25‏ شركه من الشركات الوارده في هذه القوائم التي تضم‏170‏ شركه يمكن تصنيفها علي انها خارج تخصص الاتصالات والانترنت وخدماتها‏,‏ ولم يختلف الحال بالنسبه لطبيعه وموضوعات الجلسات التقنيه المتخصصه ولخلفيات المحاضرين‏,‏ مما يعزز الاعتقاد بان المعرض والموتمر لم يحققا جديدا ذا مغزي في علاقتهما البارده نوعا ما باللاعبين الكبار داخل شركات تكنولوجيا المعلومات والنظم والبرمجيات‏,‏ وان هذا الجديد لا يقارن بزياده النضج في علاقتهما التقليديه مع شركات الاتصالات والانترنت‏.‏
ولو اخذنا المسار الاساسي للموتمر والمتمثل في سلسله الجلسات الرئيسيه العامه التي ناقشت دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في قطاعات الاقتصاد المختلفه‏,‏ سنجد مشاركه للعديد من الوزراء ومعاونيهم ليس فقط في لحظات الافتتاح كما هو معتاد‏,‏ ولكن في اداره الجلسات والمناقشات وتقديم المحاضرات‏,‏ وقد حضرت ثلاثه من هذه الجلسات وهي جلسات وزراء البترول والنقل والماليه‏,‏ وكانت جميعا تتسم بحضور كثيف اضطر معه المنظمون لتزويد القاعه بمقاعد اضافيه في كل مره وغلب علي الحضور المسئولون القياديون بهذه القطاعات بجانب الخبراء والمسئولين بشركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات‏,‏ الامر الذي عكس مزيدا من النضج في فعاليات الموتمر مقارنه بسنوات ماضيه وانتقل بالمناقشات لطور اكثر جديه‏.‏

لكن مره اخري لاحظت ان الموتمر لم يستغل هذا النضج في وضع اطار جديد للتفكير والمناقشه وعرض الروي‏,‏ حيث استندت اغلب المحاضرات والاوراق التي قدمت في هذه الجلسات كما توقعت صباح الثلاثاء الماضي قبل بدء الجلسات الي الفكر التقليدي الذي يقف عند حدود الحديث عن مشروعات تفعيل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في القطاعات المختلفه للاقتصاد ومعالجه هذه الفكره راسيا بكل قطاع علي حده دون ان يقدم شيئا متكاملا وواضحا عن التغيير الجوهري المطلوب احداثه في بنيه بيئات ونظم العمل داخل الاقتصاد نفسه اولا ولا عن عمليات اعاده هندسه اساليب الاداء وطرق التفكير التي تحكم الموسسات الاقتصاديه ذاتها‏;‏ لتتهيا للعمل القائم علي تكنولوجيا المعلومات‏,‏ وقد قدمت مداخله في جلسه القطاع المالي وكان علي المنصه مساعد للوزير وروساء مصالح الضرائب العامه والعقاريه والمبيعات ورئيس مصلحه الجمارك اوضحت فيها ضروره الالتفات الي هذا التفكير المختلف حتي لا تضيع جهود نشر المعلوماتيه او تتخلف عما يجري حول العالم‏,‏ وكان رد رئيس مصلحه الضرائب علي المبيعات جيدا للغايه‏,‏ حيث اعلن اتفاقه التام مع ما قلته‏,‏ وانه من الضروري القيام بالتغيير الفكري والاداري والقانوني والحديث عنه والتوعيه به جيدا قبل الخوض في تفاصيل ما يجري من مشروعات تكنولوجيه‏,‏ ولم يعترض احد علي المنصه علي هذا الراي وكان لسان حال الرجل يقول انهم قدموا ما طلب اليهم تقديمه‏.‏

وفي تصوري ان صياغه الجلسات وفق فكره تفعيل التكنولوجيا لا فكره تغيير الاقتصاد ليتهيا لاستقبال التكنولوجيا فوتت علي الموتمر فرصه سانحه وجيده للاسهام في تحديث وتجديد لغه الخطاب السائده ليس داخل الموتمر فحسب بل في كل القطاعات التي يتعامل معها قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات‏,‏ كما ادت هذه الصياعه الي جعل النقاش اقرب الي الطابع الاحتفالي القائم علي عرض الانجازات‏,‏ وحرمت الندوات من لعب دورها كاليه لاجراء حوار جاد وخلاق بين مسئولي هذه القطاعات ومسئولي وخبراء تكنولوجيا المعلومات حول افاق التغيير الاقتصادي المنشود ودور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التخفيف من تحدياته وتوفير عوامل نجاحه‏,‏ والنتيجه ان جرعه النضج التي تحققت اضيفت تلقائيا الي الاطار الفكري والتنطيمي المعتاد ولم تسهم في تحديث لغه الخطاب بالموتمر‏.‏
لم يختلف الامر كثيرا في الندوات والجلسات التقنيه المتخصصه‏,‏ فقد برزت بها درجه ملحوظه من النضج تجسدت في كثافه الحضور وجديه المناقشات وتنوعها مقارنه بالسنوات الماضيه‏,‏ لكن في المقابل كان الجديد الذي طرحته قليلا فمثلا الجلسه الرئيسيه التي جمعت روساء شركات الاتصالات بمصر والاردن وفلسطين والامارات وغيرهم لم تات بشيء جوهري جديد‏,‏ بل دارت مناقشاتها حول موضوعات طرقت مرارا من قبيل خروج شركات الاتصالات العربيه للنطاق الاقليمي وامكانيه الاندماج فيما بينها لانشاء كيانات اكبر والتحديات التي تواجه صناعه الاتصالات المحموله‏,‏ ولاحظت في هذه الندوات ايضا عدم وجود جرعه تجديد مناسبه في شخصيات المتحدثين‏,‏ حيث كانت نسبه كبيره منهم ممن يمكن اعتبارهم ضيوفا شبه دائمين منذ ثلاث سنوات مضت علي منصات الموتمر والمعرض‏,‏ ويقولون كلاما ليس به جديد يعتد به بل بلغ الامر انني لاحظت تكرار اسم احد هولاء في ثلاث ندوات علي الاقل ومشاركه اخر في ندوتين كان الفاصل بينهما اقل من ساعه‏,‏ وكانه اوتي جوامع الكلم والحكمه دون غيره او ان البلاد اصيبت بالعقم ولم يعد هناك بديل سوي الهروله به من منصه ندوه لاخري‏.‏

من المعطيات الاخري الداله علي جرعه النضج التي حققها الموتمر والمعرض انه استطاع تحقيق مزيد من الرسوخ في اعتماد نفسه كقاعده او منصه لاطلاق والاعلان عن التطورات المهمه في السوق المحليه‏,‏ فمثلا كانت هناك‏10‏ موتمرات صحفيه كبري نظمتها شركات وهيئات ووزارات وجهات مختلفه اعلنت فيها عن كم متنوع من هذه التطورات‏,‏ وشاركت في هذا التوجه الشركه المصريه للاتصالات وهيئه البريد ووزارتا التنميه الاداريه والاتصالات وشركتا المحمول وشركات سنترا والكاتيل وسيسكو وغيرها‏,‏ بالاضافه للاعلانات المنفصله التي صدرت عن عارضين ومشاركين اخرين‏,‏ وشملت هذه التطورات اتفاقيات تعاون وحلولا ومنتجات وتكنولوجيات وخدمات متنوعه‏,‏ وفي تصوري ان هذا البعد بالتحديد تفوق فيه النضج علي الجديد اكثر من غيره من المعطيات الاخري‏,‏ فمن مراجعه البيانات الخاصه بالتطورات التي اطلقت من قاعات المعرض والموتمر بدا الكثير منها لا يحمل شيئا جديدا لافتا للانتباه‏,‏ وعلي سبيل المثال بعض ما اعلن عن خدمات الحكومه الالكترونيه والذي جاء مكررا‏,‏ والكثير مما اعلنته شركتا المحمول والذي كان في كثير منه ضجيجا لا يحمل جديدا‏,‏ وقد دهشت حقا لقيام الشركتين بالاعلان عن خدمات تحت مسميات تجاريه براقه تبدو جديده‏,‏ في حين انها من حيث الجوهر لا تخرج عن كونها خدمات استقبال البريد الالكتروني علي المحمول او الدخول علي الانترنت لاسلكيا بسرعات عاليه عبر شبكات جي بي ار اس وهي خدمات معروفه ومطروحه منذ فتره‏,‏ ولا اعرف علي وجه التحديد ما الذي يدفع الشركتين الي هذا النهج‏.‏

ومن الجديد الذي لم يظهر بصوره واضحه في هذا الصدد ايضا ان المعرض اقيم وانفض دون ان يترك انطباعا بانه كرس نفسه كقاعده يستخدمها المشاركون كالشركات ورجال الاعمال من العارضين والزائرين سواء المحليين او من الضيوف العرب والاجانب لتوليد ومناقشه وعقد والاعلان عن الصفقات التجاريه البحته فيما بينهم‏,‏ وفيما عدا اتفاقيه سيسكو مع المصريه للاتصالات لم يصدر عن اداره المعرض حسب علمي بيانا او تعليقا يهتم بهذا الجانب التجاري الذي يعد من الجوانب الحيويه التي تقاس بها اهميه وجدوي اي معرض‏.‏
واذا كان هناك استثناء فيما يتعلق بتفوق جرعه النضج علي جرعه التحديث والتجديد فهو الجانب التنظيمي للمعرض ونوعيات زواره‏,‏ فتصميمات الاجنحه حققت مستوي ناضجا وجديدا في ان واحد لا اجده يقل عما لمسته في معرض تيليكوم افريقيا الذي استضافته مصر في مايو الماضي ولا يقل من حيث النوعيه وحرفيه البناء والتصميم عما يحدث في جيتكس دبي‏,‏ اما الزوار فقد عبر لي العديد من مسئولي الشركات عن حدوث تطور ملموس في نوعياتهم‏,‏ فتقريبا خلا المعرض من غير المهتمين او غير المتخصصين او المتعاملين بشكل او باخر مع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات‏,‏ واتسمت الحركه بالهدوء والنظام والسلاسه‏,‏ وفيما يبدو ان اداره المعرض والموتمر طورت نظام الدعوات والدخول عن السنوات السابقه‏


0 Comments:

Post a Comment

<< Home