Tuesday, December 07, 2004

http://ait.ahram.org.eg/Archive/Index.asp?DID=8286&CurFN=MAKA0.HTM


في مشروع التنميه المعلوماتيه بمكتب توثيق الازبكيه
تجربه جاده لتطوير جوهر نظام العمل وليس قشرته الخارجيه





في‏13‏ من الشهر الجاري صدر عن وزاره الاتصالات بيان اعلامي مقتضب‏,‏ اعلنت فيه عن قيام وزير العدل والاتصالات بافتتاح المشروع الاسترشادي لميكنه مكاتب التوثيق‏,‏ والذي بدا بثلاثه مكاتب هي‏:‏ قصر النيل والازبكيه والاسماعيليه‏,‏ وتاه الحدث في زحام بيانات وتصريحات عديده متعلقه بمشروعات اخري‏,‏

وفي تصوري ان هذا المشروع يستحق ما هو اكثر من بيان مقتضب يصدر عقب افتتاح روتيني سريع لا يكفي لتوضيح ما يحمله من قيمه‏,‏ ربما لا نجدها في العديد من المشروعات الاخري التي تحظي بضجيج واسع النطاق يفوق بمراحل ما تحققه من قيمه‏,‏ فقد تصادف ان زرت مكتب توثيق الازبكيه المجاور لمبني موسسه الاهرام قبيل الافتتاح بايام بصحبه احد مسئولي المشروع بوزاره الاتصالات‏,‏ ودخلت المكتب ليس بوصفي صحفيا‏,‏ ولكن كاحد المشرفين علي المشروع من الوزاره‏,‏ وامضيت قرابه الساعتين اراقب ما حدث من تغيير في منظومه ودوره العمل الكامله داخل هذا المكتب بعد تنفيذ مشروع الميكنه‏,‏ واقارنها بما كان يجري قبل ذلك‏,‏ حينما كان المكتب يرزخ تحت بيئه عمل ورقيه تقليديه تهدر الوقت‏,‏ وعرفتها عن قرب عبر تعاملي مع المكتب اكثر من مره سابقا‏,‏ والحقيقه وجدت مشروعا ينتمي لفئه المشروعات المعلوماتيه القليله التي تلتزم بتطبيق منهج يضمن توظيف تكنولوجيا المعلومات في احداث تغيير ايجابي حقيقي بقلب الهيكل الاساسي الداخلي وجوهر نظام العمل بالمجتمع المستهدف تطويره‏,‏ وليس قشرته الخارجيه كما يحدث غالبا‏,‏ مما يجعله مشروعا جادا‏.‏

لكي اكون محددا من البدايه اوكد انني اتحدث عن مكتب توثيق الازبكيه الذي زرته فعلا وليس عن مشروع تطوير مكاتب التوثيق كاملا الذي يضم مكاتب قصر النيل والاسماعيليه ومصر الجديده والنزهه ومدينه نصر ومركز المعلومات القضائي‏.‏

وقبل ان ترتفع لديك وتيره التوقعات حول هذا المكتب‏..‏ اسارع بالقول بان من يدخله لن يجد مظاهر فندقيه مبهره تزغلل العين‏,‏ كما يحدث في الكثير من المواقع التي يجري تطويرها‏,‏ فلا رخام لامع مصقول‏,‏ ولا لمبات اضاءه ملونه ولا حوائط ذات طلاء خلاب‏,‏ ولا فتيات ب ينيفورم شيك‏,‏ ولا افراد امن بنظارات سوداء فالمظهر الفندقي للمكان ان جاز التعبير كما هو‏,‏ ولكن مع بعض الرتوش البسيطه ظاهريا والموثره جوهريا‏,‏ فالزائر يلحظ علي الفور ان قلب المكان من الداخل قد تغير واعيدت هندسته بشكل يوحي بحدوث تحسن في دوره العمل واسلوب التعامل بين الموظف والمواطن‏.‏

كانت وزارتا العدل والاتصالات قد حددتا اهداف المشروع في الارتقاء بمستوي الاداء بالمكتب وتخفيض زمن وخطوات تقديم الخدمات للمواطنين وتبسيطها وتطويرها وتوفير الحمايه و الامان للوثائق وتحسين اسلوب الرقابه و الاداره‏,‏ ومعاونه الاداره العليا في اتخاذ القرار باصدار التقارير والاحصائيات التي تطلبها وعلاج احتمالات الخطا في الانظمه اليدويه الحاليه‏,‏ وتم المشروع تحت اشراف كل من الدكتوره هدي بركه مستشار وزير الاتصالات للتنميه المعلوماتيه والدكتور هشام الديب المدير المسئول عن المشروع بالوزاره والمستشار فاروق عوض مساعد وزير العدل لشئون الشهر العقاري ونفذه من القطاع الخاص شركه ان سي ار‏.‏

حينما بدا فريق العمل وضع اليات تنفيذيه تحقق هذه الاهداف انفق اكثر من نصف الوقت المخصص للمشروع في دراسه وتحليل العمليات الادرايه داخل المكتب‏,‏ والدوره المستنديه التي تمر بها الوثائق‏,‏ والاوراق المطلوبه لتقديم الخدمات التي يقدمها المكتب للمواطنين كاصدار التوكيلات وغيرها من المحررات الرسميه الموثقه‏,‏ وطلبات الاطلاع او استخراج الشهادات وغيرها‏,‏ وشمل التحليل جميع مراحل تقديم الخدمه بدءا من دخول المواطن الي المكتب وحتي خروجه حاصلا علي الخدمه‏.‏

وبناء علي التحليلات التي اجريت بمعرفه فريق المشروع ومسئولي المكتب اتضح ان دوره العمل التقليديه المطبقه بالمكتب‏,‏ تتضمن تسعه مراحل‏:‏ الاولي حضور المواطن والتقدم باثبات الشخصيه والتوجه لرئيس المكتب لتحديد نوع المعامله‏,‏ والثانيه التوجه الي خدمه الجمهور‏,‏ والثالثه التوجه الي مقرر الرسوم لتحديد الرسوم الخاصه بالمحرر‏,‏ والرابعه التوجه للخزينه لتسديد الرسوم وتحرير الايصال‏,‏ والخامسه التوجه للمراجع لمراجعه الايصال وتسجيل رقمه وختم المحرر بتمام المراجعه‏,‏ والسادسه التوجه للميكروفيلم لتحديد رسوم التوثيق الميكروفيلمي وتسديدها‏,‏ والسابعه التوجه الي الموثق لتحرير ملخص المحرر بالدفتر و استيفاء التوقيعات‏,‏ والثامنه العوده للميكروفيلم وارشيف المكتب لتسليم صوره من المحرر‏,‏ والتاسعه التوجه من جديد لرئيس المكتب لختم المحرر والحصول علي اصل المحرر النهائي ثم المغادره‏.‏

وطبقا للتحليل الذي اجري‏,‏ فان دوره العمل كانت تفرض علي المواطن الذي يطلب خدمه الحصول علي محررات رسميه موثقه ان يقابل رئيس المكتب مرتين‏,‏ تستغرقان عشر دقائق‏,‏ ويمر علي مكتب خدمه الجمهور مره واحده تستغرق‏15‏ دقيقه‏,‏ ويقابل مقدر الرسوم مره واحده تسغرق عشر دقائق‏,‏ ويذهب للخزينه مره واحده وينتظر‏10‏ دقائق‏,‏ ويذهب للميكروفيلم مره واحده تستغرق خمس دقائق‏,‏ ويقابل الموثق مره واحده تستغرق‏15‏ دقيقه‏,‏ وبالتالي كان الزمن الاجمالي لتقديم هذه الخدمه هو‏65‏ دقيقه علي الاقل‏.‏

واتذكر انني حينما ذهبت للمكتب منذ سنتين لاصدار وتوثيق توكيل لمحام‏,‏ كانت قاعته تعج بمجموعه من المكاتب المتراصه بغير انتظام يجلس عليها موظفو المكتب فيما يخترق المواطنون المسافات القائمه فيما بينها في حركات مكوكيه غير منتظمه‏,‏ تشوبها العشوائيه الي حد كبير تضغط علي الموظف وتضيع وقت المواطن‏.‏

هنا بدا الجهد الحقيقي للقائمين علي المشروع ومسئولي المكتب معا‏,‏ والذي تمثل في اعاده هندسه وتغيير بيئه العمل بالمكتب ككل بما يسمح بالخروج بدوره عمل جديده تعتمد علي تكنولوجيا المعلومات وتحقق اهداف المشروع‏,‏ وقد شملت عمليه تغيير بيئه العمل عده خطوات متزامنه هي‏:‏

اولا تصميم دوره عمل جديده تتضمن اربع مراحل فقط بدلا من تسع‏,‏ وفي المرحله الاولي يقابل المواطن عضو فني لاستقبال المواطن بمجرد دخوله المكتب‏,‏ ويقوم بفحص بياناته الاساسيه وبيانات الاطراف ذات العلاقه بموضوع الخدمه التي يطلبها‏,‏ وبناء علي الفحص يقوم العضو الفني اما برفض دخول المواطن دوره العمل اذا ما كانت هناك اوراق او مستندات ناقصه او وجود سبب يمنع حصوله علي الخدمه او السماح له بمواصله خطوات الحصول علي الخدمه واعطائه ايصالا برقم المعامله‏,‏ ويحمل المواطن الايصال وينتقل للمرحله الثانيه وهي دفع الرسوم بالخزينه‏,‏ وهنا تتم عمليه تقدير الرسوم عبر نظام المعلومات في خطوه موازيه‏,‏ ويحصل المواطن علي ايصال السداد‏,‏ وينتقل للمرحله الثالثه وهي الموثق الذي يقوم باخذ التوقيعات واصدار الرقم النهائي‏,‏ ثم يدخل في المرحله الرابعه والاخيره ويتوجه الي رئيس المكتب لختم المحرر والمغادره وما بين المرحله الثالثه والرابعه تتم عمليه المسح الضوئي من اجل التصوير الميكروفيلمي في خطوه موازيه‏.‏

ثانيا اعاده هندسه المكان ليناسب دوره العمل الجديده‏,‏ وهنا تم عمل تقفيلات من الالوميتال لتنظيم دخول و خروج المواطنين و تعاملهم مع الجمهور‏,‏ وصممت هذه التقفيلات علي شكل مستطيل يجلس بداخله جميع العاملين الذين يحتاج المواطن التعامل معهم‏,‏ وحول المستطيل ممر يلفه من جميع النواحي ويقطع المواطن دوره واحده داخل الممر تبدا عند باب الدخول وتنتهي عند باب الخروج في اتجاه واحد‏,‏ وكلما تقدم للامام بالممر‏,‏ وجد امامه نافذه يتعامل من خلالها مع الموظف الذي يحتاجه في كل مرحله من مراحل الحصول علي الخدمه‏,‏ فيبدا بنافذه العضو الفني‏,‏ ثم نافذه موظف الخزينه‏,‏ ثم نافذه الموثق واخيرا نافذه رئيس المكتب وبعدها باب المغادره‏,‏ وشملت اعاده هندسه المكان نظام تنظيم انتظار العملاء في المكاتب و وضع علامات ولوحات ارشاديه للجمهور والفصل بين كل موظف او كل وحده وظيفيه بقاطع لمنح الموظف خصوصيه في العمل و اعطائه مجالا للتركيز حتي يتم انهاء معاملات المواطنين بالكفاءه المطلوبه‏.‏

ثالثا تدريب وتاهيل العاملين بالمكتب بما يتناسب مع التغيير الذي حدث‏,‏ وذلك من خلال خطه تدريب قائمه علي قناعه العاملين بجدوي التغيير والتمهل في تحويلهم الي النظام المميكن‏,‏ وعلي تحقيق فائده ولو بسيطه ولكن ملموسه بالنسبه للموظف مع كل خطوه نحو الانتقال للنظام المميكن بما يجذب العامل الي صف التغيير والتحديث‏,‏ وعمليا تضمنت الخطه تدريب‏20‏ شخصا علي تشغيل النظام و‏20‏ شخصا علي الكتابه السريعه علي الحاسبات و‏20‏ شخصا علي نظام تنظيم العملاء وتدريب شخص من الاداره العليا‏,‏ وتلقي بعض العاملين اكثر من نوع من التدريب‏.‏

رابعا تشييد بنيه اساسيه معلوماتيه تسمح بتنفيذ دوره العمل الجديده الكترونيا بالاستفاده‏,‏ مما تم من اعاده لهندسه اوضاع واماكن العاملين ومسارات حركه الجمهور داخل المكتب‏.‏

وطبقا لتصميم دوره العمل الجديده وما تزامن معها من تدريب واعاده هندسه للمكان اصبح مطلوبا من المواطن الذي يطلب خدمه الحصول علي محررات رسميه موثقه ان يقابل العضو الفني مره واحده لدقيقتين وخدمه الجمهور مره واحده لاربع دقائق والخزينه مره واحده لخمس دقائق والموثق مره واحده لخمس دقائق ورئيس المكتب مره واحده لدقيقتين‏,‏ والمسح الضوئي مره واحده لدقيقتين‏,‏ وبذلك يستغرق زمن المعامله عشرين دقيقه فقط بدلا من‏65‏ في دوره العمل السابقه‏.‏

ربما يدهش البعض لانني حتي الان لم اذكر شيئا عن دور البرمجيات والحاسبات والشبكات وغيرها من ادوات التكنولوجيا في هذا المشروع‏,‏ علي الرغم من كونه مشروعا للتنميه المعلوماتيه بالاساس‏,‏ واقول انه لا مجال للاستغراب والدهشه‏..‏ لماذا؟‏..‏ الي الاسبوع المقبل‏

0 Comments:

Post a Comment

<< Home