Tuesday, December 07, 2004

http://ait.ahram.org.eg/Archive/Index.asp?DID=8279&CurFN=MAKA0.HTM


ثلاثه ايام في رحاب احد معامل حمله نوبل‏(4)‏
بهدف الربط بين مبدعي تكنولوجيا المعلومات ومستخدميها
البحث والابداع حسب طلب الزبون‏..‏ بدلا من الابداع حسب رويه الباحث






خلال زيارتي لمركز ابحاث اي بي ام بمدينه زيوريخ السويسريه لفت انتباهي ما يجري داخل معمل الحلول الصناعيه بالمركز‏,‏ الذي يرفع شعار البحث والابداع حسب الطلب‏,‏ وهو في جوهره ليس معملا بحثيا بالمعني التقليدي النمطي المعروف عن معامل الابحاث الخاصه بصناعه تكنولوجيا المعلومات‏,‏ ولكنه اقرب الي منتدي داخل المركز تعقد فيه لقاءات جاده ورفيعه المستوي بين باحثين ومبدعين من حمله ارفع الدرجات العلميه واستشاريين علي مستوي عالمي في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومديرين تنفيذيين وصناع قرار من مختلف الشركات والموسسات التجاريه والصناعيه والزراعيه والطبيه والخدميه‏,‏ ويجري التخطيط لهذه اللقاءات بعنايه‏,‏ ثم يتولد عن هذه اللقاءات عمليات بحث وابداع وتطوير وانتاج تتم من البدايه الي النهايه بناء علي طلب واحتياجات الجهه التي لديها مشكله‏,‏ ومن هنا وجدت انني امام تجربه مهمه في كيفيه ربط البحث العلمي وعمليات الابداع والتطوير في صناعه تكنولوجيا المعلومات بما يجري في العالم الحقيقي وداخل الاسواق ومتطلبات عالم الاعمال واننا كبلد نام من بلدان العالم الثالث نحتاج لتطبيق هذا المفهوم في ممارسه الابداع والتطوير والبحث العلمي وربطه بالاحتياجات الواقعيه لبلادنا ليس في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فقط ولكن في جميع المجالات الاخري‏.‏

وحسبما فهمت من فعاليات الزياره‏,‏ ومن المحاضرات والمعلومات التي اتيحت للوفد الاعلامي يمكنني عرض تفاصيل المنهج الذي يحكم اداء هذا المعمل كالتالي‏:‏

المعمل جهد مشترك بين قطاع البحوث باي بي ام والمنظمات الخدميه والصناعيه العالميه التابعه لها حول العالم وهو احد معملين من النوع نفسه علي مستوي الشركه احدهما بمركز ابحاث نيويورك‏,‏ والثاني بمركز ابحاث زيوريخ‏,‏ وتقوم فكره هذه النوعيه من المعامل علي الجمع بين الباحثين والمبدعين من ناحيه ومتخذي القرار من المديرين والمسئولين بالشركات والموسسات التي تواجه مشكلات او تحديات ما في عملها وتريد حلها اعتمادا علي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات‏,‏ من ناحيه اخري ليشارك الطرفان في لقاءات معمقه ومخططه بشكل محكم ومعد لها جيدا عبر فتره زمنيه مناسبه لتنتهي بوضع خطه لابداع ما يطلبه مسئولو الشركات‏,‏ كما تساعد الشركات من مختلف المجالات والصناعات في الوقوف علي التكنولوجيات المتقدمه والحلول المتطوره التي يمكن ان توثر في اعمالها‏,‏ وتكوين رويه حول المستقبل الذي ستسوده الحلول والتكنولوجيات القائمه علي الابداع‏,‏ وفي المقابل توفر الفرصه للباحثين والمبدعين للحصول علي نظره فاحصه للاسواق ومجتمع الاعمال ومعرفه الطرق التي يجب ان تجري بها ابحاثهم وابداعاتهم لكي تثمر عن التكنولوجيات والمنتجات المطلوبه لحل المشكلات الحقيقيه والواقعيه التي تواجهها الموسسات والشركات‏.‏

ولتحويل هذه الفكره الي واقع جري وضع اليه يمارس بها المعمل نشاطه‏,‏ وتبدا بحدوث اتصال ما بين المعمل واي جهه راغبه في زياره المعمل ومركز الابحاث واقامه شكل من اشكال التعاون معه‏,‏ وفي هذه الحاله يتم اختيار واحد من طاقم العاملين بالمعمل ليعمل كضابط اتصال مع هذه الجهه التي قد تكون شركه او موسسه او هيئه حكوميه او غيرها‏,‏ وفي المقابل تقوم هذه الجهه بتحديد ممثل او اكثر لها وخلال فتره الاعداد يتفق ممثلو الطرفان علي موعد الزياره وجدول اعمالها التفصيلي وموضوعات النقاش والحوار والتكنولوجيات والمنتجات والنماذج الاوليه التي سيجري عرضها خلال جلسات الحوار وايضا المشكلات والتحديات التي سيعرضها ممثلو الجهه الزائره علي الباحثين والمبدعين لبحثها‏.‏

وفي العاده يكون الوفد الزائر رفيع المستوي يضم مديرين تنفيذيين كبار من صانعي القرار داخل موسساتهم‏,‏ وفي كثير من الاحيان يصل عدد اعضاء الوفد الزائر للمعمل الي عشرين شخصا ولتحقيق درجه كافيه من الوضوح في الرويه واداره الفعاليات واللقاءات حدد المعمل جدول اعمال لجميع اللقاءات التي تتم داخله ويعد هذا الجدول نمطيا لا يتغير تقربيا من ناحيه الشكل والهيكل العام والاطار الزمني‏,‏ لكنه مرن ومتغير من حيث المحتوي وطبيعه القضايا التي يناقشها بما يجعل كل زياره للمعمل فريده من نوعها فيما يتعلق بالنتائج والنقاط البحثيه التي تم الاتفاق عليها وخطط العمل‏.‏

ومن حيث الشكل والاطار العام والاطار الزمني يبدا جدول الزيارات باستقبال الوفود في التاسعه‏,‏ وبعد عشره دقائق تبدا الجلسه الاولي تستغرق‏15‏ دقيقه وتخصص لتقديم فكره حول المعمل ومركز الابحاث‏,‏ ثم تليها‏30‏ دقيقه يتاح فيها لممثل الجهه الزائره عرض رويته حول المشروعات والتحديات التي تواجه شركته ثم تليها‏60‏ دقيقه يعرض خلالها الباحثون رويتهم للابحاث وتطورها في مجال تكنولوجيا المعلومات خلال السنوات من‏5‏ الي عشره المقبله‏,‏ ثم‏15‏ دقيقه راحه تليها‏60‏ دقيقه محاضرات يتخللها مناقشات في موضوعات جري الاتفاق عليها بين ممثل من مركز الابحاث وممثل من الجهه الزائره‏,‏ ثم‏60‏ دقيقه للغذاء‏,‏ ثم‏45‏ دقيقه تقدم خلالها عروض لتكنولوجيات ومنتجات تمثل احدث الابداعات داخل المركز‏,‏ وحاليا يتاح للجهه الزائره الاختيار من بين حوالي‏60‏ تكنولوجيا جديده داخل المعمل‏,‏ ويلي ذلك‏60‏ دقيقه تخصص للمحاضرات والمناقشات حول موضوع واحد يتم اختياره بين الجهتين‏,‏ ثم راحه‏15‏ دقيقه‏,‏ ثم محاضره ومناقشات حول موضوع اخر يتم اختياره بمعرفه الطرفين‏,‏ ثم جلسه ختاميه‏30‏ دقيقه يتحدد خلالها النتيجه والخطوات المقبله وقائمه خطه العمل التي يتفق عليها مع الجهه الزائره‏.‏

وخلال زيارتي للمعمل احسست للوهله الاولي بالروح العمليه والبساطه والسهوله التي حرص القائمون علي المركز ان تتوافر لدي هذا المعمل بالذات‏,‏ فهو لا يبعد عن الباب الخارجي للمركز سوي بضعه امتار‏,‏ واول ما يقابله الزائرون للمركز هي قاعه العرض الخاصه بالمعمل والتي تضم النماذج الاوليه للحلول والمنتجات والادوات التي توصل اليها باحثو المركز ككل‏,‏ وتتصل هذه القاعه مباشره بمجموعه الغرف المخصصه للموتمرات والاجتماعات والمجهزه تجهيزا تقنيا رفيع المستوي يلبي جميع احتياجات المجتمعين فيها من تجهيزات للعروض الصوتيه وعروض الفيديو والمحاضرات عبر الحاسبات وسبورات الكتابه التي جري تجهيز مجموعه منها علي الحوائط بشكل فني وهندسي ملحوظ‏,‏ والتصميم بهذا الشكل يجعل الوفود التي تزور المعمل للتفاوض علي مشروعات بحثيه جاهزه للدخول مباشره في المناقشات الجاده بعد عشر دقائق من وصولها‏,‏ وداخل القاعات يكون امامها علي شاشات العرض كل ما تحتاج السوال عنه من بحوث‏,‏ بينما النماذج الاوليه الخاصه بكل ما تم التوصل اليه موجوده بشكل حي خارج باب قاعه الاجتماعات وجاهزه هي الاخري للعرض والشرح والتوضيح‏,‏ وعلي طاوله الاجتماعات يجد الوفد الزائر علماء واستشاريين من طراز رفيع ومن تخصصات تم انتقاوها بعنايه لتناسب التخصص الذي يعمل به الوفد الزائر وجاهزون لتحويل المشكلات الي نقاط للبحث والابداع‏,‏ يتم توزيعها علي الفرق البحثيه بالمعمل او بمركز الابحاث ككل ان كانت هناك حاجه لذلك‏.‏

وفي اليوم الاخير للزياره وقفت في قاعه العرض ومعي ثلاثه من الوفد الصحفي الذي زار معي المركز نستمع الي شرح من احدي الباحثات لمجموعه من الحلول الصناعيه المعروضه بصاله العرض‏,‏ ومن خلال الشرح استنتجت ان المنهج الذي يعمل به المعمل يمكن اعتباره جزءا من استراتيجيه البحوث والخدمات الابداعيه حسب الطلب التي بدات اي بي ام تطبيقها اخيرا‏,‏ وخصصت لها اداره منفصله يراسها خبير بدرجه نائب رئيس‏,‏ وهدفها الغاء الفجوه بين عالم الاعمال وتكنولوجيا المعلومات وتقديم قيمه اكثر من الابداع لعالم الاعمال‏,‏ وحينما عدت الي موقع هذه الاداره علي الانترنت‏,‏ وجدت العديد من المشروعات المشتركه التي نفذت بطريقه الابداع حسب الطلب في مختلف التخصصات‏,‏ فمثلا في صناعه السيارات قام الباحثون بناء علي اتفاق مع احدي شركات السيارات بابداع تكنولوجيا جديده للانذار المبكر لمصنعي السيارات من المشكلات والعيوب التي تظهر في السيارات‏,‏ ويترتب عليها مسئوليات قانونيه‏.‏ وفي مجال البترول قام الباحثون بابداع نظام معلومات لصالح احدي شركات البترول يستخدم في تنفيذ المسوح والدراسات الزلزاليه التي تجري اثناء عمليات استكشاف البترول‏.‏

هكذا يضعنا المنهج المطبق بمعمل الحلول الصناعيه امام طور جديد من عمليات التطوير والابداع في صناعه تكنولوجيا المعلومات‏,‏ فالمعتاد او المعروف ان الباحثين والمبدعين والمطورين يبدعون من تلقاء انفسهم‏,‏ وبناء علي تقديراتهم لمجريات الامور من حولهم ويقدمون للعالم حاسبات وبرمجيات ونظم جديده‏,‏ وفي غضون ذلك كانت عجله البحث والتطوير تاخذ دورتها بعيدا عن مجتمع المستخدمين والمستهلكين واحتياجاتهم ومشكلاتهم‏,‏ مما جعل مستخدم التكنولوجيا محصورا في الاختيار من بين ما يتم ابداعه بالفعل من منتجات وحلول وبرمجيات‏,‏ لكن ما يحدث في معمل الحلول الصناعيه يدل علي ان هذا الوضع بدا يتغير جذريا‏,‏ فهو يجعل دوران عجله البحوث والتطوير الخاصه بالبرمجيات والحاسبات يتم من البدايه للنهايه وفق طلبات مسبقه متفق عليها بين مبدعي التكنولوجيا ومستخدميها‏,‏ الامر الذي يوسع دائره الاختيار امام مستخدم التكنولوجيا‏,‏ ويمنحه دورا فاعلا وجوهريا في تحديد مجالات واغراض الابداع منذ البدايه‏,‏ ومن ثم لم يعد الامر مجرد بنات افكار تنطلق من خيال المبدع او الباحث وهو في صومعته وفق رويته الخاصه‏,‏ ولا شك ان مثل هذا التطور في منهجيات الابداع والتطوير يجب ان يوخذ بعين الاعتبار من قبل مجتمع البحث والتطوير والابداع الموجود بجامعاتنا وموسساتنا وشركات القطاع الخاص علي السواء‏..‏ فهل نفعل؟


0 Comments:

Post a Comment

<< Home