Sunday, December 26, 2004

http://ait.ahram.org.eg/Index.asp?DID=8342&CurFN=MAKA0.HTM


قادة ألكاتيل يشرحون‏:‏ إلي أين يتجه عالم الاتصالات؟‏ ‏( 3 ) ‏
نمط جديد من الاتصالات ينقل مركز الثقل والتأثير من الشبكات إلي المستخدمين




في حديثهم عن المسار المستقبلي لصناعة الاتصالات‏..‏ أوضح مسئولو ألكاتيل أن هذه الصناعة تتجه بسرعة صوب التركيز علي نشر مفهوم الاتصالات عالية السرعة والسعة في شبكات الاتصالات الأرضية والمحمولة وعبر الأقمار الصناعية‏,‏ كما أكدوا أن هناك سلسلة من التكنولوجيات البازغة التي تضطلع بمهمة تحويل هذه الرؤية إلي واقع‏,‏ كتكنولوجيات نقل الصوت عبر بروتوكولات الإنترنت‏,‏ وتكنولوجيات التشغيل الثلاثي‏,‏ وتكنولوجيات التمازج بين بنية الشبكات المختلفة‏,‏ وقد تناولت هذه الأمور بشيء من التفصيل الأسبوعين الماضيين‏,‏ وانتهيت إلي أن الحديث عن الرؤية المستقبلية وآليات تجسيدها لا يكفي للإجابة بشكل كامل عن سؤال‏:‏ إلي أين يتجه عالم الاتصالات؟

لأن هذا الحديث يصل بنا إلي وضع أشبه بالتعرف علي طرق عريضة جيدة الرصف بها سيارات نقل متطورة عالية السرعة‏,‏ ولكن دون معرفة شيء عن مجالات وكيفية استخدام هذه الطرق والسيارات والبضائع التي ستنقلها وضوابط نقلها‏,‏ بعبارة أدق لا يوفر هذا الحديث إطارا يضبط حركة المحتوي المقدم عبر الشبكات‏,‏ والذي يتوقع أن يتخذ صورا متنوعة تبدأ بتلقي مكالمة صوتية عادية‏,‏ وتتسع لتصل إلي التصويت في الانتخابات النيابية والرئاسية من فوق المقاعد المريحة باستخدام ريموت التليفزيون‏..‏ فما الذي قاله خبراء ألكاتيل في هذه النقطة؟

يوجد علي الساحة ـ بالطبع ـ عشرات الاجتهادات في هذا الصدد سواء داخل الشركات أو بمراكز البحث والجهات الأكاديمية‏,‏ بيد أن خلاصة ما يراه خبراء ألكاتيل هنا‏,‏ أن الإطار الذي يمكن اتباعه لضبط إيقاع الإمكانات الجبارة التي ستوفرها الشبكات عالية السرعة‏,‏ يتمثل في جعل المستخدم النهائي للشبكة هو محور أو مركز الاتصالات عالية السرعة‏,‏ وما تقدمه من محتوي‏,‏ وما يبني علي المحتوي من خدمات‏,‏ عكس الوضع القائم حاليا الذي يجبر المستخدم علي الإذعان لما تقدمه أو لا تقدمه الشبكة من خدمات والتكيف معها سواء كان مستعدا لها ويحتاجها أم لا‏,‏ وأطلق خبراء ألكاتيل علي هذا الإطار اتصالات عالية السرعة محورها المستخدم‏User-CentricBroadband,‏ وهو إطار ينقل مركز الثقل والتأثير في عالم الاتصالات إلي المستخدمين‏,‏ بعد أن ظل طوال الوقت في أيدي الشبكة ومشغليها بلا منازع‏.‏

وقد لاحظت حرصا واضحا من خبراء ألكاتيل علي الإشارة إلي تصوراتهم الخاصة بهذه النقطة خلال محاضراتهم حتي أن رسما تخطيطيا متعلقا بهذه النقطة تكرر ظهوره في معظم المحاضرات‏,‏ وحاولوا من خلاله شرح وتوضيح مفهوم اتصالات عالية السرعة محورها المستخدم‏,‏ وأستطيع القول إن هذا المفهوم يتكون من عدة نقاط مترابطة ومتتالية تستند جميعها إلي قاعدة الكل أو الجمع كالتالي‏:‏

ـ إنه يتعامل مع كل مستخدمي شبكات الاتصالات بلا تمييز‏(‏ شبكات ثابتة ـ محمولة ـ لاسلكية ـ فضائية ـ معلومات‏).‏

ـ إنه يتيح للمستخدمين إمكان استخدام كل أجهزة الاتصالات الطرفية المتاحة لديهم سواء كانت تليفونات منزلية ثابتة أو محمولة أو أجهزة اتصالات لاسلكية أو حاسبات بمختلف نوعياتها وأحجامها وأنماطها في أي وقت‏,‏ ومن أي مكان بلا قيود أو شروط‏.‏

ـ إنه يتيح للمستخدمين الوصول إلي كل مجالات اهتمامهم سواء في النطاق الشخصي أو في نطاق العمل والمهنة التي يمارسونها‏.‏

ـ إن كل عمليات الاتصال تتم من خلال قنوات الاتصال ـ أو النفاذ ـ المتاحة لحظة احتياج المستخدم لأي خدمة من خدمات الاتصالات‏,‏ وهذه القنوات قد تكون خطوط الاتصالات اللاسلكية أوالمحمولة أوالثابتة أو الفضائية‏.‏

ـ إن كل قنوات النفاذ والاتصال تتعامل مع شبكة توفر مستوي كفء وجيد من الخدمة طوال الوقت للمستخدم وتدرك كيفية التعامل مع الخدمات ونقل البيانات‏.‏

ـ في قلب هذه الشبكة يوجد نظام لتوزيع الخدمات علي المستخدمين به ملف متفرد لكل مستخدم ومسئول بمفرده عن إدارة كل شئون المستخدم واحتياجاته واهتماماته طوال الوقت بغض النظر عن المكان أو الجهاز أو الوسيلة التي يلجأ إليها أو نمط الاتصال الذي يستخدمه عند اتصاله بالشبكة‏.‏

ـ هذا النظام ـ وما به من ملفات ـ هو الذي يتعامل مع كل أنواع المحتوي الموجودة علي الشبكة والتي يتعين توفيرها لتلبية احتياجات المستخدم باستمرار‏,‏ سواء كان هذا المحتوي صوتا أم صورة أم فيديو أم بيانات‏,‏ والمحتوي هو الهدف النهائي الذي جري تصميم مفهوم اتصالات عالية السرعة محورها المستخدم من أجل توصيله للمستخدمين بسهولة‏,‏ حتي يصبح لدي شبكات الاتصالات عالية السرعة مستقبلا شيئا تقدمه للناس يسهل عليهم حياتهم ويساعدهم علي العمل والإنتاج ويخدمهم طوال الوقت‏.‏

ويضم هذا المحتوي البث التليفزيوني عالي الدقة والتليفزيون التفاعلي والإنترنت والألعاب والصوت فائق النقاء‏,‏ وخدمات تخزين المعلومات عبر الشبكات والتراسل بالوسائط المتعددة والفيديو حسب الطلب ومئات من الخدمات التي يتم بناؤها حول المحتوي كمعرفة درجة حرارة الجو والتعليم والبيع والشراء والتصويت في الانتخابات‏.‏

ولو حاولنا ترجمة مفهوم الاتصالات العالية السرعة التي محورها المستخدم إلي أشياء عملية سنجده يمنح مستخدم الشبكات ـ الذي هو أنت وأنا وكل صاحب خط اتصال أرضي أو محمول أو فضائي ـ المزايا التالية‏:‏

ـ يفرض مفهوم الاتصالات التي محورها المستخدم أن تكون هناك شفافية كاملة بين جميع الشبكات‏,‏ بحيث يظهر مستخدموها جميعا بهوية واحدة وشخصية واحدة طوال الوقت‏,‏ وهذا معناه أنه ستكون للمستخدم هوية وشخصية ذات ملامح واحدة ومستمرة‏,‏ تتنقل وتظهر كما هي مع تنقله من شبكة لآخري ما بين الأرضية والمحمولة والفضائية وشبكات المعلومات‏,‏ علي الرغم من تنوع الأجهزة التي يستخدمها والشبكات التي يشترك فيها‏,‏ ومرجع هذه الميزة أن الدخول علي الشبكة سيكون بهوية المستخدم الموحدة المتفردة وليس بهوية أجهزة الاتصال المتنوعة حاسب محمول ـ تليفون ثابت ـ تليفون محمول ـ حاسب يدوي ـ مفكرة ـ تليفزيون ـ كاميرا‏..‏ الخ أو بقناة الاتصال خط أرضي ـ شبكة لاسلكية واي فاي وواي ماكس ـ شبكة محمول ـ شبكة فضائية‏,‏ والنتيجة النهائية لذلك أنه سيكون بإمكان المستخدم الحصول علي خدمات الشبكات الثابتة والمحمولة والأقمار الصناعية وخدمات المعلومات من جهاز الاتصال المتوافرة بين يديه في لحظة ما‏,‏ ولا يعنيه إن كانت الجهة التي تمده بالخدمة هي في الأصل شبكة أرضية أم محمولة أم فضائية أم شبكة معلومات‏;‏ ليحصل في النهاية علي نفس الخدمة ونفس المحتوي بنفس الفاتورة‏,‏ وأن ذلك يتضمن تمريرا مستمرا للبيانات والمعلومات فيما بين شبكات الاتصال التي يتم الاتصال بها‏.‏

ـ في الاتصالات التي محورها المستخدم يتلاشي الخط الفاصل بين بيئة العمل في المؤسسات والبيئة الشخصية للمستخدمين الأفراد‏,‏ بمعني أن المستخدم الفرد سوف يستخدم أجهزة اتصال متنوعة وخدمات بشكل احترافي أثناء وجوده بمقر عمله‏,‏ ثم يخرج من بيئة العمل ليستخدم نفس الأجهزة والخدمات‏,‏ ولكن بشكل شخصي أو عائلي مثلما هو الحال عند العمل عن بعد‏,‏ أو المحترفين الذين يعملون أثناء الحركة والتجوال‏,‏ فالوحدات التي تستخدم في العمل أثناء الحركة لابد أن تكون قادرة علي أن تصبح جزءا من بيئة العمل في المنزل أو بالمكتب أيضا‏.‏

ـ لن تتحدد سرعة الاتصال التي يحصل عليها المستخدم طبقا لنوعية خطوط الاتصال التي يشترك فيها كما يحدث الآن‏,‏ بل ستتحدد طبقا لطبيعة الخدمات التي سيطلبها‏(‏ مكالمة صوتية ـ تنزيل ملفات ـ استقبال بث حي من التليفزيون ـ تلقي خدمة الفيديو حسب الطلب ـ ألعاب جماعية عبر الشبكة ـ بريد إلكتروني أو غيره‏),‏ وهذا معناه أن الشبكات وشركات توفير خدمات الاتصالات سيواجهون وضعا معكوسا مستقبلا قوامه نوعيات سريعة التغير من الطلب علي الخدمات منبعها دنيا المستخدمين وليس خدمات محددة سلفا من قبل الشركة‏,‏ ويتعين علي المستخدم الاشتراك فيها مسبقا‏,‏ ومن ثم سيكون من المتعين عليهم توفير خدمات ليس لها نمط موحد وثابت‏,‏ بل خدمات متغيرة ديناميكية تتحدد حسب طلب المستخدم في كل لحظة علي حدة‏.‏

وهذه الميزة ستمنح المستخدم القدرة علي أن يطلب في لحظة ما خدمات متعلقة بالإنترنت والبريد الإلكتروني وشبكات المعلومات والمحتوي الآخر كالطقس والأخبار والخدمات المالية وغيرها‏,‏ وفي لحظة ثانية يطلب مكالمة صوتية فقط‏,‏ وفي ثالثة يطلب مشاهدة فيديو‏,‏ ورابعة يتجول بين محطات التليفزيون‏,‏ وخامسة يطلب خدمة دفع إلكتروني في مشتروات أو تجارة إلكترونية أو خدمات تقدمها برامج الحكومة الإلكترونية وقد يقاس الفارق الزمني بين طلب كل خدمة وأخري بالثوان‏.‏

ـ بناء علي النقطة السابقة فإن طرق محاسبة المستخدم ستختلف عما هي عليه الآن‏;‏ لتصبح غير مستندة إلي مدة الاتصال التي تقاس بالدقائق أو الثواني‏,‏ بل تستند إلي طبيعة ونمط الاتصال والسرعة المستخدمة فيه‏,‏ الأمر الذي يقود إلي ظهور فاتورة واحدة للمستخدم تتصف بالمرونة والتنوع‏,‏ فجزء منها سيكون خاصا بإجراء مكالمات عبر المحمول‏,‏ وجزء ثان مقابل مشاهدة فيلم عبر خدمة الفيديو حسب الطلب‏,‏ وثالث مقابل مكالمات عبر تليفون أرضي‏,‏ ورابع خاص بمشاهدة قنوات تليفزيونية مدفوعة ومغلقة علي مشتركيها‏,‏ وخامس مقابل استخدام الإنترنت والبريد الإلكتروني‏,‏ وسادس مقابل خدمات الحكومة الإلكترونية‏..‏ ألخ‏,‏ وهكذا سيكون المستخدم وتفضيلاته وعالمه الاتصالي المتكامل هو محور الفاتورة‏,‏ وليس جهاز التليفون أو أي جهاز آخر استخدمه في الاتصال كما يحدث حاليا‏

0 Comments:

Post a Comment

<< Home