Tuesday, December 07, 2004

http://ait.ahram.org.eg/Archive/Index.asp?DID=8321&CurFN=MAKA0.HTM


واقع ومستقبل الديمقراطيه الرقميه بعد الانتخابات الامريكيه‏(3)‏
بيئه رقميه جديده تغير شكل الحملات الانتخابيه
ووسائل التعبير وادوات متابعه النتائج





لم تكن نظم التصويت الالكتروني هي الملمح الوحيد الذي اضفي الصبغه الرقميه علي الممارسه الديمقراطيه التي صاحبت الانتخابات الامريكيه الاخيره‏,‏ حيث كان الي جانبها ملامح رقميه اخري كست وجه الحملات الانتخابيه وادوات المشاركه بالراي في القضايا الانتخابيه‏,‏ واليات تكوين المواقف تجاه المرشحين‏,‏ ووسائل متابعه سير العمليه الانتخابيه وتطورها حتي اعلان النتائج النهائيه‏,‏ الامر الذي افرز في النهايه بيئه رقميه جديده جذبت اليها العديد من الممارسات الديمقراطيه التي كانت تتم في السابق بادوات غير رقميه وغير الكترونيه‏..‏ كيف؟

اذا كانت نظم التصويت الالكتروني قد قامت بوظيفتها يوم الانتخابات فقط‏,‏ فان بقيه الملامح التي تشكلت منها بيئه الديمقراطيه الرقميه ظهرت ومارست ادوارها قبل واثناء الانتخابات‏,‏ فمنذ بدء سباق الرئاسه‏..‏ برز البريد الالكتروني كوسيله للتواصل بين الناخبين والمرشحين والقائمين علي حملاتهم الانتخابيه وبثت ملايين الرسائل الالكترونيه بشكل منظم الي قطاعات واسعه من الناخبين في مختلف الولايات تحمل اراء ومواقف كل مرشح‏,‏ وتلقي الضوء علي تحركاته وتدعو للتصويت لصالحه‏,‏ وفي المقابل استخدم الناخبون البريد الالكتروني في ارسال الاف الرسائل التي تحمل استفساراتهم وردود افعالهم واسئلتهم للمرشحين والقائمين علي حملاتهم الانتخابيه‏,‏ واستخدم القائمون علي الحملات الانتخابيه تقنيات متقدمه في بث الرسائل واستقبالها وتحليلها والرد عليها‏.‏

علي التوازي مع ذلك نشطت مواقع المرشحين والمعنيين بمتابعه الانتخابات علي الانترنت بقوه‏,‏ فكان لكل مرشح موقع يحتوي علي تفاصيل كامله عن تاريخه السياسي وافكاره وبرنامجه الانتخابي وقسم يرصد كل تحركاته وخطبه ولقاءاته الجماهيريه وبياناته بالصوت والصوره والكلمات المكتوبه‏,‏ وبالتالي لم تعد انشطه المرشحين وحملاتهم الانتخابيه مقصوره علي الجولات الميدانيه واللقاءات الجماهيريه بل اصبح لها وجها رقميا ويكفي ان نعلم مثلا ان موقع بوش تلقي في اليوم السابق علي الانتخابات‏317‏ الف زياره‏,‏ فيما تلقي موقع كيري‏306‏ الاف زياره‏,‏ وفي يوم الانتخابات استمرت التنبوات علي الانترنت دقيقه بدقيقه في كل ولايه علي حده‏,‏ وفي العاشره مساء كتب الجمهوريون علي موقع انشاوه باسم حطم كيري‏:‏ نحن في طريقنا للفوز‏,‏ بوش يحقق المفاجاه ويفوز في مانتشستر احدي قلاع الديمقراطيين‏,‏ وفي اليوم التالي للانتخابات تلقي موقع بوش‏380‏ الف زياره في حين تلقي موقع كيري‏480‏ الف زياره‏.‏

وبرز ملمح رقمي اخر يعكس جانبا مهما من الفعاليات التي تجري بالمجتمع الامريكي خارج نشاط الاحزاب السياسيه التي تخوض الانتخابات تجاه العمليه الانتخابيه‏,‏ وتعد جزءا اصيلا من الممارسه الديمقراطيه‏,‏ وتقليديا كانت هذه الفعاليات تتجسد في تناول قضايا الانتخابات بالشرح والتحليل والقياس وبناء السيناريوهات والتوقعات‏,‏ وتاخذ شكل اراء ومناقشات واسعه بوسائل الاعلام والندوات والموتمرات المختلفه داخل موسسات المجتمع المدني والجامعات والموسسات المعنيه بقياس الراي العام‏,‏ وفي الانتخابات الاخيره اتخذت هذه الفعاليات وجها رقميا الي جانب مظهرها التقليدي‏,‏ فظهرت عشرات المنتديات علي الشبكه تناقش القضايا الانتخابيه‏,‏ وتفسح المجال للتعبير عن الراي‏,‏ وتنشر التعليقات بلا قيود‏,‏ وتقيس اتجاهات الراي العام وتضع التوقعات‏,‏ ولعل الملمح الابرز في هذا الصدد هو الانتشار واسع النطاق لظاهره بلوجرز الانتخابات‏,‏ ويقصد بهم الاشخاص الذين قاموا ببناء مواقع شخصيه لهم وخصصوها لقضايا الانتخابات ووضعوا فيها اراءهم وتعليقاتهم وتوقعاتهم وتحليلاتهم الانتخابيه‏,‏

وما يتوفر لديهم من معلومات عن الانتخابات لحظه بلحظه وفتحوها امام الجميع‏;‏ ليفعلوا الشيء نفسه وكان من بينهم اساتذه بالجامعات وخبراء في الانتخابات وعلماء في الحاسب وتكنولوجيا المعلومات وسياسيون قدامي وكتاب كبار ومعلقون بالصحف الكبري ومواطنون عاديون ومسئولون حزبيون وبسرعه شديده تحولت هذه المواقع الي اليه رقميه فعاله‏,‏ تحتضن منتديات انتخابيه حافله بالنشاط والحركه ولها عضلاتها كمصدر قوي للمعلومات ذات العلاقه بالانتخابات‏,‏ ومن بين مواقع بلوجرز الانتخابات موقع الدكتور جلين رينولدز استاذ القانون الذي تنبا البعض علي موقعه في الحاديه عشره و‏37‏ دقيقه صباح يوم الانتخابات بان بوش هو الذي سيفوز بفارق‏4.2‏ من الاصوات في فلوريدا‏,‏ وموقع المعلق اندرو سوليفان وهو من مويدي كيري وموقع الدكتور سام وانج استاذ البيولوجيا الجزيئيه في جامعه برينكتون الذي نشر علي موقعه تنبوات استخدم فيها بيانات احصائيه وتقديرات حول تحولات الاصوات المتارجحه‏,‏ وخلص فيها الي ان كيري سيفوز في اوهايو وفلوريدا‏,‏ وموقع الدكتور لاري ساباتو الذي ادار موقع جامعه فيرجينيا للسياسات‏,‏ وانشا خريطه علي الانترنت للانتخابات تتنبا بالعلاقات الحقيقيه بين بوش وكيري‏,‏ ويمكن للمواطن متابعه الانتخابات لحظه بلحظه وبالالوان‏.‏

ويقول محللون ان مواقع البلوجرز لعبت دورا في التاثير علي فهم الجمهور لسباق الانتخابات من خلال تدوير ونشر النتائج‏,‏ فعلي سبيل المثال تلقي موقع ديلي كووس احد المحللين السياسيين ‏86‏ الف زياره في يوم الانتخابات وتلقي موقع بلوجر‏333‏ الف زياره‏,‏ وموقع وتايب باد‏95‏ الف زياره‏.‏

ومع احتداد المعركه الانتخابيه دخلت مواقع المراهنات والمقامره علي الخط لتضيف بعدا جديدا الي بيئه الديمقراطيه الرقميه البازغه‏,‏ وبرز في هذا الصدد موقع بيت فير كاكبر موقع ينظم المراهنات الانتخابيه‏,‏ وحتي يوم‏29‏ اكتوبر كان المراهنون علي فوز بوش بهذا الموقع قد راهنوا بما يقدر بحوالي‏4.2‏ مليون دولار‏,‏ في حين اجتذب كيري‏1.25‏ مليون دولار فقط‏,‏ وفي ذلك اليوم كان هناك احتمالات بنسبه‏5‏ ‏1‏ ببقاء بوش في منصبه و‏2‏‏1‏ بالنسبه لكيري‏,‏ كما كان موقع تريدسبورتس للمراهنات صحيحا في تنبواته بالدرجه نفسها‏,‏ حيث اعطي بوش‏58%‏ من فرص الفوز مقابل‏42%‏ لكيري‏,‏ وقد اعطت اسواق ايوا الالكترونيه تنبوات صحيحه بالنسبه لفوز بوش‏,‏ والغريب ان نتائج المراهنات علي الموقع كانت مطابقه للنتيجه النهائيه للانتخابات عكس التوقعات التي ظهرت علي العديد من مواقع بلوجرز الانتخابات وكانت مخالفه للنتائج الفعليه‏.‏

وقد اتسع المظهر الرقمي للعمليه الانتخابيه حتي طال قضيه الناخبين الذين ظلوا طوال فتره السباق دون تحديد مواقف واضحه تجاه اي من المرشحين وعرفوا باصحاب الاصوات المتارجحه‏,‏ فقد اعلنت شركه ديسيديا لتكنولوجيا المعلومات بنيويورك في يوم‏21‏ اكتوبر عن اطلاق خدمه علي الانترنت لمساعده هولاء في التوصل الي قرار يحسم مصير اصواتهم الانتخابيه واسمتها مرشد الاختيار الرئاسي‏,‏

واعتمدت هذه الخدمه علي حزمه برمجيات متخصصه انتجتها الشركه‏,‏ وهياتها لكي يستخدمها اي ناخب من منزله او مكتبه عبر الانترنت من خلال موقع يسال الناخبين عن ارائهم في العديد من القضايا المهمه كالحرب من العراق او السيطره علي السلاح وحقوق الشواذ والقضايا الاقتصاديه‏,‏ وبعد الاجابه يقوم مرشد الاختيار الرئاسي بترتيب المرشحين الثلاثه للرئاسه بوش الجمهوري وكيري الديمقراطي ورالف نادر المرشح المستقل حسب اقترابه من مواقف المصوت‏,‏ فمثلا اذا قال الناخب انه ضد الاجهاض وضد السيطره علي السلاح‏,‏ فسوف يحصل علي نقاط اكبر لصالح بوش‏,‏ واذا قال انه يدعم دور اكبر للامم المتحده في العراق ويعارض قانون باتريوت‏,‏ فسوف يحصل علي نقاط اعلي لكيري وهكذا‏,‏ وعقب اطلاق هذه الاداه ارتبط بها علي الفور‏12‏ موقعا متخصصا في الانترنت لها علاقه بالانتخابات من بينها‏6‏ من مواقع اكبر الصحف الامريكيه‏,‏ وفي الاسبوع الاول لتشغيل الموقع استخدمها‏200‏ الف شخص صنفوا انفسهم علي انهم اصوات انتخابيه متارجحه‏.‏

ولم تكن التغطيه الاعلاميه للعمليه الانتخابيه في القنوات التليفزيونيه بمناي عن تاثيرات الشكل الجديد للديمقراطيه الرقميه‏,‏ ومن الامثله الواضحه علي ذلك ما حدث في محطتي سي بي اس وان بي سي‏,‏ ففي سي بي اس ظهر مراسلها جوهان روبرت وهو يستخدم شاشه مقاس‏50‏ بوصه تعمل بلمسات بصمات الاصابع وتعرض خرائط للولايات المتحده وولاياتها المتنوعه‏,‏ ويقوم المراسل بتكبير وسحب الخرائط لها في اجزاء الشاشه المختلفه بمنتهي السهوله‏,‏ ويعرض بجانبها تفاصيل عن السكان والمراكز الانتخابيه واللجان ونتائج الانتخابات‏,‏ اما ان بي سي فظهر احد مذيعيها وهو يستخدم احدث موديل من الحاسبات اللوحيه المزود بشاشه من الكريستال السائل‏,‏ تسطيع التقاط والتعرف علي الكتابه بخط اليد ويعرض عليه الاصوات الانتخابيه التي حصل عليها كل مرشح في اثناء حديثه مع منسق الاخبار بالمحطه‏,‏ فيما كانت هناك شاشه كبيره تعرض ملاحظات المذيع التي يخطها بيده علي شاشه الحاسب اللوحه‏.‏

ولم تفت الصحافه المطبوعه ان تسجل مشاركه ملحوظه في البيئه الديمقراطيه الرقميه الجديده‏,‏ حيث سخرت مواقعها لتقديم خدمات اضافيه مميزه‏,‏ وتقول احدي الاحصاءات انه في يوم الانتخابات تلقي موقع الواشنطن بوست‏1.1‏ مليون زياره‏,‏ وتلقي موقع فوكس نيوز‏1.8‏ مليون زياره وموقع سي ان ان‏5.6‏ مليون زياره ونيويورك تايمز‏944‏ الف زياره‏,‏ فيما ظهرت مجلات علي الانترنت خصصت عناوينها لنتائج الانتخابات والتنبو بها حتي ان بعض محطات الراديو العامه تجنبت الخوض في التنبوات‏,‏ ودعت مستمعيها لمتابعه بعض مواقع الانترنت التي تقدم تنبوات‏.‏

هكذا كان الوجه الرقمي للديمقراطيه من العوامل التي وفرت للناخبين ادوات جديده شاركوا بواسطتها في الممارسه الديمقراطيه المرتبطه بالعمليه الانتخابيه واستخدموها في التواصل مع المرشحين والسياسيين وفيما بين بعضهم البعض‏,‏ ومن ثم شارك هذا الوجه الجديد في جذب ملايين الناس الي صناديق الاقتراع يوم الانتخابات ليكون ذلك ايذانا باطلاق البيئه اللازمه لميلاد الديمقراطيه الرقميه‏.‏




0 Comments:

Post a Comment

<< Home