Tuesday, December 14, 2004

http://ait.ahram.org.eg/Index.asp?DID=8335&CurFN=MAKA0.HTM







قلت الأسبوع الماضي‏:‏ إن خلاصة الرؤية التي عرضها خبراء ومسئولو ألكاتيل مفادها أن عالم الاتصالات يتجه بسرعة صوب التركيز الشديد علي نشر وتطبيق مفهوم الاتصالات عالية السرعة والسعة في الشبكات الأرضية الثابتة وشبكات المحمول وشبكات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية‏;‏ ليصبح هو القاعدة الأساسية داخل بنية هذه الشبكات وليس جزءا صغيرا منها كما هو الحال الآن‏,‏ وأن كل ما ستشهده ساحة الاتصالات من منتجات وأجهزة وخدمات جديدة سيحاول أن يجذبنا معه إلي عالم الاتصالات عالية السعة والسرعة شئنا أم لم نشأ‏,‏ بيد أن الحديث عن التغيير الجوهري الذي تتوقع هذه الرؤية‏,‏ أنه سيطرأ علي البنية الداخلية للشبكات ليجعل روح الاتصالات عالية السرعة هي السائدة فيها‏,‏ لا يقدم في حد ذاته إجابة جامعة عن السؤال الكبير‏:‏ إلي أين يتجه عالم الاتصالات؟ لأن أي رؤية ـ مهما كانت منطقية ومدروسة ـ لا يمكن أن تتحقق من تلقاء نفسها بل تحتاج إلي آليات وتكنولوجيات تضمن تجسيدها واقعيا‏,‏ وهذا ما ينقلنا في الحقيقة إلي سؤال آخر مهم نناقشه اليوم وهو‏:‏ ما هي الآليات أو التكنولوجيات المطلوبة لتحويل هذه الرؤية إلي واقع عملي؟

تطرقت الأحاديث والمحاضرات التي قدمها مسئولو ألكاتيل إلي هذا السؤال‏,‏ وكانت هناك إشارات للعديد من التكنولوجيات التي تستخدم حاليا أو ستستخدم مستقبلا كأدوات يمكن من خلالها تحقيق هذه الرؤية‏,‏ وقد أشار فريدريك بابيان ـ نائب رئيس ألكاتيل ـ خلال محاضرته إلي التكنولوجيات الخاصة بنقل الصوت عبر شبكات المعلومات ـ كالإنترنت مثلا ـ والمعروفة بتكنولوجيات نقل الصوت عبر بروتوكولات الإنترنت وهي تكنولوجيات ذاع صيتها عالميا في الفترة الأخيرة‏,‏ واستطاعت أن تشكل مجالا جديدا للفرص والتحديات في عالم الاتصالات والتكنولوجيات الخاصة بإحداث التمازج بين بنية شبكات المحمول والشبكات الأرضية الثابتة وشبكات الاتصالات الفضائية‏,‏ والتي قال فريدريك‏,‏ إنها استطاعت بالفعل إنجاز الخطوات الأولي لتحقيق هذا التمازج البنيوي‏,‏ ثم تناول طائفة ثالثة من التكنولوجيات الجديدة المسماة تكنولوجيات التشغيل الثلاثي أو‏(tripleplay).‏

وبالطبع لا يتسع المقام هنا للخوض بشكل تفصيلي في جميع هذه التكنولوجيات‏,‏ فالكثير منها معروف ولا يتوقف الحديث عنه لكونه يشكل مسرحا كبيرا للعمل تسهم فيه شركات عديدة حول العالم‏,‏ وهناك من حقق فيه تميزا وريادة غير ألكاتيل‏.‏ بيد أن تكنولوجيا التشغيل الثلاثي تطرح نفسها كمجال يستحق التركيز عليه اليوم عند الإجابة عن السؤال الخاص بالآليات والتكنولوجيات المطلوبة لتحويل مفهوم‏(‏ الشبكات عالية السرعة‏)‏ إلي واقع‏,‏ وذلك لكونها التكنولوجيا الأحدث والأكثر تميزا في هذا المجال‏,‏ علاوة علي أنها تمثل مجالا للريادة بالنسبة لألكاتيل حتي أن فريدريك صنف الجهد الذي قدمته شركته في هذه النوعية من التكنولوجيا الجديدة علي أنه سبقا علميا عالميا‏.‏

وأبسط تعريف يمكن تقديمه لتكنولوجيات التشغيل الثلاثي أنها نظام ينشأ ويثبت ويجري تشغيله في قلب شبكة الاتصالات‏,‏ ويتضمن حزما من البرمجيات ومعدات وأجهزة الاتصالات المتخصصة القادرة علي دمج خدمات الصوت والصورة والمعلومات في مزيج موحد قابل لأن ينقل عبر كابل أو سلك واحد فقط إلي مقر المستخدم أو المشترك بالمنزل أو المكتب أو العمل‏,‏ وبعد وصوله يعاد تفكيكه وتفريعه ليقوم المستخدم بالتعامل مع كل خدمة علي حدة حسبما يرغب‏.‏

لم تشأ ألكاتيل استعراض خبرتها مع هذه النوعية من التكنولوجيا بشكل نظري وتقني فقط‏,‏ ففي المحاضرة المخصصة لهذا الموضوع والتي قدمها ستيف هوب ـ مدير المركز التكنولوجي بمجموعة الاتصالات الثابتة ـ جهزت ألكاتيل عرضا حيا بقاعة المحاضرات لعرض إمكانات تكنولوجيا التشغيل الثلاثي‏,‏ فكان ستيف يتحدث ووراءه شاشة تليفزيونية ضخمة من الكريستال السائل وأمام الشاشة حاسب مكتبي‏,‏ وبجوار الحاسب تليفون يعمل بتكنولوجيا بروتوكولات الإنترنت‏,‏ وراح ستيف يشرح المفهوم النظري لهذه التكنولوجيا ويقوم بتشغيل الأجهزة الثلاثة معا الحاسب والتليفون والتليفزيون وأثناء الشرح قاطعته وتحركت من مكاني علي المنضدة وذهبت لاستكشاف ما يجري علي الطبيعة‏,‏ وحاولت تتبع مصادر الأسلاك للتعرف علي كيفية عمل هذه المنظومة المتشابكة التي تضم‏(‏ خط التليفون ـ شبكة الإنترنت وشبكة معلومات ألكاتيل ـ البث التليفزيوني الحي من القنوات التليفزيونية ومن خدمة الفيديو حسب الطلب‏).‏

وعلي الطبيعة‏..‏ شاهدت كابلا واحدا يخرج من منفذ بالحائط‏,‏ وفي طرفه مخرجان الأول متصل بالتليفون والثاني متصل بوحدة استقبال وإرسال بيانات ـ مودم ـ من النوعية المخصصة للاستخدام مع خطوط اتصال دي إس إل عالية السرعة‏,‏ ويخرج من هذا المودم كابلان‏,‏ الأول متصل بالحاسب المكتبي والثاني متصل بالوحدة المخصصة للعمل مع أجهزة التليفزيون والفيديو‏,‏ والتي تعرف بالجهاز الفوقي‏,‏ واختبرت الحاسب المكتبي‏,‏ فوجدت الإنترنت تعمل‏,‏ وطلبت من ستيف تشغيل التليفون‏,‏ فقام بنفسه بالاتصال من جهاز تليفون آخر بالقاعة وقد طلب مني الرد علي المكالمة‏,‏ فاستقبلت المكالمة بشكل طبيعي‏,‏ وفي غضون ذلك كان ستيف يتنقل بالريموت كنترول بين خدمة الفيديو حسب الطلب التي عرضت علي الشاشة فيلما سينمائيا شهيرا يحكي قصة من التاريخ الروماني وبين بث محطات التليفزيون الفرنسية والأوروبية المختلفة التي زاد عددها علي العشرين‏.‏

في معرض شرحه قال ستيف هوب‏!‏إن تكنولوجيا التشغيل الثلاثي لا تضع علي كاهل المستخدم النهائي أي نوع من التعقيد‏,‏ فبموجب هذه التكنولوجيا يستقبل المشترك في شبكة الاتصالات كابلا أو سلكا واحدا في منزله تتفرع منه الخدمات الثلاث علي النحو الذي ظهر في التجربة الحية خلال العرض‏,‏ بينما كل الأجهزة والبرمجيات والتكنولوجيات التي تقوم ببث المحتوي الثلاثي إلي المنزل قابعة في مقار السنترالات والمباني التابعة للشركات التي تملك وتشغل شبكات الاتصالات كفرانس تيليكوم أو المصرية للاتصالات مثلا‏,‏

حيث يتم ربط هذه الأجهزة والبرمجيات بمكتبات المحتوي الرقمي التي تضم فيما بينها أفلام السينما والأغاني وغيرها من المحتوي المطلوب لتوفير خدمات الفيديو حسب الطلب وبشبكات البث التليفزيوني الأرضي أو الفضائي عبر الأطباق اللاقطة ـ الدش ـ والهوائيات الأخري‏;‏ لكي تلتقط هذا البث ثم تقوم بتحويره وتهيئته في صورة قابلة للإعادة والتوجيه عبر كابلات التشغيل الثلاثي‏,‏ وكذلك ربطها بشبكات المعلومات وما توفره من خدمات مختلفة في مقدمتها خدمة الإنترنت‏,‏ هذا علاوة علي الربط بشبكة التليفونات الصوتية المعتادة‏,‏ ويقوم نظام التشغيل الثلاثي بعملية رقمنة للمحتوي المتوافر من كل هذه المصادر وتحقيق تمازج كامل بين البيانات والإشارات والمعلومات التي تحملها‏,‏ ثم بثها بشكل موحد عبر كابل واحد إلي المشتركين في المنازل‏,‏ وحينما يصل هذا المزيج الثلاثي إلي المنازل تتم عملية عكسية لتفكيكه إلي الصورة الأولية‏,‏ فيذهب الصوت إلي التليفون والبث التليفزيوني وخدمات الفيديو إلي جهاز التليفزيون ومحتوي شبكات المعلومات إلي الحاسبات‏.‏

حينما عدت لموقع ألكاتيل علي الإنترنت بحثا عن مزيد من المعلومات عن تكنولوجيا التشغيل الثلاثي‏,‏ وجدت أن ما أطلق عليه فريدريك بابيان‏(‏ سبقا علميا‏)‏ في هذه الصدد يتمثل في نظام للتشغيل الثلاثي قدمته ألكاتيل للعالم تحت اسم المدير الذكي للوصول إلي خدمات الاتصالات وهو خليط من حزم البرمجيات المتطورة أعلن عنه للمرة الأولي في الحادي والعشرين من سبتمبر الماضي خلال انعقاد منتدي قمة دي إس إل بمينة فينسيا الإيطالية‏,‏ ويقدم هذا النظام خدمة التشغيل الثلاثي بنسبة‏100%‏ عبر عدة قنوات للإرسال تعمل بتكنولوجيا جيجابت إيثرنت‏,‏ ويستطيع الوصول بسرعة خط الاتصال الذي يصل للمشترك النهائي في المنازل والمكاتب إلي‏20‏ جيجابايت وتوزيع هذه السرعة بما يعادل جيجا بايت لكل منفذ بالمنزل مع القدرة علي تشغيل عدة قنوات لكل منزل في نفس الوقت وتوفير خاصية الربط المرن للخدمات بعدة قنوات للإرسال وإمكانات التجميع بتقنية الإيثرنت‏.‏

ويمكن لهذا النظام التعامل مع طيف واسع من الأجهزة والأدوات شائعة الاستخدام بالمنازل بغض النظر عن جهة إنتاجها والتكنولوجيات التي استخدمت في تصنيعها مثل‏:‏ أجهزة التليفزيون وملحقاتها‏,‏ وأجهزة الألعاب‏,‏ وبوابات الاتصال والنفاذ المنزلية التي تستخدم في ربط شبكات المعلومات المنزلية بالخارج والحاسبات الشخصية والأجهزة اللاسلكية‏,‏ والتليفونات المحمولة والتليفونات الثابتة‏,‏ والأجهزة المعدة للعمل بالتكنولوجيا اللاسلكية مثل واي فاي والبلوتوث‏.‏

وكل هذه الخصائص تجعله يوفر نظام التشغيل الثلاثي بنسبة‏100%,‏ ويوفر طيفا واسعا من الخدمات للمشتركين في هذه الشبكات بشكل متزامن‏,‏ كما يسمح لموفري خدمات الاتصالات بتوسيع شبكات الاتصالات عالية السرعة الخاصة بهم‏,‏ ويذكر موقع ألكاتيل أن شركة الصين للاتصالات كانت أول شركة اتصالات تبدأ استخدامه علي مستوي العالم‏,‏ فيما ذكر فريدريك بابيان أن عدد الجهات التي تشغل هذا النظام علي مستوي العالم بلغ‏20‏ جهة‏.‏

والآن‏:‏ هل يعني حديث مسئولي ألكاتيل عن آليات تحويل الرؤية إلي واقع أنه تمت الإجابة بشكل كامل عن سؤال‏:‏ إلي أين يتجه عالم الاتصالات؟

في تصوري أن الإجابة لا تزال ناقصة لأن بناء الرؤية ثم توفير آليات تحويلها إلي واقع لا يضمن لها أن تسري تلقائيا في ثنايا المجتمع‏,‏ ثم تتخلل حياة الناس بشكل إيجابي بل تظل في حاجة إلي إطار يضبط إيقاعها ويضمن جودة تفعيلها‏,‏ وهذا بالضبط هو نقطة التساؤل الثالث والأخير التي يمكن صياغتها في السؤال التالي‏:‏ ما هو الإطار الذي يضمن تفعيل هذه الرؤية وآلياتها المختلفة في حياة الناس بشكل إيجابي ومفيد؟

وإلي الأسبوع المقبل‏

0 Comments:

Post a Comment

<< Home