Tuesday, December 07, 2004

http://ait.ahram.org.eg/Archive/Index.asp?DID=8314&CurFN=MAKA0.HTM


واقع ومستقبل الديمقراطيه الرقميه بعد الانتخابات الامريكيه‏(2)‏
هل نجح نظام التصويت الالكتروني؟





قلت الاسبوع الماضي ان نظم التصويت كانت اكبر نقطه دار حولها الجدل في الانتخابات الامريكيه الاخيره‏,‏ وانه قبيل يوم الانتخابات كانت حاله القلق والاستقطاب‏,‏ قد مدي كبيرا بين المسئولين الذين اتخذوا قرارات بالاعتماد علي نظم التصويت الالكترونيه ومن انتجوها من جانب‏,‏ وبين من تخوفوا من حدوث مشكلات كبري تفسد العمليه الانتخابيه وتصيبها بالانهيار من جانب اخر‏,‏ خاصه فيما يتعلق بالمشكلات الامنيه وعمليات الاختراق والخوف من التلاعب باصوات الناخبين‏,‏ واعتبر الجانبان ان الثاني من نوفمبر هو يوم الاختبار الحقيقي لهذه النظم‏,‏ فاما تجتاز الاختبار وتعتمد كاهم اليه من اليات ممارسه الديمقراطيه في العصر الرقمي او يجري تجميدها حتي اشعار اخر‏,‏ وما حدث فعليا ان اداءها في هذا اليوم ضمن لها عبور الاختبار بنجاح‏,‏ مع تاكيد قدره تكنولوجيا المعلومات وجدارتها في تغيير شكل وادوات الممارسه الديمقراطيه وصبغها بالصبغه الرقميه‏..‏ لماذا؟

لان هناك ثلاثه شواهد برزت في هذه الانتخابات‏,‏ ويمكن اعتبارها موشرات واضحه تدعم الادعاء بنجاح نظم التصويت الالكتروني وترسيخها كاحدي تجليات ظاهره الديمقراطيه الرقميه‏,‏ وقد امكننا رصد هذه الشواهد من مراجعه عشرات التقارير الصحفيه التي بثتها المواقع الاخباريه المتخصصه في تكنولوجيا المعلومات‏,‏ والتي تابعت البعد الرقمي للانتخابات‏,‏ وركزت علي اداء نظم التصويت الالكتروني‏,‏ ومن مواقع المنظمات والهيئات المسئوله عن التحقق من سلامه الانتخابات وصحه عمليه التصويت‏..‏ وهذه الشواهد كالتالي‏:‏

اولا‏:‏ الانتشار الواسع والاعتماد بشكل شبه رئيسي علي نظم التصويت الالكترونيه في هذه الانتخابات‏,‏ فتقديرات جمعيه تكنولوجيا المعلومات الامريكيه تقول ان هناك حوالي‏175‏ الف ماكينه او نظام للتصويت الالكتروني شاركت في الانتخابات الاخيره‏,‏ واعتمد عليها اعتمادا كليا في عشرات الالاف من مراكز الاقتراع التي توزعت علي جميع الولايات بنسب مختلفه‏,‏ فمثلا في نيواورليانز بلغ عدد النظم المستخدمه حوالي‏800‏ ماكينه‏,‏

وفي بروداد بولايه فلوريدا كانت هناك‏5283‏ ماكينه للتصويت الالكتروني بمراكز الاقتراع التابعه لها‏,‏ كما انتشرت نظم التصويت الالكترونيه المزوده بالشاشات الحساسه العامله باللمس في حوالي‏27‏ ولايه‏,‏ واستفادت من قانون دعم الانتخابات لعام‏2002‏ الذي خصص حوالي اربعه مليارات دولار لاستبدال اجهزه التصويت القديمه باخري حديثه تعمل بشاشات اللمس‏,‏ واشترط القانون علي الولايات التي تتلقي هذا الدعم ان تستبدل هذه الاجهزه قبل حلول الاول من نوفمبر‏2004,‏ وتعاملت هذه النظم مع طيف واسع من الناس والناخبين والاماكن والاجراءات الانتخابيه المحليه والممارسات المختلفه‏,‏ حيث ادلي ما يتجاوز ال‏50‏ مليون ناخب امريكي باصواتهم عن طريق استخدام نظم التصويت الالكترونيه‏,‏ وهناك الكثير من الارقام والاحصاءات المشابهه التي توكد ان حاجز الخوف من اجراء مصاهره حقيقيه بين اليه الانتخابات وعمليه التصويت من جهه وادوات التكنولوجيا من جهه اخري قد كسر الي غير رجعه علي الاقل داخل امريكا‏.‏

ثانيا‏:‏ تدني المشكلات واوجه الخلل في الاداء التي وقعت فيها هذه النظم طبقا للبلاغات والحوادث التي رصدتها الجهات المسئوله عن سلامه الانتخابات والتحقق من صحه عمليات التصويت‏,‏ فقد ذكرت موسسه مراجعه وتدقيق الانتخابات والتحقق من سلامه التصويت هيئه مستقله ان عدد المشكلات المتعلقه بعمليات التصويت التي وقعت خلال الانتخابات بلغت حوالي‏27500‏ مشكله‏,6%‏ منها فقط كانت لها علاقه بنظم وماكينات التصويت الالكترونيه المنتشره في مراكز الاقتراع الفرعيه والرئيسيه‏,‏ وصباح اليوم التالي للانتخابات ذكر تقرير صحفي بثه خدمه اي دي جي الاخباريه ان عدد البلاغات الخاصه بمشكلات ذات علاقه بماكينات التصويت الالكتروني قد وصلت الي‏1100‏ بلاغ فقط علي مستوي الولايات المتحده‏,‏ وان نسبه كبيره منها كان متعلقا باخطاء بشريه وليس خللا في نظم التصويت نفسها وبشكل عام اتخذت المشكلات واوجه الخلل التي حدثت اربعه اشكال‏:‏

‏*‏ تاخر تشغيل ماكينات التصويت الالكترونيه عند فتح مراكز الاقتراع صباحا نتيجه خلل في البرمجيات اونظم التشغيل او بعض المكونات في ماكينه التصويت نفسها‏,‏ وابلغ عن حدوث هذه المشكله في اوهايو‏,‏ حيث ادت مشكلات في البطاريات الي اعاقه بدء تشغيل بعض ماكينات التصويت الالكتروني‏,‏ وقام موظفو الانتخابات بحل المشكله بسرعه‏,‏ ولم يود ذلك لتعليق اعمال الانتخابات‏,‏ وفي لويزيانا لم تبدا بعض الماكينات التشغيل بشكل سليم‏,‏ وتسببت في تاخير بدء التصويت في العديد من اللجان‏.‏

‏*‏ قيام بعض الماكينات بتحويل اصوات الناخبين من مرشح لاخر‏,‏ ووصل عدد البلاغات الخاصه بهذه المشكله الي‏30‏ بلاغا فقط من بين ال‏50‏ مليون الذين صوتوا عبر ماكينات التصويت الالكتروني‏,‏ و طبقا لتقرير اي دي جي فانه في هذه الحالات القليله ذهبت الاصوات من كيري الي بوش‏.‏

‏*‏ حدوث اخطاء بشريه في التعامل مع هذه النظم وكانت الاكثر شيوعا‏,‏ ووردت تقارير عن حدوثها في عدد الولايات مثل لويزيانا‏,‏ حيث قام بعض الناخبين عرضا بمحاوله تنظيف الشاشات العامله باللمس او المسح عليها‏,‏ فالتقطت الشاشه بعض الاختيارات اثناء هذا التصرف واعتبرتها قرارا باختيار مرشح ما‏,‏ كما اتضح ان بعض مفوضي الانتخابات ليسوا مدربين علي التعامل مع نظم التصويت الالكتروني خاصه فيما يتعلق بعمليه التحقق من الهويه التي تقوم بها الماكينات قبل السماح للناخبين بالادلاء باصواتهم وقبولها بشكل نهائي‏.‏

‏*‏ النقص في عدد الماكينات في مقابل اعداد الناخبين‏,‏ وقد ادت هذه المشكله الي اطال زمن التصويت‏,‏ مما جعل الكثير من الناخبين ينتظرون ما بين‏15‏ الي‏20‏ دقيقه من اجل التصويت‏,‏ وفي الولايات كثيقه السكان مثل فلوريدا ونيويورك وصل معدل الانتظار لاكثر من ساعه‏.‏

في ضوء ما سبق يمكننا القول ان المشكلات واوجه الخلل في نظم التصويت الالكتروني جاءت اقل كثيرا مما توقعه المويدون والمعارضون لهذه النظم علي السواء‏.‏

ثالثا‏:‏ اراء الخبراء وتقييمهم لما جري‏,‏ ويمكنني القول ان معظم التقييمات والاراء التي ساقتها التقارير والتحليلات الصادره عقب الانتخابات مباشره كانت في مجملها ايجابيه‏,‏ وان تركزت الهواجس بشكل اكبر علي قضيه امن وسلامه الصوت الانتخابي من التدخلات الخارجيه المقصوده والمتعمده من قبل اطراف يمكنها اختراق او مهاجمه نظم التصويت بغرض التاثير عليها‏,‏ وليس علي سلامه دوره وخطوات عمليه التصويت الالكترونيه نفسها‏,‏ وفي هذا الصدد اكد دويوج شابين مدير مشروع اعاده هيكله معلومات الانتخابات وهو مشروع بحثي غير حزبي انه ليست هناك مشكلات كبري واجهت نظم التصويت الالكتروني في الانتخابات‏,‏ فمعظم مراكز الاقتراع كانت تحت ملاحظه اعضاء في المشروع‏,‏ ولم يحدث بها سوي اخطاء بسيطه للغايه كانت اسبابها ذات علاقه بالناخبين والاحتكاك بين الملاحظين الحزبيين والرسميين في مراكز الاقتراع‏.‏

اما مصنعو اجهزه ونظم التصويت الالكتروني فاكدوا انهم شعروا بالحصول علي البراءه من هذه النتائج‏,‏ وقال ميشيل شيفر المتحدث باسم شركه هارت انترسيك التي ركبت نظم تصويت الكترونيه في عشر ولايات انه من الجيد ان نري الانتخابات ناجحه ليس فقط بالنسبه للشركه‏,‏ ولكن بالنسبه لمنافسيها ايضا‏.‏

لكن حاله الشفاء من الوساوس الخاصه بالتصويت الالكتروني لم تشمل الجميع‏,‏ فبعض خبراء الحاسب ونظم المعلومات لا تزال لديهم بعض الهواجس كالدكتورايل روبين استاذ علوم الحاسب بجامعه جون هوبكنز‏,‏ الذي عمل كقاضي انتخابات في ميريلاند‏,‏ وكتب ملاحظات بموقعه علي الانترنت قال فيها‏:‏ اذا كان هناك من ينظر للانتخابات علي انها ناجحه‏,‏ فهذا لا يخفي او يخفف من الغالبيه العظمي من قلقي حول نظم التصويت الالكتروني‏,‏ فمن المحتمل ان احدا لم يستكشف نقاط الضعف والمخاطر في هذه الجوله من الانتخابات‏,‏ ومن المحتمل ان يكون هناك نوع من الاحتيال او الاخطاء الجاده‏,‏ ولكنها لم تكتشف‏,‏ والفشل غير الملحوظ اكثر خطوره من الملحوظ‏,‏ وحينما يتحول الصوت الانتخابي الي الكترونات ويدون باستخدام برنامج رديء يعمل علي نظام تشغيل مثل ويندوز‏,‏ فلا توجد طريقه لمعرفه ان شخصا ما قد عبث به‏,‏ وحينما تقود السياره بدون حزام امان مثلما فعلنا في هذه الانتخابات ولا تتعرض لحادث تصادم‏,‏ فهذا لا يعني ان تخلص الي نتيجه بانه من الامان ان تقود بلا حزام‏.‏

في السياق نفسه قال تيد سيلكر استاذ علوم الحاسب المساعد بمعهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا وعضو مشروع كالتيك لتكنولوجيا التصويت‏:‏ انه من الواضح جدا ان التكنولوجيات الجديده التي استخدمت اظهرت انها تودي وظيفتها علي نحو جيد اكثر مما كان يجري من قبل‏,‏ لكن لا تزال اسئله معلقه مثل غياب المسئوليه والمحاسبه التي ربما تقود الي شكوك حول مستوي الدقه في الانتخابات‏,‏ وعبرت اللجنه الوطنيه لسلامه الانتخابات عن ان استمرار قلقها من النظم العامله بشاشات اللمس التي لا تنتج سجلا ورقيا للصوت الانتخابي‏,‏ ويري مسئولو اللجنه ان الامر سيستغرق اسابيع لتحديد مدي ونوع المشكلات التي واجهت المصوتين‏,‏ وستعمل اللجنه علي دفع الكونجرس لتمويل بحوث داخل المعهد القومي الامريكي للتكنولوجيا والمعايره لتطوير معايير تقنيه واضحه للتصويت الالكتروني‏,‏ وهي مهمه طلبها الكونجرس من اللجنه‏,‏ لكنه لم يقدم التمويل اللازم للقيام بها‏.‏

يبقي القول في النهايه ان نظم التصويت الالكتروني اجتازت الاختبار‏,‏ واذا كانت لم تنجح في ازاله الوساوس والقلق من نفوس الجميع‏,‏ فقد ضمنت علي الاقل ان احدا لن يستطيع اعادتها للوراء او تجميد دورها في تغيير شكل وجوهر العمليه الانتخابيه ليصبح رقميا لا ورقيا‏


0 Comments:

Post a Comment

<< Home