Tuesday, December 07, 2004

http://ait.ahram.org.eg/Archive/Index.asp?DID=8293&CurFN=MAKA0.HTM


مشروع مكتب توثيق الازبكيه تجربه
لتطوير جوهر نظام العمل وليس قشرته الخارجيه
اصدار المحررات الموثقه عبر دوره مستنديه الكترونيه كامله مرتبطه بالانترنت





قلت الاسبوع الماضي‏:‏ ان مشروع تطوير مكتب توثيق الازبكيه يمكن تصنيفه ضمن مشروعات التنميه المعلوماتيه الجاده‏,‏ لكونه تبني منهجا يحرص علي توظيف تكنولوجيا المعلومات في احداث تغيير ايجابي حقيقي بقلب الهيكل الاساسي الداخلي وجوهر نظام العمل بالمجتمع المستهدف تطويره وليس قشرته الخارجيه‏,‏ وهو منهج يمهد الطريق نحو تحقيق قيمه ايجابيه محسوسه لدي المتعاملين مع المكتب والعاملين به تعمل بدورها علي توليد وتعميق الشعور المجتمعي ككل باهميه وقيمه التكنولوجيا‏,‏ وقلت ان ذلك تجسد عمليا في خفض زمن انهاء المعاملات بالمكتب من‏65‏ دقيقه للمعامله الواحده الي عشرين دقيقه فقط‏,‏ علاوه علي تحسين نمط التعامل بين الموظف والمواطن‏,‏ وتناولت بشيء من التفصيل كيف امكن تنفيذ ذلك من خلال اعاده هندسه وتحسين المكان ودوره واسلوب العمل‏,‏ واليوم اتناول البعد الخاص بالبنيه المعلوماتيه التي انشئت بالمكتب‏.‏

اقول في البدايه ان تاخير الحديث عن البنيه المعلوماتيه التقنيه في هذا المشروع يتفق مع طبيعه المنهج الذي طبق في التصميم والتنفيذه‏,‏ فهذا المنهج وضع التفاصيل والمكونات التقنيه للبنيه المعلوماتيه في مرتبه متاخره من حيث الاهميه والترتيب الزمني عن عمليات تحليل بيئه العمل والعمليات التفصيليه لاعاده هندسه المكان واسلوب العمل السائد به‏,‏ ومن ثم جري ابداع هذه البنيه بما تضمه من نظم وبرمجيات وحاسبات ونظام للمعلومات وفقا لما يجري في احشاء المكان واحتياجاته وامكاناته‏,‏ ثم تركها تنمو وتتطور علي مهل بغض النظر عن ضخامه او صغر مكونات هذه البنيه من برمجيات وحاسبات وشبكات‏,‏ وعن حداثتها او تقادمها او كونها مكونات عالميه تحمل اسماء براقه ام محليه الصنع‏,‏ يقف وراءها شباب في مقتبل العمر‏,‏ وبهذه الطريقه حاول المشروع الحفاظ علي مفتاح النجاح الحقيقي والاساسي في مشروعات التنميه المعلوماتيه والمتمثل في عدم القفز علي او التصادم مع الواقع المجتمعي والاجتماعي وبيئه العمل السائده داخل المجتمع المستهدف تطويره‏.‏

بعد هذا التمهيد الضروري‏,‏ يمكننا الان استعراض البنيه المعلوماتيه للمشروع كالتالي‏:‏

اولا مستوي البنيه التحتيه للاجهزه والشبكات‏:‏
جري تشييد هذه البنيه من مكونات ضمت شبكه معلومات مكونه من كابلات موزعه علي‏24‏ مخرجا عبر صاله المكتب ومكاتب العاملين‏,‏ وتتجمع كلها في محول وموجه مسار بيانات راوتر ويتصل بها‏25‏ حاسبا شخصيا واربعه من اجهزه المسح الضوئي وحاسب خادم مزود بوحده تخزين مناسبه لاستيعاب قاعده بيانات المكتب وثلاث طابعات‏,‏ كما تضم الاجهزه ايضا وحده احتياطيه للتغذيه بالكهرباء ومنفذ ربط مع مركز المعلومات القضائي التابع لوزاره العدل عبر خط ربط بنظام الخطوط التليفونيه الموجره‏,‏ وقد ربطت هذه الشبكه جميع اقسام المكتب والعاملين به‏,‏ ووفرت طريقا سهلا وسريعا لتمرير وتبادل المعلومات فيما بين الجميع بشكل الكتروني‏,‏ وكذلك تبادل المعلومات فيما بينها وبين قاعده البيانات الكبري والحاسبات الخادمه بمركز المعلومات القضائي‏.‏

وتضمنت هذه البنيه ايضا نظاما متكاملا ومستقلا لتنظيم انتظار ودخول المواطنين المتعاملين الي المكتب وتنظيم وصولهم الي كل موظف مختص عبر دوره العمل الجديده‏,‏ وضم النظام لوحات ارشاديه للجمهور يظهر عليها الرقم المسلسل لكل مواطن حسب ترتيب وصوله الي المكتب ودوره في طابور الانتظار‏,‏ ويعمل هذا النظام بالتنسيق مع نظام المعلومات الذي يدير دوره العمل المستنديه الالكترونيه داخل المكتب ككل‏.‏

ثانيا مستوي نظام المعلومات الاساسي والتطبيقات والبرامج الملحقه به‏:‏
ويمثل هذا المستوي العقل او المحور المركزي الذي تم من خلاله تحويل جميع الافكار الخاصه بعمليه التطوير الي واقع فعلي الكتروني‏,‏ ويتكون هذا المستوي من نظام معلومات متكامل‏,‏ قام بتصميمه وبرمجته من الصفر مبرمجون مصريون شبان بشركه انفورماتيك‏,‏ وتم تثبيته علي الحاسب الخادم ليتم تشغيله‏,‏ بين الحاسب الخادم والحاسبات المتصله بالشبكه عبر تكنولوجيا خادم عميل طبقا للمهام المكلف بها كل موظف وطبقا لدوره العمل المستنديه الجديده‏.‏

ويضم نظام المعلومات الاساسي في ذاكرته مكتبه كامله لنماذج الكترونيه سابقه التجهيز لجميع المحررات المستخدمه في المكتب‏,‏ والتي تزيد علي‏40‏ نموذجا موزعه علي سته اصناف رئيسيه تمثل جميع الخدمات التي يقدمها المكتب للجمهور‏.‏

وطبقا لدوره العمل الجديده يقوم الموظف المسئول عن ادخال البيانات في المرحله الاولي بتلقي الطلب من المواطن‏,‏ ومن خلال برنامج فرعي مخصص لمدخلي البيانات‏,‏ يقوم الموظف بملء بيانات المواطن ونوع الخدمه التي يريدها‏,‏ فيقوم نظام المعلومات العام تلقائيا بتكوين ملف للمواطن بنوع الخدمه المطلوبه‏,‏ ويضع البيانات في نموذج التوكيل او المحرر المطلوب‏,‏ وحينما ينتهي مدخل البيانات من عمله يقوم بالضغط علي زر توجيه‏,‏ فينتقل الملف والنموذج المطلوب الكترونيا عبر نظام للبريد الالكتروني الداخلي الي موظف الخزينه‏,‏ ويظهر الملف امامه في صوره مشابهه للشكل الذي تظهر به الرسائل في برامج البريد الالكتروني المعروفه‏,‏ فيضغط موظف الخزينه علي الرساله فيبدا برنامج فرعي خاص بالخزينه بالعمل ويفتح الملف‏,‏ وتظهر قيمه الرسوم المطلوب من المواطن سدادها لان النظام العام يكون قد قام تلقائيا بحساب هذه الرسوم من خلال برنامج تقدير الرسوم الذي يبدا العمل تلقائيا عقب انتهاء موظف ادخال البيانات من عمله وتوجيه الملف للخزينه‏,‏

وعقب الدفع يقوم موظف الخزينه بتسجيل قيمه الرسوم فتضاف تلقائيا صوره كامله من قسيمه الدفع الي الملف‏,‏ ثم يضغط علي زر توجيه‏,‏ فينتقل الملف الكترونيا للمرحله الثالثه وهي التوثيق محتويا علي البيانات التي ادخلها مدخل البيانات في المرحله الاولي وموظف الخزينه في المرحله الثانيه‏,‏

وهنا يتلقي موظف التوثيق الملف علي هيئه رساله الكترونيه ايضا وبالضغط عليها يعمل علي الفور البرنامج الخاص بالموثق‏,‏ ويقوم باظهار الملف الخاص بالمواطن وبه البيانات التي ادخلها مدخل البيانات وصيغه التوكيل في صوره الكترونيه جاهزه لا تحتاج غالبا الي تعديل الا في حدود ضيقه لان نظام المعلومات العام يستدعي نسخه الكترونيه جاهزه من مكتبه النماذج المسجله في ذاكرته وفقا لطلب المواطن من البدايه وعقب الانتهاء من مراجعه صيغه التوكيل والتاكد من مطابقتها للقانون ولطلب المواطن يضغط الموثق علي زر الطباعه‏,‏ فيدمج النظام البيانات التي ادخلها مدخل البيانات وصوره من قسيمه الدفع التي انشئت بمعرفه موظف الخزينه مع النموذج الالكتروني للمحرر الذي اقره الموثق ليشكل الثلاثه الصوره الكامله والنهائيه للمحرر كما سيظهر بعد الطباعه‏,‏ واذا ما وجد الموثق انه لا حاجه لاضافات او تعديل يوافق علي الطباعه‏,‏ فينتقل الملف الي الطابعه ويطبع منه ثلاث نسخ ورقيه يحصل المواطن علي احداها‏,‏ ويتوجه للمرحله الرابعه وهي ختم المحرر بخاتم المكتب والمغادره فيما تستخدم النسخ الاخري في الحفظ والمسح الضوئي للمحرر في خطوات لا علاقه للمواطن بها‏.‏

وهكذا اصبح التوكيل او المحرر الموثق يصدر بدون كتابه علي الورق تقريبا‏,‏ مما رفع عن العاملين بالمكتب عبء تحرير المحررات يدويا والبحث في عشرات النماذج المطبوعه في كل مره‏,‏ علاوه علي اصدار محرر رسمي مقروء وجميع بياناته واضحه تماما‏.‏

هذا عرض مبسط ومختصر للدوره الالكترونيه المستنديه داخل منظومه المعلومات بالمكتب والتي تحفل بعشرات من الوظائف والنظم الفرعيه‏,‏ فمثلا هناك نظام فرعي لتخزين مراحل انجاز كل معاملات وطلبات المواطنين في قاعده بيانات النظام لحظيا وربطها بزمن وصول المواطن وبدء تقديم الخدمه وزمن انهاء كل مرحله من المراحل الاربع والموظف المسئول عنها‏,‏ وعرض الموقف التفصيلي لكل معامله امام رئيس المكتب لتتبع اداء الموظفين والتعرف لحظيا علي اي اختناق او تاخير في دوره العمل ومكانه والمسئول عنه‏,‏ لضمان مستوي الخدمات المقدمه للجماهير‏,‏ وهناك النظم الفرعيه المتعلقه باستخلاص البيانات والاحصاءات الخاصه بالاداء علي مدي اليوم والاسبوع والشهر والسنه بالنسبه لكل موظف علي حده والمكتب ككل‏,‏ الامر الذي يوفر فرصه جيده للحصول علي تقارير تدعم اتخاذ القرار بالنسبه لاداره المكتب وللعاملين‏,‏ علاوه علي النظم الفرعيه لتامين سريه البيانات والتعامل مع النظام ونظام الاستعلام عن المستندات واليه حمايه الموظف من الوقوع في الخطا نتيجه السهو او النسيان‏,‏ وذلك من خلال التحقيقات التي يوفرها النظام‏.‏

ثالثا مستوي تطبيقات الانترنت‏:‏
ويتمثل في ربط دوره العمل بموقع علي الانترنت عنوانه
http://www.tawseek.gov.eg
يقدم خدمات متعدده للمواطن كالتقدم بطلب اصدار المحررات عبر الموقع من خلال تسجيل بياناته ونوع المعامله التي يحتاجها‏,‏ فيتم نقل هذه البيانات مباشره الي نظام معلومات المكتب‏,‏ وكان المواطن ذهب فعلا للمكتب‏,‏ وعند الانتهاء من ملء الطلب علي الانترنت يحصل علي رقم خاص يتوجه به للمكتب في اليوم التالي لاستكمال اجراءات اصدار المحرر في خطوات اقل وسرعه اكبر‏,‏ وهذه خدمه مفيده للغايه للمحامين الذين يحتاجون لاصدار عدد من المحررات لموكليهم في يوم واحد‏,‏ كما يتيح الموقع خدمه الاستعلام عن محرر او توكيل اومعلومات عن اماكن مكاتب التوثيق وتعليمات مصلحه الشهر العقاري‏.‏

في النهايه لا اريد ان يتولد انطباع بانني اتحدث عن مشروع فلته او معجزه‏,‏ فهو في النهايه صغير الحجم‏,‏ حيث طبق بمكتب للتوثيق‏,‏ ولم يحقق قفزه هائله تخطف الاضواء والابصار‏,‏ لكن قيمته الاساسيه انه مضي وفق منهج سليم انتهي بتغيير بيئه العمل التي استهدفها وطورها الي مستوي محسوس بالنسبه لمجتمع العاملين بهذه البيئه والمتعاملين معها من الخارج‏..‏ واقصد هنا الموظفين والجماهير‏


0 Comments:

Post a Comment

<< Home