Tuesday, November 30, 2004

http://www.islamonline.net/Arabic/Science/2001/06/article2-3.shtml


حرب المعلومات: عسكر وحرامي



والحديث السابق عن أسلحة حرب المعلومات كان للكثير منه محل للإعراب هنا، إلا أننا تأسيسا على ما سبق من بيان، وإضاءة لجوانب أخرى في حرب المعلومات العسكرية والعالمية أيضا، نشير إلى أنه إذا كان للمعلومة وزنها في العهد الزراعي، وكذلك في حقبة الثورة الصناعية، فإنها في عصر المعلومات صارت أثمن؛ حيث صارت هي مجالا وهدفا للحرب التي لا تطمس معالم الحضارة بقدر ما تقوم باستئصال بالغ للمعلومات والبيانات، ومحوها من على وسائط تخزينها؛ لتعم فوضى عارمة شاملة.

والحروب التقليدية، وكذلك الدول التي تعوزها البنى التحتية، لا تستخدم وسائل حرب المعلومات إلا في أضيق حدود؛ إذ يظل دور تكنولوجيا المعلومات هو جعل الأسلحة أذكى والخسائر أقل في الحرب التقليدية؛ ولذلك قيل إن حرب عاصفة الخليج كانت طورا انتقاليا بين حروب الثورة الصناعية وحروب المعلومات؛ فقد تواجد ما يزيد على 3000 حاسب متصل بحاسبات أخرى في الولايات المتحدة في حرب عاصفة الصحراء، بينما وصفها البعض بأنها حرب مزدوجة الأساليب؛ حيث كان هناك لغط مثار بأن الاستخبارات المركزية الأمريكية قد تمكنت من الشبكة اللاسلكية للجيش العراقي.

وحرب المعلومات غالبا ما تندلع بين وضد المجتمعات عالية التجهيز تقنيا، وتستخدم أسلحتها بين الأمم والدول التي لها صفة الندية من حيث القدرة التكنولوجية العالية.

كان قوام عمليات الحروب التقليدية فيما سبق هو التسلسل:

Command, Control, Communication and Intelligence، وتختصر إلى C3I. فلما أضيف إليها الكمبيوتر أصبح التسلسل هكذا: Command, Control, Communication, Computer and Intelligence، ومن هنا جاء الاسم C4I، فصبغها بصبغة المعلوماتية، وأثرى مصطلحات الحرب العسكرية المعلوماتية وأركانها وأدواتها.

الحصين والضعيف في حرب المعلومات

يبدو مما تقدم أنه لا حيلة للشعوب التي لم تدخل بعد عصر المعلومات في تلك الحروب، والذي لا يكفي لدخوله وجود عدة آلاف من الحاسبات أو حتى ملايينها على أراضيها؛ مما يجعلها لا حول لها ولا قوة أمام عمالقة المعلومات.. فحرب المعلومات تتطلب منظومة متكاملة من الأجهزة والشبكات، بالإضافة إلى ثقافة الشعوب معلوماتيا، وهو ما يتوافر في مجتمعات الدول المتقدمة، ولكن هذه المنظومة نفسها تجعل هذه الدول بعينها هي الدول الأكثر هشاشة أمام وسائل وأسلحة حرب المعلومات.

فالاعتماد التام على المعلومات وتقنياتها يعني أن دول العالم المتقدم هي الأقرب لشن هذه الحرب عليها، والاستعداد التقني يغري أعداءها بالإغارة عليها بوسائل حرب المعلومات، فما من داع للتدخل المباشر إذا كان الجلوس أمام شاشة كمبيوتر يكفي ويزيد، فما الداعي لزرع قنبلة في طائرة للضغط على نظام أو حكومة في عمل إرهابي؟ فيكفي التحكم الإلكتروني في برج المراقبة لمطار؛ للتهديد بكوارث متلاحقة لأعداد من الطائرات، لا طائرة واحدة، ناهيك عن غياب المخاطرة، فما يحتاج أكثر من كمبيوتر محمول في أي مكان بعيد عن البرج أو حتى أمريكا نفسها.

ولعل البعض يذكر في أحد أفلام سلسلة die hard كيف أمكن للإرهابيين أن يعطوا طائرة معلومات خاطئة عن مستوى سطح البحر؛ مما جعل الطيار يخطئ في حساب ارتفاعه عن سطح الأرض، وفوجئ بالأرض أمامه على ارتفاع أقرب كثيرا من ارتفاعه المحسوب خطأً، وانفجرت الطائرة.. وليس هذا المثال ببعيد أبدا عن دنيا الواقع، بل لعل الشكل الذي تم في الفيلم، يُعد ساذجا لما يمكن إحرازه من سبق، مع انفجار ثورة الاتصالات وفورة المعلومات.

هذا الضعف جعل الصرخات والتحذيرات تنطلق متلاحقة في هلع؛ خوفا من الهجوم على الولايات المتحدة الأمريكية (الاتصالاتية)، لا بالقنابل النووية هذه المرة، ولكن بتعطيل وإخراج مرافقها الحيوية من الخدمة، فكل شيء هناك يدار بالحاسب، وبالتالي شبكات الكهرباء والطاقة، والمؤسسات المالية، وقواعد البيانات الشخصية، والقانونية، والصحية، وغيرها، هدفا للـ hackers والإرهابيين، والدول الأخرى التي تود لو سنحت لها الفرصة لمحو أمريكا من على الوجود، وهذا الهلع أصاب صرخات التحذير بالجنون؛ فهناك من يخشى غارة بيريل هاربر إلكترونية electronic pearl harbor، من أمم تنتظر الفرصة السانحة للإغارة على الولايات المتحدة الأمريكية، كما حدث من اليابان منذ ما يزيد على نصف قرن من الزمان، والبعض يئس وراح يجهز نفسه من قيامة يوم الدين الرقمي أو DDD)digital doom day)، فهل تقوم؟!

مواقع ذات صلة (باللغة الإنجليزية):

*

معهد الدراسات المتقدمة عن حرب المعلومات

*

موقع حرب المعلومات




0 Comments:

Post a Comment

<< Home