Sunday, October 10, 2004

http://ait.ahram.org.eg/Archive/Index.asp?DID=8265&CurFN=MAKA0.HTM


ثلاثه ايام في رحاب احد معامل حمله نوبل‏(2)‏
ثوره جديده في تكنولوجيا التخزين الرقمي
نظام يخزن‏25‏ مليون صفحه كتاب علي شريحه ذاكره مساحتها‏3‏ ملليمترات مربعه
يحمل اسم ملليبيدو يزود المحمول والكاميرا الرقميه بذاكره سعتها‏15‏ جيجا بايت




تناولت الاسبوع الماضي بشيء من التفصيل البحوث المجهريه التي تجري علي مستوي الذره الواحده باستخدام ميكروسكوب المسح النفقي الذي اخترعه الباحثون بمركز بحوث اي بي ام بمدينه زيوريخ السويسريه ويتم فيها التلاعب بالذرات بشكل احادي‏,‏ وقلت ان الشرح الذي قدمه العلماء خلال زيارتي مع‏13‏ صحفيا اوروبيا للمعمل الذي خرج منه هذا الميكروسكوب اعطي انطباعا او شعورا بان هذه البحوث تمثل الاب الروحي للاجهزه النانو في تكنولوجيا المعلومات او الاجهزه ذات الحجم فائق الصغر والموهله للقيام بوظائف هائله كالنانو حاسب والنانو معالج والنانو تخزين‏,‏ والحقيقه اننا كوفد صحفي زائر للمركز سرعان ما وجدنا دليلا حيا يوكد هذا الشعور‏,‏ فالمعمل التالي الذي زرناه كان مقرا لمشروع يعد واحدا من التطبيقات المبكره لهذه النوعيه من البحوث وهو مشروع ملليبيد الذي استطاع عبر السنوات الماضيه بناء نظام تخزين سعته‏15‏ جيجا بايت‏,‏ ويضم بداخله‏1024‏ رافعه وراس مسنن وبضعه الاف من اجهزه المسح الكهرومغناطيسي وسطحين من البلاستيك والسيليكون‏,‏ وكل هذه الالاف من المكونات تشغل حيزا مساحته‏7‏ ملليمترات مربعه‏,‏ ويخزن كل هذا الحجم من البيانات في‏3‏ مللميترات مربعه‏,‏ وذلك لان كل مكوناته جري تصنيعها بمقاييس النانومتر والذره الواحده والجزيء الواحد‏.‏

والحقيقه ان المعلومات التي وفرتها اداره الاتصالات بالمركز اشارت الي انه هناك العديد من المشروعات التطبيقيه المختلفه لبحوث المسح النفقي بالمركز‏,‏ لكن مشروع ملليبيد كان الاكثر اغراء بالتناول لعده اسباب في مقدمتها ان الوقت سمح لنا بزياره المعمل الذي ينفذ المشروع والاستماع الي تفاصيل حيه حوله‏,‏ ومنها ايضا ان المشروع حقق مستوي معقولا من النضج وتجاوز مراحل الاختبار واصبح جاهزا للدفع به الي مرحله التطوير والنماذج الاوليه التي تسبق التصنيع علي نطاق واسع‏,‏ ولعل ذلك هو ما جعل احد الباحثين بالمعمل لا يخفي فرحته وهو يمسك شريحه في حجم طابع البريد ويعرضها باعتبارها وسيط تخزين من فئه التيرابايت الجاهزه للانتقال من البحث الي مرحله ما قبل التصنيع‏.‏

السوال الان‏:‏ ما الذي يحمله مشروع ملليبيد؟
في بدايات القرن الماضي سادت عالم التخزين نوعيه من البطاقات الورقيه القابله للتثقيب كوسيط تخزين‏,‏ وعند التخزين كانت تمرر عبر الحاسبات القديمه‏,‏ فتقوم روافع صغيره مزوده باطراف او رءوس مدببه موجوده بوحده ملحقه بالحاسب بالطرق عليها بطريقه محسوبه فتحدث فيها ثقوبا في اماكن معينه وبنمط معين‏,‏ فيعبر كل ثقب يتم تكوينه عن واحده من البيت التي تمثل البيانات او المعلومات المخزنه علي هذه البطاقات وعند القراءه تمر هذه البطاقات عبر الاجهزه لتقرا ما تحمله من بيانات ليقوم الحاسب بعرضها علي شاشته‏,‏ وساعتها لم تكن هذه التكنولوجيا تسمح سوي بالكتابه مره واحده علي البطاقه القابله للتثقيب‏.‏

هذه الطريقه التي يري بعض الباحثين ان عمرها يتجاوز المائه عام تعتبر مصدر الالهام الاولي لمشروع ملليبيد‏,‏ ففكرته الاساسيه تقوم علي تخزين البيانات والمعلومات بطريقه التثقيب في الكتابه والتخزين وقراءه الثقوب في عمليه الاسترجاع‏,‏ لكن الاختلافات الاساسيه بين الاثنين ان ملليبيد تستخدم وسيط تخزين فائق الصغر‏,‏ بالاضافه الي انها تسمح بتثقيب وسيط التخزين ومسح ما به من ثقوب او تغييرها بشكل متكرر وليس لمره واحده كما كان في الطريقه القديمه‏.‏

كيف امتلك نظام تخزين ملليبيد هذه الاختلافات المذهله عن نظام البطاقات المثقوبه القديم؟

من الناحيه النظريه البحته استخدم ملليبيد كما سبق القول اسلوب الحركه الميكانيكيه في احداث الثقوب علي وسيط التخزين لكنه اضاف اليه الطاقه الحراريه بمعني ان الروافع والرءوس المدببه لا تعمل فقط بالحركه الميكانيكيه‏,‏ ولكن يتم تسخينها حراريا اثناء العمل ايضا‏,‏ وحتي يمكن تطبيق هذا التصور النظري عمليا في المساحات والمسافات المتناهيه الصغر كان علي هذا النظام ان يستفيد من الامكانات الجباره التي تتيحها تكنولوجيا المسح النفقي والبحوث المجهريه علي مستوي قوه الذره الواحده وادوات النانوتكنولوجي لتاتي كل مكوناته باحجام فائقه الصغر‏..‏ كيف؟

داخليا‏..‏ يتكون هذا النظام من جزء سفلي عباره عن سطح سيليكون سمكه بضع نانومترات فوقه سطح بلاستيكي مصنوع من بوليمرات خاصه علي شكل فيلم فائق النحافه سمكه بضع نانومترات ايضا‏,‏ ويعتبر هذا الجزء هو وسيط التخزين او المكان الذي تخزن فيه البيانات والمعلومات وجزء علوي عباره عن شريحه تضم مصفوفه من الدعامات او الروافع المثبته من طرف واحد وموضوعه في مربع مكون من صفوف راسيه وافقيه وسمك كل منها حوالي‏0.5‏ ميكرومتر وطولها‏70‏ ميكرومترا وكل منها ينتهي براس مدبب علي شكل حرف‏(v)‏ طوله اقل من‏2‏ ميكرومتر وقطر السن المدببه في طرفه حوالي نانومتر واحد النانومتر يساوي واحد علي مليون من الملليمتر ويتعامل مع ذره واحده فقط علي وسيط التخزين‏,‏ ويستطيع احداث فجوات او نقط غائره يقل قطر الواحد منها ب‏50‏ الف مره عن قطر النقطه المستخدمه في الكتابه وفي التجارب الحاليه وصلت مساحه المصفوفه الي‏3‏ ملليمترات مربعه وضمت بداخلها‏32*32‏ رافعه في اعمدتها الراسيه وصفوفها الافقيه اي بواقع‏1024‏ داخل المصفوفه ككل وبين الجزءين العلوي والسفلي توجد ماسحات كهرومغناطيسيه متناهيه الصغر تعمل علي المحورين الراسي والافقي وتقوم بمسح المصفوفه ووسيط التخزين ككل بشكل متزامن مع حركه الروافع والرءوس المدببه‏,‏ وكل هذه الاجزاء تعمل علي تيار كهربائي قوته‏100‏ مللي وات‏.‏

عند توصيل التيار واعطاء امر التخزين يتم تسخين مقاومات كهربيه داخل الروافع الي‏400‏ درجه فتنتقل الحراره الي الرءوس المدببه التي تهبط وهي ساخنه حتي تلامس الفيلم البلاستيكي الفائق النحافه‏,‏ وبفعل الحراره تكون الرءوس قادره علي تليين البوليمرات والغوص فيها لتكون بها فجوات او نقط غائره تضغط بدورها علي سطح السيليكون الرفيع جدا الموضوع تحت طبقه البوليمرات فيسجل كل راس منها فجوه او نقطه تشابه الثقب الذي كان يحدث في الكروت المثقوبه القديمه مع ملاحظه ان ما يحدث هنا ليس عمليه تثقيب كامله‏,‏ ولكن نقاط وفجوات متناهيه الصغر في البوليمرات وسطح السيليكون ومع البدء فعليا في عمليه التخزين او التنقيط تقوم الماسحات الكهرومغناطيسيه التي تتوسط المسافه بين وسيط التخزين من اسفل ومصفوفه الرءوس المدببه من اعلي بتحريك وسيط التخزين في المحورين الافقي والراسي بشكل متزامن‏,‏ وفي الوقت نفسه تبدا ال‏1024‏ راس المدببه بالعمل جميعا بشكل متزامن وتضغط وهي ساخنه علي طبقه البوليمرات‏,‏ وفي غضون ذلك تضمن الحركات الافقيه والراسيه للماسحات الكهرومغناطيسه توجيه كل راس الي حقول التخزين الخاص به علي وسيط التخزين‏,‏ ومن ثم يتم تسجيل البيانات وتخزينها بطريقه دقيقه ومرتبه وسهله القراءه والاسترجاع‏.‏

وعند القراءه واسترجاع البيانات تحدث العمليه نفسها مع اختلاف وحيد هو ان المقاوم الكهربي يعمل علي درجه حراره اقل من المستخدمه في التخزين‏,‏ ويقوم بالتسخين الي‏300‏ درجه فقط‏,‏ ومن ثم لا يتم تللين البوليمرات كما هو الحال في التخزين بل يكفي فقط لان يسقط الراس المدبب داخل النقاط والفجوات التي تشكلت اثناء التخزين‏,‏ فيحدث تغيير في المقاومه قابل للقياس فتعمل الفروق في المقاومه علي اتمام عمليه القراءه او استرجاع البيانات‏,‏ وهكذا استطاع العلماء استخدام المفهوم الميكانيكي الحراري والفروق والتنويعات في المقاومه الحراريه في عمليات التخزين والاسترجاع والحذف والتعديل علي وسيط التخزين بمعدل سرعه في التخزين والاسترجاع يتراوح ما بين‏1‏ و‏2‏ ميجابايت في الثانيه واستخدام وسيط التخزين ل‏100‏ الف دوره علي الاقل من دورات التخزين والحذف واعاده الكتابه عليه دون ان يتلف‏.‏

والجيل الحالي من نظام ملليبيد للتخزين يستخدم المصفوفه المكونه من‏1024‏ رافعه وراس بواقع‏32*32‏ رافعه في كل صف افقي وعمود راسي داخل مربع المصفوفه‏,‏ وفي الجيل المقبل سيتم توسيع المصفوفه لتضم‏4096‏ مع الانتقال الي نمط‏64*64‏ رافعه وراس في كل صف وعمود‏,‏ وفي هذه الحاله ستتضاعف كثافه التخزين علي البوصه المربعه والتجارب الاوليه تظهر انه بالامكان تخزين تريليون بايت علي البوصه المربعه وهو حجم يعادل عشرين ضعف اعلي معدل كثافه تخزين متاحه في عالم اليوم‏,‏ كما يعادل السعه التخزينيه ل‏25‏ قرصا من اقراص الفيديو الرقميه لتفتح المجال مستقبلا لظهور وحدات تخزين سعتها تيرابايت الف جيجا لا تزيد في الحجم علي وحدات التخزين الصغيره المستخدمه حاليا مع التليفونات والكاميرات الرقميه ووحدات الذاكره الومضيه فلاش وجميعها في حجم طابع البريد‏.‏

وحسبما قال الدكتور بيتر فيتيجر مدير مشروع ملليبيد فان النظام الذي تم تصميمه وانتاجه علي المستوي المعملي لايزيد علي حجم طابع البريد الصغير‏,‏ ويستوعب‏15‏ جيجابيت‏,‏ ويمكنه العمل مع الاجهزه المحموله كالمساعدات الرقميه والتليفونات المحموله والساعات متعدده الاغراض‏,‏ كما يعمل كوحده تخزين خارجيه صغيره تتفوق علي وحدات التخزين الومضيه يتوقع ان تقف الحدود القصوي لقدراتها التخزينيه عند‏2‏ او‏3‏ جيجا بايت‏.‏

تري ما الذي يمكن ان يفعله الانسان بتليفون محمول او ساعه يد بذاكره سعتها‏15‏ جيجابايت



لنترك الاجابه للمستقبل والي الاسبوع المقبل‏.‏




:‏ جمال محمد غيطاس

0 Comments:

Post a Comment

<< Home