Sunday, September 26, 2004

http://ait.ahram.org.eg/Archive/Index.asp?DID=8251&CurFN=MAKA0.HTM


المصادر المفتوحه‏..‏ منهج للتنميه وليست صراع منتجات‏ (7)‏
حركتا التصميمات الالكترونيه والبحث العلمي مفتوحتا المصدر


اصل اليوم الي المسارين الاخيرين في قائمه المسارات الرئيسيه التي ينطلق فيها منهج المصادر المفتوحه عالميا‏,‏ والمعتمده جميعا علي الانترنت كمجال للحركه والفاعليه والتطور‏,‏ وهذان المساران هما حركه التصميمات الالكترونيه مفتوحه المصدر وحركه البحث العلمي مفتوح المصدر‏,‏ واللتان تدعمان التصور الرئيسي الذي حاولنا التاكيد عليه مرارا في هذه السلسله من المقالات والخاص بان المصادر المفتوحه‏(opensources)‏ ليس علي الاطلاق صراعا بين برمجيات او منتجات تطرحها هذه الشركه او تلك‏,‏ ولكنه منهج للتنميه يستنهض همم الافراد والجماعات حول العالم لكي يتشاركوا طوعا وعن قناعه في الابداع بشكل مفتوح علي بعضهم البعض كنوع من الرفض للنموذج الاحتكاري السائد حاليا‏,‏

والذي يغلق ناتج الابداع علي اصحابه فقط ويصنع اعباء قاسيه تلقي بها القله المحتكره للمعرفه علي كاهل الكثره المتلقيه لها‏,‏ والمساران محل الحديث اليوم لا يزالا في بدايتهما لكنهما يعتبران من المسارات بالغه الاهميه‏,‏ فالاول يحاول كسر الكهنوت المضروب حول تصميمات الدوائر الالكترونيه المستخدمه في الشرائح الالكترونيه الدقيقه التي تعد نقطه الارتكاز الاساسيه التي تقوم عليها صناعه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات‏,‏ والثاني يحاول تشييد نوع من العقل العلمي الجمعي العالمي عبر اتاحه البحوث العلميه في جميع المجالات لجميع العلماء والباحثين بلا قيد ولا شرط‏,‏ مع توفير اليه للمشاركه الحره بين مئات الالاف من العلماء حول العالم في التخطيط للابحاث وتنفيذها وتقييمها وتطوير نتائجها‏,‏ مما يفتح امام البشريه افاقا واسعه للتقدم‏.‏

لو نظرنا الي الاطراف الفاعله ضمن حركه التصميمات الالكترونيه مفتوحه المصدر‏,‏ سنجد ان اكثر هذه الاطراف نشاطا وشهره هي المنظمه التي يطلق عليها منظمه‏(‏ القلب المفتوح‏)opencores.org‏ ولها موقع علي الانترنت بالاسم نفسه‏,‏ وهي عبار عن تجمع حر للمهتمين بتطوير الاجهزه الالكترونيه ومصممي دوائرها الالكترونيه ولا يوجد بين المنضمين اليها اي نوع من الانتساب او الاطار التنظيمي سوي انهم اختاروا فقط المضي قدما في هذا الاتجاه عن قناعه بما يحمله من افكار‏.‏

وفي احد مقالاته بمجله لغه العصر قدم الدكتور هاني فكري الاستاذ بكليه الهندسه جامعه عين شمس لمحه عن هذه المنظمه المهتمه بالتصميم المفتوح المصدر للدوائر الالكترونيه بداها بالتعريف بالقلب المفتوح قائلا انه تصميم كبير لوحده الكترونيه تصلح لاستخدامها كعنصر اساسي او قلب لنظام الكتروني متكامل يتسم بانه مفتوح ومتاح للجميع مجانا‏,‏ واضاف الدكتور فكري بعد ذلك ان تصميمات القلب المفتوح الموجوده في موقع هذه الحركه ليس لها مصدر محدد‏,‏

ولكن يتم تجميعها من عده مصادر فرديه مهتمه بموضوع اتاحه هذه التصميمات مجانا للجميع ولان تصميمات الدوائر المتكامله اليوم تعتمد كليه علي استخدام البرمجيات المساعده‏,‏ فان الكثير من تصميمات الافراد والشركات الصغيره موجوده في صوره ملفات ادخال مكتوبه بلغه من لغات توصيف المعدات كما لو كانت مجموعه من البرمجيات المنتشره بين افراد ومجموعات متفرقه لا يعرفون بعضهم‏,‏ ومن هنا بدات فكره انشاء موقع علي الانترنت متاح مجانا للجميع ويمكن لاي فرد متخصص ان يسهم باضافه او سحب اي تصميم مطابق لمواصفات محدده مسبقا والحاسب الخادم لموقع حركه القلب المفتوح موجود جغرافيا في سلوفانيا ونسخه منه في اندونيسيا‏,‏

ويمكن لاي جهه اخري في اي مكان من العالم انشاء خادم اخر كنسخه او صوره من الخادم الاصلي لتسهيل دخول عدد اكبر من المستخدمين عليه‏,‏ ويطرح الموقع مشروعات لتصميمات معقده‏(‏ معالج دقيق علي سبيل المثال‏),‏ ويتيح الفرصه لكل من يرغب في المشاركه ان يدلو بدلوه‏,‏ ويتضمن الموقع نوعا من التنظيم في صوره تصاريح عامه مجانيه تضمن لمصمم معين بدء تصميم اولي تم تطويره لاحقا باخرين ان يكون له الحق في استخدام التصميم المطور‏,‏ ويمكن استغلال الموقع لتصميم نظم كامله علي شريحه واحده‏.‏

واضافه لما اورده الدكتور فكري في مقاله‏,‏ فان موقع منظمه القلب المفتوح يقدم شرحا لرساله هذه الحركه موضحا ان تصميمات الدوائر الالكترونيه التي تصلح لاستخدامها كعنصر اساسي او قلب لنظام الكتروني متكامل تتضمن الان الملايين من البوابات علي شريحه متكامله واحده ذات تطبيق متخصص‏,‏ ويتجه عدد هذه البوابات للنمو والازدياد بشكل متسارع‏,‏ ونتيجه لذلك اصبح تصميم الدوائر يستغرق وقتا اطول وتكلفه ماديه مفرطه‏,‏ والحل التقني لهذه المشكله هو اعاده استخدام هذه النوعيه من التصميمات او دوائر القلب في العديد من المشروعات‏,‏ لكن هذه الدوائر مغلقه المصدر ومملوكه ملكيه خاصه لشركات بعينها‏,‏ ويتعين شراوها بتكلفه باهظه لا يتحملها الكثيرون خاصه فرق التصميم الصغيره محدوده الامكانيات‏,‏ كما يصعب احداث تكامل وتوافق فيما بينها لكونها تنفذ بتصميمات غير متوافقه وادوات اختبار متنوعه ولا يوجد لها اي وثائق تشرح مصدرها او ما تحويه من معارف‏,‏ وعلاوه علي ذلك فان الاقتراب من مصدرها او سر صنعتها الداخليه يعد من المحرمات علي الجميع سوي الشركه المنتجه لها‏.‏

لذلك فالهدف الاسمي لهذه الحركه هو تكوين تصميمات قلب محوريه‏,‏ ثم نشرها تحت شروط رخصه الاسخدام العام المستخدمه في مجال البرمجيات مفتوحه المصدر لتصبح متاحه ومستخدمه بحريه لكل المصممين حول العالم ثم يعاد استخدامها بحريه‏,‏ وتتاح كل الوثائق الخاصه بها وبمصادرها بحريه وفي غضون ذلك يتم تطوير معايير معلنه وموحده ومفتوحه لتصميم هذه الدوائر وايضا توليد ادوات وطرق لتطويرها تتاح للجميع‏.‏

ويري اصحاب هذا الاتجاه ان التصميمات المفتوحه ستنشا حولها قاعده واسعه جدا من المستخدمين مما يعزز الدعم الفني ويحسن عمليات التوثيق‏,‏ ويقدم نماذج تطبيقيه افضل ويوفرها بدون رسوم او حواجز ماديه او قانونيه تعوق استخدام هذا القلب المفتوح‏,‏ وبمجرد تطويرها بشكل مفتوح ستصبح اكثر توافقا مع بعضها البعض بكثير جدا عما سائد الان مع المحاور او القلوب المغلقه‏,‏ ومن ابرز مشروعات التصميمات المفتوحه مشروع تصميم معالج دقيق مفتوح المصدر تتاح كل تصميمات شرائحه الالكترونيه بالكامل للجميع وفي العلن‏,‏ ويتم المشاركه في تصميمها بواسطه الجميع وفقا للمفهوم السابق‏.‏

البحث العلمي مفتوح المصدر
انتقلت روح منهج المصادر المفتوحه الي مجال البحث العلمي‏,‏ فنشات حركه البحث العلمي مفتوح المصدر وكانت البدايه الحقيقيه لهذه الحركه مع انطلاق ما يعرف بمبادره بودابست للوصول المفتوح‏(OpenAccessInitiative)‏ في الاول من فبراير عام‏2002‏ وهي مبادره تحاول بناء مجتمع بحث علمي عالمي يتخذ من الانترنت مجالا لحركته‏,‏ ويتم خلاله تبادل المعلومات والبحوث والوثائق والدراسات الكامله بشكل حر ودون عوائق بين مئات الالاف من العلماء المنتشرين حول العالم‏,‏ ووقع علي هذه المبادره‏16‏ عالما واكاديميا كانوا يشاركون في احد الموتمرات التي نظمها معهد المجتمع المفتوح‏,‏ وكانوا يمثلون العديد من المجالات الاكاديميه والعديد من الدول وخبرات مختلفه في مجال بناء حركه الوصول الحر للمعلومات‏,‏ وخلال السنوات الماضيه ارتفع عدد الموقعين والمشاركين في المبادره وتجاوز عشرات الالاف من الافراد والمنظمات من مختلف انحاء العالم يمثلون جهات بحثيه وجامعات ومعامل ابحاث ومكتبات وموسسات وناشرون وجمعيات علميه‏.‏

وتدعو هذه الحركه كل العلماء من جميع التخصصات لوضع نسخ من اوراقهم البحثيه وانتاجهم العلمي بشكل كامل ومفتوح المصدر علي موقعها بالانترنت‏,‏ بحيث يمكن لاي باحث او عالم اخر حول العالم الوصول اليه بشكل حر‏,‏ كما تدعوهم لاضافه انفسهم الي دليل او كشاف الباحثين والبحوث والعلماء‏,‏ وتستقبل هذه المواقع البيانات الكميه والمحاكيات والدراسات الحقليه والدراسات الارشيفيه والتجارب المعمليه ودراسات الحاله ودراسات المشاركه بالملاحظه والدراسات السكانيه وغيرها‏,‏ كما تعمل علي توفير اليه امام العلماء من مختلف انحاء العالم للمشاركه في تخطيط وتنفيذ ومتابعه وتطوير المشروعات البحثيه في شتي المجالات‏.‏

ومنذ الاعلان عن مبادره الوصول المفتوح في فبراير‏2002‏ توالي ظهور العديد من المبادرات والحركات الداعمه لها‏,‏ والتي تبذل جهودا مماثله في مجال البحث العلمي مفتوح المصدر وجميعها ظهر ومارس فعالياته عبر الانترنت ومن بينها‏:‏

جمعيه الكليات وبحوث المكتبات التي صاغت مباديء واستراتيجيات لاصلاح التواصل بين العلماء‏.‏

اعلان بيثيسدا للنشر مفتوح المصدر‏.‏

اعلان برلين للوصول المفتوح والحر للمعرفه في العلوم والانسانيات‏.‏

اعلان المباديء الصادر عن القمه العالميه لمجتمع المعلومات في ديسمبر‏2003‏ بجنيف‏.‏

اعلان منظمه التعاون الاقتصادي والتنميه الخاص بالوصول الي البيانات البحثيه من التمويل العام‏.‏

اعلان الاتحاد الدولي لجمعيات ومعاهد المكتبات الخاص بالوصول المفتوح والحر للانتاج العلمي للعلماء والوثائق البحثيه‏.‏

يبقي التاكيد علي ان هناك الكثير مما يمكن قوله بشان منهج المصادر المفتوحه‏,‏ لكنني ساتوقف عند هذا القدر من المقالات‏,‏ وفي الختام اعاود التذكير باننا لسنا امام صراع بين لينكس وويندوز كما يتصور البعض خطا‏,‏ ولكن امام منهج يتبعه من يومنون بالحريه ويمارسون الانفتاح والعطاء باقتدار مع الاخرين‏,‏ ومن يمتلكون ذهنا مبدعا وثابا قادرا علي التخيل والقبول بالمخاطره والعمل والمثابره‏,‏ ومن يسعون بجد الي تحقيق قيمه مضافه تقود للتعامل بنديه واستقلال وبشكل مشرف مع الاخرين حول العالم ومن يحرصون علي الفعل والاضافه‏,‏ وليس الشراء والملاحقه ومن ينحازون للاستثمار في البشر بدلا من الاستثمار في شراء المنتجات‏,‏ منهج يجعل اليد العليا للعقل الجمعي التصنيعي وليس للنهم الاستيرادي‏,‏ وفي النهايه منهج للتنميه المستقله المتحرره من التبعيه والخضوع للاحتكارات انطلاقا من الانتصار للذات والثقه بالنفس‏.‏



:‏ جمال محمد غيطاس



0 Comments:

Post a Comment

<< Home