Monday, September 06, 2004

http://ait.ahram.org.eg/Index.asp?DID=8237&CurFN=MAKA0.HTM


المصادر المفتوحة‏..‏ منهج للتنمية وليست صراع منتجات ‏(5)‏
الفعاليات ومسارات العمل الرئيسية
الإطار القانوني للبرمجيات مفتوحة المصدر



لم يكن بإمكان منهج المصادر المفتوحة أن ينشأ ويتقدم دون توافر إطار قانوني يضمن تنظيم العلاقات بين أطرافه المختلفة‏,‏ كالمبدعين الأصليين والمشاركين في الإبداع والمستخدمين له‏,‏ ثم بعد ذلك من يشاركون في إعادة الإبداع وتطويره‏,‏ والأكثر من ذلك أن هذا الإطار يعد الملمح الأساسي الذي يبرز التناقض والاختلاف الجذري بين نموذج العمل التعاوني القائم علي منهج المصادر المفتوحة ونموذج العمل الاحتكاري القائم علي منهج المصادر المغلقة‏,‏ ولأن صناعة البرمجيات تعد أكثر المجالات التي قطعت شوطا طويلا في العمل وفق نموذج المصادر المفتوحة‏,‏ فقد استطاعت أن تكون أيضا سباقة في وضع أطر قانونية ناضجة ورحبة تنظم تطوير وتداول البرمجيات مفتوحة المصدر‏,‏ وتضم بداخلها أطيافا واسعة من المفاهيم والأسس والأنماط القانونية التي تقوم جميعها علي فكرة الانفتاح والحرية في إبداع البرمجيات وتداولها‏,‏ ولذلك فإن الأطر القانونية المنظمة لتداول البرمجيات المفتوحة المصدر تقدم مثالا جيدا ومهما عند محاولة النظر إلي الإطار القانوني لمنهج المصادر المفتوحة ككل‏..‏ وهو ما سأحاول التعرض له اليوم‏.‏

سبق القول الأسبوع الماضي إن هناك العديد من المدارس والتيارات التي تتبني منهج المصادر المفتوحة داخل صناعة البرمجيات ومن أهمها مدرستان الأولي حركة البرمجيات الحرة‏,‏ والثانية مبادرة البرمجيات مفتوحة المصدر‏,‏ وقد استعرضت في عجالة المفاهيم الأساسية لكل منهما الأسبوع الماضي‏,‏ مؤكدا أنهما تبدوان مختلفتين علي مستوي المصطلحات والتعريفات‏,‏ لكنهما قريبتان جدا علي مستوي الجوهر والأفكار ولا يختلف الحال فيما يتعلق بالإطار القانوني للبرمجيات المفتوحة المصدر‏,‏ فالغالبية الساحقة من البنود القانونية المنظمة لتطوير هذه البرامج وملكيتها وكيفية توزيعها ونشرها وإعادة تطويرها مستمدة مما قدمه أصحاب المدرستين من مساهمات وأفكار‏,‏ وهناك بالفعل العديد من الرخص واتفاقيات الاستخدام التي تنظم تداول البرمجيات مفتوحة المصدر لعل من أشهرها رخصة الاستخدام العام المعروفة اختصارا باسم جي بي إل وحتي لا نتوه في التفاصيل القانونية الكثيرة سأحاول الاقتراب من هذا الجانب من خلال استعراض سريع لبعض بنود الإطار القانوني الذي وضعه أصحاب مبادرة البرمجيات مفتوحة المصدر‏,‏ والذي يمثل أساسا قانونيا لغالبية رخص البرامج المفتوحة المصدر‏,‏ ويتم تعديله وتحديثه وتنقيحه من وقت لآخر‏,‏ وصدر منه أكثر من إصدار حتي أن الإصدار الذي نتناوله اليوم والمنشور حاليا علي موقع مبادرة البرمجيات مفتوحة المصدر يحمل رقم‏.2.1‏

يسري هذا الإطار علي كل برنامج يحمل الإشعار التالي‏:‏ هذا البرنامج مرخص بموجب ترخيص البرامج المفتوحة الإصدار‏2.1‏ وذلك بعد إشعار حقوق النسخ والنشر للعمل الأصلي‏,‏ ويتكون هذا الإطار من خمسة عشر بندا بها الكثير من التفاصيل القانونية المهمة‏,‏ وبشكل موجز وسريع يمكن إجمال أهم الأفكار والمباديء القانونية الواردة فيه كالتالي‏:‏

ـ مبادئ تختص بتقنين فكرة إتاحة البرامج بشكل مفتوح للآخرين وجعلها تنفذ ضمن واقع منظم من الناحية القانونية‏,‏ وفي هذا الصدد يورد الإطار القانوني ثلاث نقاط الأولي‏:‏ خاصة بتقنين عملية منح الترخيص بحق النسخ والنشر‏,‏ والثانية‏:‏ تتعلق بتقنين منح تراخيص براءة الاختراغ‏,‏ والثالثة‏:‏ خاصة بتقنين عملية إتاحة البناء الكودي أو كود المصدر الخاص بالبرنامج‏.‏

وفيما يتعلق بتقنين عملية منح الترخيص بحق النسخ والنشر ينص الإطار القانوني علي أن من يقوم بإنتاج برنامج ـ سواء فرد أو جهة ـ ويطرحه وفقا لبنود هذا الإطار القانوني يقوم فعليا بمنح مستخدمي ومتلقي البرنامج ترخيصا دائما غير حصري وغير مباشر أو فرعي‏(sublicensable)‏ وخاليا من رسوم الملكية في جميع أنحاء العالم لتنفيذ ما يلي‏:‏

إعادة نسخ العمل الأصلي‏,‏ تجهيز أعمال مشتقة يشار إليها باسم الأعمال المشتقة‏)‏ تعتمد علي العمل الأصلي‏,‏ توزيع نسخ من العمل الأصلي والأعمال المشتقة علي الجماهير بشرط أن تكون نسخ العمل الأصلي أو الأعمال المشتقة التي يتم توزيعها مرخصة بموجب ترخيص البرامج المفتوحة‏,‏ تنفيذ العمل الأصلي علي الجماهير‏,‏ عرض العمل الأصلي علي الجماهير‏.‏

أما النقطة الخاصة بتقنين منح ترخيص براءة الاختراع فتنص علي أن صاحب البراءة أو القائم بإصدار الترخيص يمنح الآخرين ترخيصا دائما غير حصري وغير مباشر أو فرعي وخاليا من رسوم الملكية في جميع أنحاء العالم بموجب حقوق الملكية التي يحوزها المرخص أو يهيمن عليها‏,‏ وتتجسد في العمل الأصلي كما قدمه المرخص بإجراء أو استخدام أو بيع أو عرض العمل الأصلي أو الأعمال المشتقة للبيع‏.‏

وتؤكد النقطة الثالثة الخاصة بتقنين ترخيص البناء الكودي للبرنامج أو كود المصدر علي أن صاحب العمل أو المبدع يوافق بموجب هذا الترخيص علي توفير نسخة من كود مصدر العمل الأصلي يمكن قراءتها بواسطة الحاسب بجانب كل نسخة من العمل الأصلي يوزعها المرخص‏,‏ يحتفظ المرخص بحق تنفيذ هذا الالتزام من خلال وضع نسخة كود المصدر القابلة للقراءة بواسطة الحاسب في قاعدة بيانات محسوبة بشكل معقول للسماح بالوصول غير المكلف والملائم بواسطتك طوال استمرار المرخص في تقديم العمل الأصلي‏,‏ ومن خلال نشر عنوان قاعدة البيانات هذه في إشعار يأتي مباشرة بعد إشعار حقوق النسخ والنشر الذي ينطبق علي العمل الأصلي‏.‏

ـ مبادئ لتقنين وتنظيم فكرة المشاركة المفتوحة في تطوير البرامج والإبداعات بعد طرحها من قبل منتجيها الأصليين واشتقاق برامج أو إبداعات جديدة منها‏,‏ ويضم الإطار القانوني العديد من البنود التي تعالج هذا الأمر‏,‏ فالبند الرابع علي سبيل المثال يذكر أن من يقوم بالتطوير والتحسين واشتقاق برامج جديدة من برامج مفتوحة المصدر ألفها أو أبدعها أشخاص أو جهات غيره لا يجوز له استخدام أسماء المبدعين أو المساهمين في العمل الأصلي أو أي من علاماتهم التجارية المسجلة أو علامات الخدمة في اعتماد أو ترويج المنتجات التي قام باشتقاقها من العمل الأصلي بدون موافقة صريحة مسبقة مكتوبة من هؤلاء الاشخاص والجهات‏,‏ ويذكر البند الخامس صراحة أنه يجوز استخدام العمل الأصلي أو الأعمال المشتقة منه بواسطة أي شخص غير صاحبه سواء كان العمل الأصلي أو الأعمال المشتقة تم توزيعها لهؤلاء الأشخاص أو تم توفيرها لهم كتطبيق هدفه الاستخدام عبر أي شبكة كمبيوتر‏,‏ كما يذكر أن أي توزيع خارجي للعمل المشتق بواسطة من قام بهذا الاشتقاق يعتبر ترخيصا للجميع باستخدامه بموجب شروط وبنود هذا الإطار القانوني‏.‏

ويقدم البند السادس المزيد من التنظيم لفكرة المشاركة المفتوحة في تطوير وتحسين البرامج بعد طرحها‏,‏ فيذكر أنه يتعين علي من يقوم باشتقاق برامج جديدة أن يحتفظ في البناء الكودي الجديد للأعمال المشتقة بجميع إشعارات حقوق النسخ والنشر أو براءة الاختراع أو العلامات التجارية المسجلة من كود مصدر العمل الأصلي‏,‏ بالإضافة إلي أي إشعارات ترخيص وأي نص وصفي محدد في هذه الإشعارات في صورة إشعارات المساهمة بحيث يكون واضحا للمستخدمين أنه تم تعديل العمل الأصلي‏.‏

ـ مجموعة مباديء تقنن واجبات وحقوق للقائمين بإبداع وإنتاج البرامج مفتوحة المصدر‏,‏ ويمكن تتبع هذه المبادئ في عدة بنود منها البند السابع الذي يعالج نقطة بالغة الأهمية في جانب واجبات المبدع وهي ضرورة أن يضمن القائم بإبداع أو إنتاج البرنامج الأصلي أن حقوق النسخ والنشر في العمل الأصلي وحقوق براءة الاختراع التي يمنحها للآخرين مملوكة له أو تم إسناد ملكيتها إليه بطريق الوكالة‏,‏ وأن يضمن علي سبيل المثال لا الحصر عدم المخالفة أو التسويق التجاري أو الملاءمة لغرض معين‏,‏ ويسند هذا البند المهمة الأساسية لجودة العمل الأصلي علي مبدعه‏.‏

وفي جانب حقوق المبدع نجد في البند الثامن نصا يذكر أن صاحب البرنامج مفتوح المصدر لا يتحمل أمام أي شخص وتحت أي ظروف وبموجب أي نظرية قانونية أي مسئولية قانونية عن التعويض المباشر أو غير المباشر أو الخاص أو العرضي أو اللاحق لأي شخص نتيجة لهذا الترخيص أو استخدام العمل الأصلي شاملا بدون تقييد تعويضات خسائر النية الحسنة أو توقف العمل‏,‏ أو عطل أجهزة الكمبيوتر أو تعذر تشغيلها وكل التعويضات أو الخسائر التجارية الأخري‏.‏

ـ مباديء خاصة بإجراءات التعامل مع النزاعات القانونية والقضائية التي تنشأ حول البرمجيات مفتوحة المصدر‏,‏ وفي هذا الصدد نجد مثلا أن البند العاشر يعالج الحالة التي تنتهي عندها الحقوق الممنوحة للمبدعين والمبرمجين والمستخدمين في استخدام براءات الاختراع التي تحتويها البرامج مفتوحة المصدر‏,‏ ويذكر أنها البدء في إجراءات تقاضي ضد القائم بالعمل الأصلي وتزعم انتهاكه براءة اختراع‏,‏ لكن هذا الإنهاء لا ينطبق علي أي إجراء قانوني يدعي مخالفة براءة الاختراع بواسطة مزج العمل الأصلي مع الأجهزة أو البرامج الأخري‏,‏ وتعالج بنود أخري الاختصاص القضائي والمحاكم وقانون الاختصاص بقضايا البرمجيات مفتوحة المصدر‏,‏ كما يعالج البند الثاني عشر رسوم المحاماة في هذه القضايا‏.‏

يبقي التأكيد مرة أخري علي أن الإطار القانوني السابق ليس سوي نموذج بين العديد من الأطر الأخري المستخدمة في إنتاج وتداول وتعديل وتحسين البرمجيات مفتوحة المصدر وأوردناه كدليل علي مستوي النضج والاستقرار الذي حققته هذه البرمجيات فيما يتعلق بالأسس القانونية للتعامل فيها‏,‏ وأنها باتت تتم وفق شروط قانونية تصب في صالح من يقبل باستخدامها ويشارك في تطويرها‏,‏ وبالطبع لا يمكن مقارنتها بالأطر القانونية المتبعة في منهج المصادر المغلقة الذي يقوم علي فكرة المنع والتضييق لا الإتاحة والمشاركة‏.‏



:‏ جمال محمد غيطاس


0 Comments:

Post a Comment

<< Home