Tuesday, August 31, 2004

http://ait.ahram.org.eg/Index.asp?DID=8230&CurFN=MAKA0.HTM


المصادر المفتوحة‏..‏ منهج للتنمية وليست صراع منتجات‏(4)‏
الفعــاليـــات ومســــارات العمــل الـــرئيسيـــة
حـركـات البـرمجيـات مفتـوحة المصـدر


أنتقل اليوم لتناول حركة البرمجيات المفتوحة المصدر التي تمثل ـ كما أشرت الأسبوع الماضي ـ القلب النابض لمنهج المصادر المفتوحة ككل‏,‏ فهي الأكثر عراقة وتحتل المساحة الأكبر والأبرز والأكثر شعبية وشهرة مقارنة بالحركات السائدة في المسارات الأخري لهذا المنهج‏,‏ ومرجع ذلك أن حركة البرمجيات المفتوحة المصدر غنية بالعديد من النجاحات الكبيرة والمحسوسة علي مستوي الأفراد والجماعات بل والدول بفعل ما تركته من بصمات مؤثرة علي أرض الواقع‏,‏ سواء فيما يتعلق بالأداء العالي أو مستوي التأمين غير المتاح في العديد من البرمجيات مغلقة المصدر‏,‏ وأيضا ـ وهو الأهم ـ عامل التكلفة الأقل والمساحة الواسعة للحركة فيما يتعلق بالتطوير والتحسين والتطوير طبقا لحاجات مستخدميها‏.‏


بناء علي العديد من الوثائق المنشورة عن الإنترنت أستطيع القول إن هناك العديد من المدارس والتيارات التي تتبني منهج المصادر المفتوحة داخل صناعة البرمجيات لكن أكثرها أهمية وانتشارا مدرستين الأولي هي حركة البرمجيات الحرة‏(FreeSoftwaremovement),‏ والثانية مبادرة البرمجيات مفتوحة المصدر‏(opensourceSoftwareinitiative)‏ وعند الاقتراب من المدرستين تبدوان مختلفتين علي مستوي المصطلحات والتعريفات‏,‏ لكنهما قريبتان جدا علي مستوي الجوهر والأفكار‏.‏

فالمدرسة الأولي ولدت عام‏1984‏ علي يد ريتشاد ستالمان المبرمج والباحث الأكاديمي والكاتب والمؤلف الذي عمل لفترة طويلة في معامل أبحاث معهد ماساسوسيتش للتكنولوجيا والعديد من شركات تكنولوجيا المعلومات ورفع شعار أن الحصيلة المعرفية التي تسمح بتشغيل البرنامج ـ والتي يطلق عليها البناء الكودي أو شفرة المصدر ـ يجب أن تكون حرة‏,‏ وإذا لم تكن حرة فإن قلة قلية جدا وقوية جدا من الناس هي التي ستسود صناعتي الحاسبات والبرمجيات‏,‏ ويضم مفهوم حركة البرمجيات الحرة أربعة أنواع من الحرية بالنسبة لمستخدمي البرمجيات‏:‏
ـ الحرية رقم صفر‏:‏ ويقصد بها حرية تشغيل البرنامج‏.‏

ـ الحرية رقم واحد‏:‏ ويقصد بها حرية دراسة كيف يعمل البرنامج وتهيئته وتكييفه لاحتياجاتك‏,‏ ولكي تتحقق هذه الحرية لابد من إتاحة الوصول إلي بنائه الكودي أو شفرة مصدره‏.‏

ـ الحرية رقم اثنين‏:‏ ويقصد بها حرية توزيع نسخ من البرنامج لتساعد بها جار أو صديق‏.‏

ـ الحرية رقم ثلاثة‏:‏ ويقصد بها حرية تحسين وتعديل البرنامج ثم طرح ونشر التحسينات علي الجمهور العام لكي يستفيد بها المجتمع ككل‏,‏ ويعتبر الوصول إلي البناء الكودي للبرنامج شرطا مسبقا للوصول لهذا المستوي من الحرية‏.‏

وحرية توزيع النسخ يجب أن تتضمن الأشكال التنفيذية من ملفات البرنامج وكذلك البناء الكودي أو الشفرة المصدرية الخاصة بالإصدارات المعدلة وغير المعدلة من البرنامج‏,‏ ولكي تكون هذه الحريات حقيقية فلابد أن تكون غير قابلة للإلغاء ما لم يحدث شيء خطأ‏,‏ فإذا كان لدي المبرمج أو المطور القوة لإلغاء الرخصة بدون أن يقدم المستخدم علي أي شيء يقدم سببا معقولا لذلك فإن هذا البرنامج لا يعد حرا‏.‏

من ناحية أخري لابد للمستخدم أن يدفع أموالا للحصول علي نسخ من البرمجيات الحرة أو يحصل عليها بلا مقابل إذا ما سمح مطوروها بذلك‏,‏ فالبرمجيات الحرة ليست تعني علي الإطلاق برامج مجانية غير تجارية‏,‏ فالبرنامج الحر يجب أن يكون متاحا للاستخدام التجاري والتطوير التجاري والتوزيع التجاري‏,‏ لأن التطوير التجاري للبرمجيات الحرة يعتبر مهما للغاية ويري ستالمان أن البرمجيات الحرة أفضل تسمية يمكن إطلاقها علي هذه النوعية من البرمجيات لأنها تسمية تستدعي حرية العقل والفكر‏.‏

مبادرة البرمجيات مفتوحة المصدر
كان بروس بيرنس ـ خبير البرمجيات الأمريكي ـ أول من صاغ مصطلح البرمجيات مفتوحة المصدر في وثيقة كتبها في منتصف التسعينيات ضمن مشروع للبرمجة يسمي مشروع ديبيان‏,‏ ثم عاد وعدلها في عام‏1997‏ ضمن مبادرة أطلق عليها مبادرة البرمجيات المفتوحة المصدر‏,‏ ويحدد أصحاب هذه المبادرة مواصفات البرامج مفتوحة المصدر في أنها البرامج التي يتم تطويرها وتوزيعها وفق رخص قانونية لا تتيح فقط الوصول إلي البناء الكودي أو شفرة المصدر الخاصة بالبرنامج‏,‏ ولكن تتضمن أيضا النقاط التالية‏:‏

ـ حرية إعادة التوزيع‏:‏ بمعني ألا تمنع رخصة البرنامج أي شخص من بيع أو إهداء البرنامج كمكون من مجموعة برمجيات توزع وتحتوي علي برامج من عدة مصادر مختلفة‏,‏ وألا تتطلب الرخصة حقوق ملكية أو أي ضرائب أخري لمثل هذا البيع‏,‏ وأن تسمح بإعادة توزيعه لأي طرف يحتاجه دون أن يكون هذا الطرف في حاجة للحصول علي رخص إضافية بما يعمل علي حظر إغلاق البرنامج بأي طريق غير مباشر مثل الحاجة إلي التوقيع علي اتفاقيات عدم الإفصاح عن المعلومات وإفشائها‏.‏

ـ إتاحة البناء الكودي أو شفرة المصدر‏:‏ بمعني أن يتضمن البرنامج عند توزيعه أو بيعه بناءه الكودي أو شفرة مصدره وهو موضوع في أفضل الأشكال التي يستطيع من خلالها المبرمج استخدامه في تطوير وتعديل البرنامج‏,‏ وإذا كانت هناك برامج لا يوزع معها البناء الكودي علي نفس وسيط التوزيع ـ كأقراص مدمجة أو خلافه ـ فلابد أن يكون هناك وسائل معلن عنها جيدا للحصول علي البناء الكودي بتكلفة معقولة او بالتنزيل من الإنترنت بلا مقابل‏.‏

ـ أن تسمح الرخصة للمستخدمين والمشترين بعمل البرامج والتعديلات المستنبطة والمشتقة من البرنامج الأصلي وأيضا السماح بتوزيعها تحت نفس شروط التوزيع التي وزع بها البرنامج الأصلي‏.‏

ـ خلو الرخصة من التمييز‏:‏ بمعني ألا تحمل تمييزا ضد أي شخص أو مجموعة من الأشخاص أو مجال من المجالات‏,‏ وتتيح حقا متساويا للجميع في المشاركة في المصدر المفتوح للبرنامج‏,‏ ولا تمنع أي شخص من استخدام البرنامج في مجال معين كأن تمنع مثلا استخدام البرنامج في الأعمال التجارية أو بحوث الجينات‏.‏

ـ أن الرخصة لا يجب أن تكون مخصصة لمنتج‏:‏ بمعني أن الحقوق الملحقة بالبرنامج لا يجب أن تعتمد علي كون البرنامج جزءا من تصنيفة برمجيات معينة‏,‏ وإذا كان البرنامج مستخلصا من هذا التصنيف واستخدم أو أعيد توزيعه وفقا لشروط رخصة البرنامج فإن كل الأطراف التي وزع لها البرنامج يجب أن يكون لديها نفس الحقوق مثل الذين منح لهم هذا البرنامج بشكل متزامن أو مرتبط مع توزيع البرنامج الاصلي‏.‏

ـ ألا تقيد الرخصة البرمجيات الأخري التي توزع مع هذا البرنامج‏:‏ بمعني ألا تنص علي أن تكون كل البرمجيات الموزعة مع البرنامج مفتوحة المصدر‏.‏

ـ أن تكون الرخصة محايدة تكنولوجيا‏:‏ أي لا تحتوي علي أي شرط يمكن أن يدل ضمنا أو يدعم تكنولوجيا بعينها‏.‏

وتتبني حركة البرمجيات الحرة فلسفة تعلو فوق مستوي البنود القانونية لرخص استخدام البرنامج‏,‏ وتتعامل مع إطار أوسع تخاطب فيه فئات المجتمع ككل لترسم لنفسها طريقا لإدارة علاقاتها مع بعضها البعض فيما يتعلق بعملية تطوير البرمجيات ونشرها واستخدامها وتعديلها لتتم عبر تبادل حر بلا قيود تقريبا‏,‏ وتري في مبادرة البرمجيات مفتوحة المصدر بعض القيود علي تطوير ونشر واستخدام وتبادل البرمجيات داخل المجتمع بما يجعلها لا تلبي كل ما يتطلع إليه المجتمع من حرية في مجال البرمجة‏.‏

وفي المقابل يري أصحاب مبادرة البرمجيات مفتوحة المصدر أن رؤي حركة البرمجيات الحرة مثالية وحالمة‏,‏ مما يجعلها تواجه عقبات وصعوبات عند تحقيقها عمليا‏,‏ ومن هنا عمدوا إلي وضع نطاق أكثر تحديدا للقضية وتركيز تعريفهم ومفاهيمهم علي توصيف البنود القانونية في رخصة بيع وتوزيع البرامج وحقوق المستخدم والمشتري التي يتعين أن تنص عليها الرخصة‏;‏ لكي يصبح برنامجا مفتوح المصدروبما يجعل منهج المصادر المفتوحة قابلا للتطبيق العملي بشكل أسهل‏.‏

وبغض النظر عن الاختلافات الطفيفة بين المدرستين فإن تطبيق منهج المصادر المفتوحة في صناعة البرمجيات لم يعد حلما أو خيالا بل حقيقة واقعة وبديلا فعالا للبرمجيات مغلقة المصدر‏,‏ وهناك دلائل لا تحصي علي ذلك‏,‏ فمثلا كشف مسح أجراه في يونيو الماضي موقع نت كرافت ـ أكبر المواقع العالمية المتخصصة في إحصاءات الإنترنت ـ علي‏51‏ مليونا و‏635‏ ألفا و‏284‏ موقعا عن أن‏67.22%‏ من هذه المواقع تستخدم خادم الويب اباتشي مفتوح المصدر مقابل‏21.35%‏ فقط تستخدم خادم مايكروسوفت مغلق المصدر والنسبة الباقية لشركات أخري منها صن وزيوس وأن‏80%‏ من العشرة الأوائل الأكثر اعتمادية بين موفري خدمات الاستضافة علي الإنترنت كانوا يعملون ببرمجيات حرة ومفتوحة المصدر‏.‏

كما أكد مسح أجرته مؤسسة ايفانس داتا في فبراير الماضي أن هناك‏1.1‏ مليون مطور في أمريكا الشمالية يعملون في مشروعات برمجيات حرة ومفتوحة المصدر‏,‏ وأن معدل استخدام نظام تشغيل لينكس المفتوح في المؤسسات والشركات وصل إلي‏64.3%‏ مقابل‏59.9%‏ لويندوز‏2000,‏ ومن حيث القدرة علي العمل بلا توقف تشير إحصاءات نت كرافت إلي أن نسبة الإخفاق والتوقف عن العمل في حزم البرمجيات المستخدمة في تشغيل المواقع علي الإنترنت خادم الويب كان معدلها‏3.23‏ في خادم اباتشي مفتوح المصدر مقابل‏11.03‏ لخادم مايكروسوفت‏,‏ ووجد أن عدد نقاط الضعف الأمنية التي ظهرت خلال عام‏2000‏ في نظم التشغيل الحرة ومفتوحة المصدر كانت‏20‏ نقطة في نظام جنو لينكس و‏7‏ نقاط في نظام تشغيل بي إس دي المفتوح و‏40‏ في نظام لينكس ريدهات‏,‏ لكن في ويندوز إن تي قفزت إلي‏85‏ نقطة‏..‏



وإلي الأسبوع المقبل‏


:‏ جمال محمد غيطاس


0 Comments:

Post a Comment

<< Home