Thursday, August 19, 2004

http://www.gn4me.com/etesalat/article.jsp?art_id=7698


الثورة التكنولوجية وحروب القرن الـ21



أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة كتابا جديدا يحمل عنوان " الثورة التكنولوجية وحروب القرن 21 بين الواقع والخيال "، يتناول بالبحث والتحليل أحد الموضوعات الهامة والحيوية في الساحة المعرفية، مساهمة لدفع العالم العربي للارتقاء إلى مستوى التعاطي الفاعل والإيجابي مع التحديات الكبيرة التي يطرحها علينا القرن الحالي.

وأكد مركز زايد في تقديمه للكتاب على أن تقدم الشعوب وانتصاراتها أصبح مرادفا لمدى تطورها التكنولوجي، وأن التنمية التكنولوجية ما هي إلا نتاج للتنمية الشاملة للمجتمع باعتبارها قضية عامة تمس استقراره ورفاهيته، سيما وأن التحكم بالتكنولوجيا أصبح يشكل مفتاحا لتقدم البلدان وقياس قدراتها.

وأشار المركز إلى ما أظهرته الفجوة التكنولوجية بين الدول المتقدمة والدول النامية من تبعية وإذعان الأخيرة للدول المتقدمة المحتكرة للتكنولوجيا، وهو ما يفهم معها أن العجز العلمي والتكنولوجي، وعدم تماسك القاعدة العلمية ورعايتها، يشكل تهديدا خطيرا للأمن القومي.

ويتناول الكتاب ماهية التكنولوجيا وسماتها وأبعادها المختلفة، والعلاقة العضوية التي تربطها بالمجتمع، ويؤكد على أن قضية التنمية التكنولوجية أصبحت قضية قومية يتحدد بها مصير الأمم خاصة في القرن الحادي والعشرين على ضوء تقسيم العالم من منظور التكنولوجيا إلى أربعة مستويات تقع دول الشرق الأوسط في مكان متوسط بين المستويين الثالث والرابع منها.

على صعيد آخر اعتبر الكتاب أن التكنولوجيا المدنية والتكنولوجيا العسكرية مكونا واحدا في إطار القوة الشاملة للدولة، حيث تبرز أهمية ما تخصصه الدول المختلفة للبحث العلمي من إجمالي الناتج القومي كمؤشر رئيسي لمدى اهتمامها بالتطور التكنولوجي من أجل الانتفاع به في تحسين ظروف المجتمع بصفة عامة والقدرة العسكرية بصفة خاصة.

كما تطرق إلى انعكاسات الثورة التكنولوجية على التطبيقات العسكرية سيما في مجالات تكنولوجيا المعلوماتية والسيطرة المعلوماتية على ميدان القتال واستخدام الأساليب الرقمية، والاستخدامات العسكرية المتعددة للأقمار العسكرية، وتكنولوجيا الإخفاء، فضلا عن تكنولوجيا القتال عن بعد باستخدام النظم الذكية والمستشعرات، والأسلحة غير المميتة والذكاء الصناعي، والميكرو-روبوت لاستيعاب المستشعرات المتقدمة، إلى جانب اتجاهات تطور التكنولوجيا البرية والجوية والبحرية في إطار التطبيقات الهجومية والتطبيقات الدفاعية.

وفي مجال اتجاهات تطور التكنولوجيا النووية خاصة بالنسبة للاستخدامات العسكرية للوقود المستنفذ، أشار الكتاب إلى حجم الاستخدام الفعلي لليورانيوم المستنفذ في حرب الخليج الثانية، مقدرا كميات اليورانيوم المستنفذ التي تم توجيهها بـ300 طن متري، وإطلاق 14 ألف طلقة كبيرة من عياري 105 و120 ملليمتر، وأكثر من 940 ألف طلقة صغيرة من عياري 25 و30 ملليمتر، نجم عنها من 600-1500 ألف رطل من نفايات اليورانيوم المستنفذ، وهو ما أدى إلى تلويث المعدات العراقية المدمرة و تلويث الأرض في مناطق متعددة في الكويت والعراق، بالإضافة إلى معاناة أعداد كبيرة من قوات التحالف ومن السكان في الكويت والعراق من مشاكل صحية متشابهة.

ويقدم الكتاب رؤية مستقبلية للحرب الحديثة، وما تتميز به على المستوى العملياتي، مؤكدا أن الحرب الحديثة هي حرب تقليدية بتقنية عالية لا ينتظر تطورها لحروب نووية، وذلك في إطار الاستخدام المكثف للمعلوماتية، لافتا إلى أن حرب الخليج الثانية والحملة الدولية في أفغانستان أظهرتا ثورة في استخدام تقنيات متقدمة جداً لخوض حرب تقليدية في جوهرها، توجت بنهاية حاسمة وبعدد محدود من الخسائر وخاصة في صفوف التحالف.

وفي سبيل التعرف على صور الحروب الحديثة وسماتها ومبادئها وإستراتيجياتها المستخدمة والتي ظهرت في الآونة الأخيرة، استعرض الكتاب حرب المعلومات، وحرب الهيمنة السريعة وسيناريوهاتها وسماتها ومراحلها المختلفة والتقنيات المستخدمة، وهي الحرب غير المتوازنة وأيضا الحرب الموزعة، وقد برزا في الحملة الدولية ضد الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة.

في السياق ذاته عرض الكتاب أسلوب العمل الوقائي الذي يتسم بالمبادأة من خلال عمل عسكري محدود أو في شكل عملية عسكرية أكثر شمولا، مشددا على تعارض هذا العمل مع القوانين والأعراف الدولية والأخلاقية، لأنه لا يمثل ردا على عمل عدائي، وإنما يعتمد على التقديرات السلبية لنوايا الخصم التي ربما كانت خاطئا.

وينوه الكتاب في هذه الصدد إلى مبدأ "الضربات الوقائية" الذي أعلنه الرئيس الامريكي جورج بوش في سبتمبر 2002 ضد أي احتمال لتهديد الولايات المتحدة في أي مكان من العالم، وما قوبل به من عدم الارتياح على المستوى الدولي، لإعطائه الولايات المتحدة الحق في توجيه هذه الضربة الحرب الوقائية خارج إطار المنظمة الدولية، وهو ما يمكن أن يؤثر على الاستقرار على المستويين الدولي والإقليمي.

وقد اختتم الكتاب باستعراض الجديد في إعداد الدولة للدفاع للحرب من منظور حروب القرن الحادي والعشرين، على ضوء التطور المستمر في صور الحرب الحديثة وأيضا في نظم التسلح المختلفة، سيما في مجالات تنمية وتطوير القاعدة التكنولوجية الذاتية للدولة.

ويخلص الكتاب إلى نتيجة مفادها أنه يتوجب على العالم العربي الاقتناع بأن تعزيز القدرات الوطنية وتحقيق التوازن التكنولوجي على المستوى الإقليمي هو السبيل الوحيد لإشاعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يتطلب صياغة سياسة تنموية عامة وتنفيذ إستراتيجية تكنولوجية جادة، حفاظاً على وجوده وبقائه على الخريطة العالمية، خاصة وهو محكوم بواقع علمي وصناعي تقيده ظروف اقتصادية وسياسية وعلمية واجتماعية ثقيلة.



0 Comments:

Post a Comment

<< Home