Tuesday, July 27, 2004

http://ait.ahram.org.eg/Index.asp?CurFN=NEWS1.HTM&DID=8132


مدير معهد بحوث آي بي إم في زيورخ لـلغة العصر
بدأ عصر التحول من سرعة المعالجات إلي سرعة النظم
الزيادة في سرعة المعالجات تتجه للانخفاض‏..‏ والبرمجيات تحتل دورا أكبر في الحكم علي كفاءة الحاسبات
‏(‏الهافنيوم‏)‏ معدن جديد يرفع سرعة المعالجات والحاسبات الضوئية والكمية لاتزال عملا أكاديميا


2004 يونيو 15 ‏27 من ربيع الآخر 1425 هـ الثلاثاء


منذ ظهوره قبل سنوات طويلة وقانون مور يعد معيارا للحكم علي حركة التطور في صناعة الشرائح الإلكترونية الدقيقة وتحديدا المعالجات الدقيقة المستخدمة في صناعة الحاسبات الشخصية بشكل خاص‏,‏ وطبقا لهذا القانون فإن سرعة المعالجات الدقيقة تتضاعف مرة كل‏18‏ شهرا‏,‏ ونتيجة لشيوع هذا القانون وشهرته بات الحكم علي مدي التطور والقوة التي تطرأ علي الحاسبات محكومة بالأساس بسرعة المعالجات‏..‏ لكن فيما يبدو أن علينا أن نغير من الآن فصاعدا نظرتنا إلي الحاسبات والمعايير التي نستخدمها في الحكم علي مدي تطورها وقوتها‏,‏ فصناعة الحاسبات مقبلة علي عصر يتغير فيه قانون مور بشكل واضح‏,‏ حيث ستكون هناك زيادة في سرعة المعالجات الجديدة ولكن بمعدل أقل مما كان سائدا أو معهودا في السنوات الماضية‏,‏ كما ستتغير معايير تقييم الحاسبات لتنتقل من عصر الاعتماد علي سرعة المعالج فقط إلي عصر الاعتماد علي سرعة وكفاءة النظم التي يعمل بها الحاسب ككل‏..‏ هذا ما توقعه الدكتور كريشنا ناثان نائب الرئيس ومدير مركز بحوث أي بي إم بزيورخ بسويسرا في لقاء سريع أجرته معه لغة العصر علي هامش زيارته بالقاهرة وحضره الدكتور أحمد طنطاوي مدير مركز القاهرة للتطوير التكنولوجي التابع لـآي بي إم مصر‏.‏

وفي معرض شرحه لهذين التوجهين في الصناعة قال الدكتور كريشنا‏:‏ إن المباديء التي حكمت صناعة الشرائح الإلكترونية خلال السنوات الأربعين الأخيرة كانت تقوم علي تصور أو فكرة بسيطة وهي تصغير حجم الترانزيستورات الموجودة علي الشريحة‏,‏ فيتحقق بذلك أمران الأول أن الإلكترونات تتنقل داخل الترانزيستور لمسافات أقل فتصبح حركتها أسرع‏,‏ والثاني أن تخفيض حجم الترانزيستور يتيح وضع عدد أكبر من الترانزيستورات علي نفس المساحة من الشريحة الإلكترونية‏,‏ فتصبح أقوي وأسرع لكن الصناعة تتجه الآن إلي المستويات التي تمثل الحدود العليا للاستفادة من مادة السيليكون المستخدمة في صناعة الشرائح الالكترونية‏,‏ وبدأ يلوح في الأفق أن المفاهيم الحالية ربما لا تقود الصناعة إلي تحقيق مزيد من السرعة كما كان معتادا في السنوات الماضية‏.‏
لذلك فإن الأبحاث اتجهت ـ حسب رأيه ـ إلي استكشاف مجالات جديدة منها البحث عن مواد تستخدم في تصنيع المعالجات الي جانب السيليكون وتحقق قدرا أكبر من الكفاءة والسرعة ومنها مادة معدنية تعرف باسم‏(‏ هافنيوم‏)‏ تستخدم في تصنيع الشريحة الإلكترونية إلي جانب السيليكون ووظيفتها تخفيض التسرب الذي يحدث في الإلكترونات داخل الترانزيستور بمعدل عشرة أضعاف‏,‏ وهذا يعني أنه بالإمكان تصغير حجم الترانزيستور بمعدلات يمكن أن تكون في حدود‏20%‏ من الحجم الحالي مع الحصول في الوقت نفسه علي نفس السرعة والكفاءة‏,‏ وهو ما يتيح إضافة المزيد من الترانزيستورات للشريحة ومن ثم زيادة سرعتها‏.‏

لكن هذا التوجه تقابله مشكلتان الأولي الطاقة الناتجة عن زيادة عدد الترانزيستوات‏,‏ ومن ثم زيادة معدل السخونة التي يتعرض لها المعالج‏,‏ والثانية ضيق المسافة بين الترانزيستورات إلي حدود ضئيلة للغاية تجعل تنفيذ قنوات التوصيل فيما بينها أكثر صعوبة وربما تكون الحرارة وضيق المسافة هما أكثر الأعداء شدة علي قانون مور‏.‏
وإدخال الهافنيوم إلي صناعة المعالجات ليس التوجه الوحيد البديل الذي يتم من خلاله الحفاظ علي معدل التطور في هذه الصناعة عند مستوي مقبول‏,‏ فهناك أبحاث ومشروعات عديدة تجري لتحسين كفاءة المعالجات المعتمدة علي تكنولوجيا السيليكون مثل البحوث الخاصة بمادة النانو كربون التي قطعت البحوث الخاصة بها شوطا كبيرا من حيث كيفية تصرفها كمادة من أشباه الموصلات‏,‏ وكذلك فهم خصائصها وثبت علي المستوي البحثي والمعملي أنها واعدة جدا‏,‏ ويمكن أن توفر آفاقا جديدة لتطوير المعالجات‏,‏ ولكن لا يزال من المبكر الحديث عنها كطريقة صناعية‏,‏ وأمامنا خمس سنوات علي الأقل قبل أن نجد بين أيدينا معالجات تعتمد في تصنيعها علي تكنولوجيا النانوكربون‏.‏

وفي مسار آخر هناك محاولات تستهدف الحصول علي بديل كامل لمادة السيليكون كمادة أساسية في تصنيع المعالجات الدقيقة مثل البحوث الخاصة بالحاسب الكمي والحاسب الضوئي والبيولوجي وغيرها من البحوث التي لا يدخل السيليكون في نطاق اهتمامها علي الإطلاق‏,‏ وهي جميعا بحوث أكاديمية ولا تزال في مراحلها المبكرة‏,‏ ولم يتضح بعد متي وكيف ستدخل حيز التطبيق الفعلي‏,‏ وقد يستغرق العمل فيها عشرات السنوات لأن بحوثا من هذا النوع لابد أن تمر بمرحلة العمل النظري ـ وربما يكون قد قطعت شوطا لا بأس به الآن ـ ثم مرحلة العمل البحثي وهو جار وفي مراحله الأولي ومرحلة العمل التجريبي‏,‏ وهذا لم يبدأ بعد‏,‏ ومرحلة العمل الهندسي وهي أيضا مرحلة لا تزال بعيدة المنال‏,‏ ثم أخيرا مرحلة التصنيع وهذه أمامها فترة قد تصل لعشرات السنين وإن كان علينا ألا نفغل ـ علي حد قوله ـ أن الخبرات المتراكمة ربما تقلل دورة التطوير وتختصرها بعض الشيء‏.‏
ويخلص الدكتوركريشنا من تحليله للوضع القائم حاليا في صناعة المعالجات الدقيقة إلي النتيجة السابقة والتي يتوقع فيها أن الزيادة في سرعة المعالجات ستستمر ولكن بمعدلات أقل مما حدث خلال السنوات المقبلة ولن تشهد قفزات كبري مثلما حدث مثلا عند الانتقال من جيل معالجات بنتيوم‏2‏ إلي بنتيوم‏3‏ إلي بنتيوم‏4‏ الحالي والتي استغرقت أقل من خمس سنوات‏,‏ لكن ارتفعت فيها السرعة من‏500‏ ميجاهيرتز تقريبا لتقترب الآن من‏3000‏ ميجا أو‏3‏ جيجاهيرتز‏,‏ وقال كريشنا إن هناك دلائل حية علي حدوث انخفاض في معدل الزيادة خلال الوقت الحالي‏.‏

وأكد كريشنا خلال حواره أن سرعة المعالج لم تعد هي العامل الوحيد الذي نتحدث عنه كمؤشر علي حركة التطور في صناعة الحاسبات‏,‏ فقد تغيرت المفاهيم ودخلت البرمجيات ونظم التشغيل وكفاءة المكونات الاخري للحاسب وربما كفاءة الشبكات التي يرتبط بها كعوامل أساسية إلي جانب السرعة‏,‏ ليصبح الأمر حديثا عن كفاءة النظم في العمل وليس سرعة المعالج علي التعامل مع ما يدخله من بيانات وهو مفهوم مختلف تماما ويتمشي مع الأوضاع الجديدة في صناعة الحاسبات وتكنولوجيا المعلومات‏,‏ والتي تتكامل فيها البرمجيات ـ علي اختلاف أنواعها ووظائفها ـ مع المعالجات في تحديد مدي كفاءة الحاسب في العمل والأداء كنظام متكامل‏,‏ ويظهر هذا بشكل واضح في بيئات العمل التي تعتمد علي شبكات المعلومات بكثافة وتترابط فيها نظم الأعمال المختلفة داخل المؤسسة الواحدة من أجل تحقيق أعلي مستوي من الإنتاجية والإنجاز بأقل التكاليف وأكثر الطرق بساطة وسهولة وسرعة في التنفيذ‏.‏
وقدم كريشنا عدة أمثلة في هذا الصدد مثل مستوي الأداء في نظام معلومات لدي مستشفي مطلوب منه أن يتابع حالة مرضاه بالعرض علي أطباء ومتخصصين يقيمون في مدن متباعدة كالقاهرة وبرلين أو لندن سواء عبر الإنترنت أو من خلال شبكات معلومات خاصة أو نظام معلومات لدي مؤسسة تجارية ضخمة‏,‏ يتعين عليها مثلا القيام بحملات إعلانية لترويج ما تقدمه من منتجات وخدمات وعليها الوصول لزبائنها المحتملين بأقصر الطرق وأكثرها فعالية وسرعة‏,‏ وهنا يتعين علي النظام أن يتسجيب‏,‏ وفي هذين المثالين وغيرهما لا يكون المعيار المناسب للحكم علي مدي التقدم فيما تطرحه صناعة الحاسبات وتكنولوجيا المعلومات هو سرعة المعالجات فقط بل قبل ذلك جودة وكفاءة البرمجيات المستخدمة في بناء وتشغيل النظام ككل‏,‏ والتي تقوم هنا بالعديد من الوظائف الحيوية كإحداث التكامل بين البيانات التي يتولي المعالج معالجتها وميكنة نظم العمل وممارستها بشكل تلقائي أحيانا وغيرها‏,‏ وقال كريشنا‏:‏ هذا بالتحديد ما نقصد به تغيير المفاهيم من سرعة المعالج إلي سرعة وكفاءة النظام‏.‏




0 Comments:

Post a Comment

<< Home