Monday, July 19, 2004

http://ait.ahram.org.eg/Index.asp?DID=8188&CurFN=MAKA0.HTM


جيل جديد من الشبكات يرفع الإنتاجية ويسهل توظيف تكنولوجيا المعلومات
شبكات المعلومات الذكية‏..‏ محور الاهتمام خلال الـ‏10‏ سنوات المقبلة


في غمار التحولات والنقلات السريعة الهادرة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات‏..‏ برز الحديث عن جيل جديد من شبكات المعلومات يحمل اسم‏(‏ شبكات المعلومات الذكية‏),‏ وبدأ يتحول إلي هدف يسعي الكثيرون لتحقيقه حتي أصبح موجة تغيير وليدة داخل هذه الصناعة‏,‏ يتوقع أن تكون محور الاهتمام خلال السنوات العشر المقبلة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات‏,‏ وأن تحدث ازديادا واسعا وعميقا في الفوائد التي يمكن جنيها من وراء الإقبال علي توظيف تكنولوجيا المعلومات في أي مجال خاصة فيما يتعلق بمساهمتها في رفع معدل إنتاجية الفرد والمؤسسة معا وفي سهولة وسرعة الإنجاز وبساطة التعامل مع مفردات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات‏,‏ ولكونه يمثل اتجاها جديدا وتحديا قويا للمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمستخدمين لها سنتوقف أمامه ونتناوله بشيء من التفصيل استنادا إلي ما دار في المحاضرات العلمية التي شملها المؤتمر الذي نظمته شركة سيسكو ـ رائدة تصنيع معدات وتكنولوجيات شبكات المعلومات في العالم ـ الجمعة الماضي بشرم الشيخ وحضره اثنان من نواب رئيسها كما شهده الدكتور علي مصيلحي رئيس الهيئة القومية للبريد وبعض قيادات الشركة المصرية للاتصالات والعديد من رؤساء شركات تكنولوجيا المعلومات المصرية‏.‏

قدم المفهوم الأساسي لهذا الجيل من الشبكات مارك دي سيموني نائب رئيس سيسكو العالمية للشرق الأوسط وإفريقيا في محاضرة أمام المؤتمر‏,‏ وفي ضوء الشرح الذي عرضه بمحاضرته وفي حوار خاص أجريته معه‏,‏ بعدها يمكن تناول هذا الأمر علي النحو التالي‏:‏

كانت شبكات المعلومات منذ ظهورها وحتي الآن عبارة عن كوابل تربط مجموعة من المعدات والأجهزة التي تتفرع عنها مجموعة من الأسلاك الأكبر عددا وأقل سعة‏,‏ وتتصل بمعدات أقل حجما من الأولي وتتفرع عنها هي الأخري وصلات فرعية تربطها بحاسبات شخصية طرفية تمثل خط النهاية في الشبكة لتشكل كيانا مترابطا من الأسلاك والمعدات والكوابل والحاسبات‏,‏ يمكن أن يصغر أو يكبر‏,‏ ويتعقد أو يكون بسيطا حسب الحاجة والوظيفة الأساسية لهذا الكيان كانت ولا تزال هي تمرير تيار من الإشارات الكهربية في الاتجاهين من وإلي الأجهزة المرتبطة بالشبكة‏.‏

بهذا المفهوم كانت شبكات المعلومات ـ داخل أي نظام أو مشروع للميكنة وتوظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات داخل أي مؤسسة ـ تتلقي الإشارات الكهربية المولدة من جهاز أو معدة وتبثها عبر الكابلات والأسلاك‏,‏ لتتخذ لنفسها طريقا ما يصل بها إلي جهاز أو معدة يفترض أنها محطتها النهائية‏,‏ وهكذا تحدد دور وصلاحيات الشبكة في مجرد كونها بنية أساسية سفلي تمثل الخط القاعدي أو الأساسي الذي يقوم باستقبال وإرسال وتوجيه وتحديد مسار الإشارات الكهربية الحاملة للبيانات في صورة حزم دون أن يقوم بأي تصرف مع هذه الإشارات أو الحزم سوي دفعها من طرف لآخر‏.‏

أما مئات الوظائف الأخري المطلوبة داخل نظام المعلومات ككل وداخل الشبكة نفسها أيضا ـ مثل كيفية تعرف حاسب علي آخر‏,‏ أو تعرف برنامج مثبت علي حاسب مع برنامج مثبت علي حاسب آخر ـ فكانت وظائف أرقي تحتل مرتبة تعلو فوق مرتبة الشبكة داخل بنية النظام ككل‏,‏ وتوكل إلي برمجيات متخصصة توضع داخل نظم التشغيل الموجودة علي الحاسبات الخادمة والشخصية أو يتم تثبيتها بشكل مستقل قائم بذاته لتلعب دورا وسيطا في تعريف كل طرف علي آخر داخل الشبكة‏,‏ ولذلك عرفت بطبقة البرمجيات الوسيطة‏,‏ كما كان هناك أيضا إلي ما يسمي بالبروتوكولات أو المعايير التقنية التي تسمح بالتعارف بين شبكة علي أخري‏.‏

هكذا قدمت لنا خبرة السنوات الماضية أجيالا متعددة ومتباينة النضج من شبكات المعلومات‏,‏ اشتركت جميعها في أنها تمارس دورا نمطيا جامدا لا تجديد فيه ولا ذكاء‏,‏ وتلقي بتبعات الوظائف الأرقي علي البرمجيات الوسيطة والحاسبات الملحقة بالشبكة ولا تشارك فيها بنفسها‏.‏

من هذه النقطة تحديدا انطلق المفهوم الذي يدعو إلي نشر الذكاء في ربوع هذه الطبقة السفلية من نظم المعلومات‏,‏ بحيث يسند إليها المزيد من الوظائف التي تتم في الطبقات الأعلي بما يخفف الطبقة الأعلي ـ طبقة الحاسبات الخادمة والشخصية ونظم تشغيل والبرمجيات والتطبيقات وقواعد البيانات ـ الأعباء التي تتحملها عند الاتصال بنظرائها سواء الموجودة معها عبر شبكة واحدة أو الموجودة في شبكات أخري خارج شبكاتها الأصلية بما يجعلها تتفرغ قدر الإمكان لتأدية وظائفها بشكل أسرع وأكفأ وأرخص‏,‏ فينخفض زمن إنجاز المهام‏,‏ وتصبح عملية التعارف أكثر سهولة أو تجعل الشبكة تكف عن نقل بيانات لا داعي لها من أجل إتمام عملية التعارف بين تطبيق وآخر قبل البدء في تأدية الوظائف المطلوبة‏.‏

من هنا يمكن القول إن إضافة الذكاء علي الشبكة يعني أن معدات بناء الشبكة نفسها ـ وفي مقدمتها أجهزة المحولات وأجهزة موجهات مسار البيانات المعروفة باسم الراوترز وربما وحدات المودم أيضا وغيرها ـ سوف تتحول في الجيل الجديد من الشبكات إلي أجهزة هجين تجمع بين العديد من خصائص الحاسبات الخادمة وبين خصائصها الأصلية كأجهزة شبكات‏,‏ وسيرتفع بها مكون البرمجيات في مقابل المكون الإلكتروني من كروت ودوائر كهربية وغيرها عما هو عليه الآن‏;‏ لتصبح أكثر قوة وسيطرة علي الحزم أو الإشارات الكهربية الحاملة للبيانات داخل الشبكة‏,‏ والهدف من ذلك أن تستطيع هذه الأجهزة وما سيضاف إليها من برمجيات جعل الشبكة ـ كمكون قاعدي سفلي في أي نظام معلومات ـ مهيأة للقيام بالكثير من المهام المسندة حاليا للحاسبات الخادمة والبرمجيات الوسيطة‏,‏ التي تعمل كواجهة تفاعل وتنسيق بين الشبكة ككيان تحتي وبين نظم التشغيل والتطبيقات والبرامج وقواعد البيانات ككيان علي القمة في نظم المعلومات‏.‏

من هنا فإن أجهزة الشبكة القاعدية السفلي ستكون لديها برمجياتها الوسيطة الخاصة بها‏,‏ وستنتقل إليها العديد من مهام من الحاسبات الخادمة والشخصية المتعلقة بطريقة وآليات بناء وتشغيل الشبكات‏,‏ كما ستقوم بتوفير ما يشبه اللغة الموحدة المفهومة والمقبولة لأي برنامج أو تطبيق يوجد علي أي وحدة طرفية موجودة علي الشبكة سواء كان حاسبا مكتبيا أو حاسبا محمولا أو تليفونا محمولا أو كاميرا أو غير ذلك من الأجهزة‏,‏ وسواء كانت هذه البرامج والتطبيقات من البرامج العادية شائعة الاستخدام كبرامج البريد الالكتروني والمحادثة والتراسل والبحث والتصفح ومعالجة الكلمات والصور أو تطبيقات انشئت خصيصا ضمن نظم معلومات معينة أو لخدمة قواعد بيانات عملاقة‏.‏

وعند تطبيق ذلك عمليا داخل الشبكات سنجد أنه لو كان لدينا برنامج ما علي حاسب موجود في شبكة معلومات بنك معين ويريد هذا البرنامج الاتصال ببرنامج آخر لدي جهة اخري يتعامل معها البنك للحصول علي معلومات أو تنفيذ معاملة ما فإن الجيل الحال من الشبكات سيجعل هذا البرنامج ينجز المهمة عبر سلسلة من البرمجيات الوسطية في الشبكتين ومهما كانت كفاءة العمل بالشبكتين عالية وكل الامور منضبطة وتحت السيطرة فإن إجراءات التعريف والتواصل بين البرنامجين عبر الوسطاء تطيل زمن انجاز المهمة وتعقد الامر علي مديري الشبكات وتستهلك طاقة في الصيانة والضبط تترجم في النهاية الي ارتفاع في التكلفة‏.‏

لكن لو هبطنا بالمهمة الذكية الخاصة بتعريف وتوصيل البرنامجين ببعضهما من مستوي الحاسبات الخادمة والبرمجيات الوسيطة في الشبكتين لتسكن داخل معدات الشبكة نفسها‏,‏ وتصبح صفة التعارف صفة أصيلة من صفات شبكتي المعلومات الموجودتين لدي البنك والجهة الاخري‏,‏ فسوف نزيل في الحقيقة هؤلاء الوسطاء من الطريق ونفتح المجال أمام البرنامجين للوصول إلي بعضهما البعض بسرعة وكفاءة غير معهودة حاليا ودون مجهود من أحد أو برمجيات وسيطة‏.‏

والخلاصة أن البرامج والتطبيقات داخل شبكات المعلومات الذكية ستتعامل مباشرة مع برمجيات وسيطة موجودة علي معدات بناء الشبكة كالمحولات والراوترز وغيرها وليس البرمجيات الوسيطة علي الحاسبات الخادمة أو نظم التشغيل‏,‏ وربما يكون ذلك من أهم الإضافات في فكرة الشبكات الذكية‏,‏ لكنه ليس سوي مثال بسيط استخدمناه لتقريب معني شبكات المعلومات الذكية التي تتضمن عشرات إن لم يكن مئات من الصفات والتغييرات الأخري التي يجري حاليا التفكير في نقلها من الأجزاء العليا بنظم المعلومات إلي الطبقة التحتية من معدات بناء الشبكات لتتجاوز مرحلة نقل حزم البيانات دون أن تلاحظ‏,‏ وتفهم أي قدر من الأفكار التي تحملها هذه الحزم الي مرحلة الفعل الإيجابي والمبادرة الخلاقة التي تجعلها تتفحص ما وراء حزم البيانات‏.‏

وشبكات المعلومات الذكية لا تعني إضفاء صفة الذكاء علي شبكات المعلومات فقط‏,‏ ولكنها بداية للدخول في مرحلة ما بعد تمازج وتلاحم شبكات الاتصالات الصوتية مع شبكات المعلومات‏,‏ لذلك فإن فهي شبكات تنقل الصوت والصورة والبيانات بشكل متمازج ومتلاحم‏,‏ وفوق ذلك تتمتع بذكاء علي النحو الذي تحدثنا عنه‏.‏

والحقيقة أن حديث خبراء سيسكو عن شبكات المعلومات الذكية لا يتردد علي الساحة بشكل مستقل ولكنه جزء من تيار عام يشمل حديث خبراء آي بي إم عن استراتيجيات الأعمال تحت الطلب وما تحتويه من تكنولوجيات ثورية من بينها الحوسبة المرافقية وحوسبة التشغيل الذاتي وحديث هيوليت باكرد عما أسمته الحوسبة التكيفية وغيرها‏,‏ وقد استعرضنا كل ذلك من قبل في أوقات سابقة عبر هذه السطور‏,‏ وكلها توجهات نحو مستقبل يحاول نقل الذكاء إلي كل شيء حتي المعدات الصماء في شبكات المعلومات‏.‏

جمال محمد غيطاس



0 Comments:

Post a Comment

<< Home