Monday, June 28, 2004

http://ait.ahram.org.eg/Archive/Index.asp?CurFN=MAKA0.HTM&DID=8034


حروب المعلومات ‏4 ‏
ادوات افساد وتعطيل المعلومات لدي العدو


قلت الاسبوع الماضي‏:‏ ان ما نشر عن الحرب الامريكيه في افغانستان والعراق وحمله حلف شمال الاطلنطي علي الصرب‏,‏ يعطي موشرا بان المخططين العسكريين باتوا ينظرون الي ادوات حرب المعلومات باعتبارها منظومه متكامله وليس ادوات متفرقه يعمل كل منها بمعزل عن الاخر‏,‏ وهذه المنظومه تضم انماطا تتشكل وتتحدد طبيعتها وفقا للاتجاه الذي تسلكه المعلومات خلال الحرب‏,‏ فاذا كانت المعلومات تسحب من داخل الخصم باتجاه الذات‏,‏ فنحن بصدد ادوات مهمتها تعقب وجمع المعلومات من الخصم‏,‏ واذا كانت المعلومات تضخ من داخل الذات باتجاه الخصم‏,‏ فنحن بصدد ادوات مهمتها افساد او تعطيل معلومات معينه لدي العدو في لحظات معينه لتحقيق اهداف معينه خلال الحرب‏,‏ وبناء علي ذلك عرضت لادوات جمع المعلومات‏,‏ والتي من بينها عمليات الاعتراض والتلصص علي شبكات المعلومات والبوابات الخلفيه ووسائل الاستطلاع الحديثه والادوات التقليديه‏,‏ واستكمالا لعرض منظومه ادوات حروب المعلومات‏,‏ احاول اليوم استعراض بعض الوسائل المستخدمه في ضخ المعلومات باتجاه الخصم بهدف افساد او تعطيل ما لديه من معلومات وحرمانه مما توديه له من وظائف‏.‏

اثناء الحرب العالميه الثانيه خدع الحلفاء الالمان بان سربوا لهم خططا بها معلومات تظهر اماكن في ارض المعركه خاليه من القوات‏,‏ ولكن عند اندلاع المعارك‏,‏ اتضح ان هناك قوات بهذه الاماكن تنتظر صيدها الثمين من الالمان والاسلوب الذي استخدم في هذه الواقعه كان احد ادوات حرب المعلومات البارعه القائمه علي افساد معلومات العدو بايقاعه في شرك معلومات خاطئه‏,‏ يتم ضخها اليه دون ان يدري‏,‏ وحاليا تطورت اساليب افساد المعلومات وتعطيلها‏,‏ واتخذت اشكالا اكثر تعقيدا واختلافا عما كان سائدا ابان الحرب العالميه الثانيه بحيث اصبحت تشمل‏:‏

الدعايه المباشره والمعلومات المضلله او غير المكتمله
وهي معلومات اما تضخ بشكل علني او يسمح بتسريبها عبر قنوات محدده باتجاه العدو لتخدم خطط الخداع العسكري والخطط الشامله للحرب‏,‏ وهذه الاداه تندرج تحتها الواقعه السابقه خلال الحرب العالميه الثانيه والكثير من عمليات الخداع العسكري وحرب المعلومات التي نفذتها مصر في حرب اكتوبر‏.‏ السلاح العادي كاداه لحروب المعلومات
ويقصد بهذه الاداه استخدام اسلحه ومعدات عاديه كالصواريخ والقنابل من الجو والارض والبحر في شن هجمات تنفذ في اطار حرب المعلومات بالاساس وليس في اطار عمليات تصادم مباشر مع قوات العدو‏,‏ وتوجه خصيصا ضد اهداف منتقاه بعنايه لدي العدو‏,‏ فيودي تدميرها لافساد وتعطيل ما يملكه العدو من معلومات‏.‏

فيروسات الحاسب
وهي واحده من اشهر ادوات افساد وتعطيل المعلومات‏,‏ والفيروس عباره عن برنامج يصممه المهاجم‏,‏ ويضع به مجموعه من الاوامر التي عاده ما تكون اوامر بممارسه التخريب وتدمير المعلومات الموجوده علي الحاسبات او تعطيلها عن العمل او ابطائها‏,‏ وفي الغالب يكون الفيروس مصمما بطريقه تجعله يعيد نسخ وارسال نفسه الي المزيد من الضحايا تلقائيا‏,‏ ومن هنا تحقق انتشارا سريعا عبر الشبكات‏,‏ وفي حاله نجاحها توثر تاثيرا موجعا علي الخصم لكونها قادره علي اصابه كل الحاسبات سواء من نوع الحاسبات الخادمه او الحاسبات الشخصيه او غيرها‏,‏ لذا من المحتمل جدا ان تستخدم الفيروسات لضرب وتعطيل شبكات الخدمات والبنيه التحتيه للاعداء‏,‏ او علي الاقل احداث فشل عام في شبكه الاتصالات لدوله ما عن طريق نشر فيروس ذي قدرات معينه داخل هذه الشبكه طالما مادامت مبنيه علي الحاسب‏,‏ وقد حدث ذلك بالفعل مع نظام شركه ايه تي اند تي الامريكيه في‏15‏ يناير سنه‏1990,‏ حينما تعرضت لهجوم فيروسي واسع النطاق‏.‏

الاختراق المباشر لشبكات المعلومات
في هذه الاداه يقوم المهاجم بمحاوله الاختراق المباشر لشبكات معلومات العدو لافساد ما بها من معلومات او تدميرها واتلافها كليه‏,‏ ويكون التحدي الاول لشن الهجمه هو النجاح في ايجاد وسيله ما للاتصال بشبكه العدو سواء عن طريق جواسيس او عملاء‏,‏ او السطو علي خطوط اتصالات سلكيه او لاسلكيه وغيرها‏,‏ وفور ان يتحقق الاتصال بشبكه العدو‏,‏ يبدا الهجوم الذي يستخدم فيه برمجيات وادوات تقنيه اخري تحاول البحث عن ثغرات ونقاط ضعف في اساليب الحمايه والتامين‏,‏ التي يطبقها الخصم للنفاذ من خلالها الي داخل الشبكات‏,‏ والوصول الي نقاط التحكم في الشبكه والاماكن الرئيسيه لتخزين البيانات والمعلومات‏,‏ ويتفاوت حجم التدمير الذي يخلفه هذا النوع من الهجمات‏,‏ ففي بعض الاحيان يتمكن المهاجم من محو جميع المعلومات داخل شبكه الخصم‏,‏ واحيانا يتمكن من تشويه بعض المعلومات الموجوده بها‏,‏ ويضيف اليها ما يحلو له من معلومات لديه‏,‏ وقد كانت الانترنت ساحه مواجهه مبكره لهذا النوع من الهجمات‏,‏ حيث تتعرض عشرات المواقع علي مدار اليوم لهجمات اختراق مباشره ينشا عنها تدمير وتشويه صفحات او محو معلومات‏,‏ او وضع معلومات جديده من قبل المهاجمين‏.‏

هجمات الاختناق المروري الالكتروني
اي شبكه معلومات تعمل في النهايه كطرق سريعه لتمرير المعلومات بين الاطراف المستفيده منها‏,‏ ولذلك اذا ما امكن خنق هذه الطرق بكثافه مرور معلوماتيه وهميه او كاذبه‏,‏ فسيتعطل نقل المعلومات الصحيحه عبر الشبكه‏,‏ فتصبح بلا قيمه‏,‏ وبناء علي هذه الفكره ظهرت هجمات الاختناق المروري في شبكات المعلومات كاداه من ادوات حرب المعلومات‏,‏ حيث يقوم الطرف المهاجم بمحاوله اغراق شبكات العدو بسيل منهمر من الطلبات والاوامر الوهميه‏,‏ التي تكون اختناقا مروريا تاما داخل شبكات معلوماته‏,‏ فتعطلها عن العمل وتجعل الحاسبات المرتبطه بالشبكه غير قادره علي التفاعل او التواصل بين بعضها البعض‏,‏ وتشير بعض المصادر الي عده تطورات طرات علي هذه الاداه بحيث اصبحت تستخدم في استبدال المعلومات بمعلومات مضلله وهي في الطريق بين المستقبل والمرسل‏,‏ وهكذا لم تعد فقط وسيله لتعطيل المعلومات بل وافسادها ايضا‏.‏
واشهر مجال تستخدم فيه هذه الاداه حاليا هو الانترنت‏,‏ حيث يلجا الكثيرون لمفهوم الاختناق المروري فيغرقون المواقع التي يريدون مهاجمتها بسيل من الطلبات والرسائل الوهميه حتي تعجز حاسباتها الخادمه عن تلبيتها جميعا‏,‏ فتصاب بالشلل والتوقف عن العمل تماما‏.‏

الماكينات والميكروبات فائقه الصغر
من اسلحه المستقبل في حروب المعلومات وهي عكس الفيروسات بمعني انها لا تصيب برامج ونظم المعلومات‏,‏ ولكن تصيب الحاسبات والمعدات نفسها‏,‏ فالماكينات فائقه الصغر هي في جوهرها روبوتات كائنات اليه فائقه الصغر ربما اصغر من صغار النمل مثلا‏,‏ ويمكن نشرها بطريقه او باخري داخل مبني نظام معلوماتي في دوله معاديه او منافسه‏,‏ فتتفشي في الردهات والمكاتب حتي تجد حاسبا اليا وتدلف اليه من خلال الفتحات الموجوده به وتقوم باتلاف الدوائر الالكترونيه به‏.‏
ومن البحوث الجاريه في هذا الصدد ايضا ما يتعلق بالتحوير الجيني لنوعيات خاصه من الميكروبات التي تتغذي علي الزيوت لتتغذي علي عنصر السيلينوم الذي يعد احد المكونات المهمه في الدوائر الالكترونيه‏,‏ ثم تستخدم كاداه من ادوات افساد وتعطيل نظم المعلومات لدي العدو باطلاقها او بثها داخل المباني التي توجد بها الحاسبات الاليه وقواعد البيانات لتقوم باتلافها‏.‏

مدافع موجات الراديو عاليه التردد وقنابل النبضات الكهرومغناطيسيه
تعتبر الشرائح الالكترونيه وما بها من دوائر كهربيه الكترونيه دقيقه هي المكون الحيوي لاي بنيه اساسيه معلوماتيه‏,‏ وينطبق ذلك علي الحاسبات بمختلف انواعها ومعدات بناء شبكات المعلومات والاتصالات ونظم تخزين المعلومات وغيرها‏,‏ ولذلك فان التاثير علي هذه الشرائح والدوائر الالكترونيه يعني تلقائيا افساد وتعطيل ما يجري تداوله وتخزينه من معلومات داخل هذه البنيه المعلوماتيه بالكامل‏,‏ ومن هنا ينصب الحديث حاليا عن نوعيات جديده من الاسلحه‏,‏ يتوقع الكثيرون ان تصبح احدي الادوات المهمه في حروب المعلومات المقبله‏,‏ فهذه الاسلحه لا تحدث خرابا ماديا في الممتلكات والمباني والمنشات شان القنابل والصواريخ والقذائف الاخري‏,‏ بل ينسحب تاثيرها الرئيسي علي الشرائح الالكترونيه والدوائر الكهربيه‏,‏ ومنها مدافع موجات الراديو عاليه التردد التي تطلق موجات راديو مركزه وعاليه الطاقه والتردد‏,‏ قادره علي تعطيل واتلاف اي هدف يعمل بشريحه الكترونيه‏,‏ وقد يتراوح الضرر بين غلق شبكه حاسب مثلا او اعاده تشغيله بشكل دوري فلا يمكن استغلاله‏,‏ وضرر بالغ باعطاب المعدات الخاصه بالشبكه بشكل لا يمكن بعده اصلاح الحاسب او الشبكه‏.‏
وهناك القنابل التي تستخدم النبضات الكهرومغناطيسيه‏,‏ حيث يمكن لفرد او مجموعه التسلل الي مواقع العدو الالكترونيه الحساسه والمهمه والقائها بداخلها‏,‏ فتتلف كل الحواسب والشبكات في دائره انفجارها الذي لا يحدث دويا او اشتعالا من اي نوع وهي وان كانت اصغر حجما من مدافع موجات الراديو الا ان تاثيرها ينتشر في مدي اوسع ويحدث تاثيرات احمق لانه مع القنبله لا يمكن اختيار هدف بعينه لاعطابه بل هي تعطل كل شيء في دائره تاثيرها عكس المدفع الذي يوجه قذيفه لهدف‏,‏ يتم انتقاوه بعنايه‏.‏
ومن هذه الاسلحه ايضا ما يعرف بسلاح موجات الميكرويف العالي القدره‏,‏ والذي يعتبره البعض من اهم الاسلحه الجديده في مجال حرب المعلومات‏,‏ اذ يمكنه اختراق الاهداف عاليه التحصين لشل الرادارات واجهزه الاتصال والحاسبات التي تعمل ضمن منظومه القياده والسيطره‏,‏ لانه سلاح ينتج شحنات عاليه من الطاقه التي تدمر الشرائح الالكترونيه وتقوض ذاكره الحواسب‏,‏ علاوه علي انه يتميز بالدقه في اصابه الهدف‏.‏



0 Comments:

Post a Comment

<< Home